عيسى إبراهيم * في مقاله المبين (ليس كل ما يعرف يقال - التغيير الالكترونية 16 نوفمبر) أكد المحامي "الحُجَّة" نبيل أديب أن بيان الشرطة عن حادثة القصر الجمهوري، 

يخالف كل القوانين والأعراف، إذ ليس منوطاً بالشرطة التحقيق في الوقائع التي تهم الناس!.

وحصر واجباتها في أمرين، منع وقوع الجريمة، والتحري في جريمة بعد وقوعها، ويجري ذلك تحت إشراف النيابة أو المحكمة المختصة، وينحصر واجبها في البحث عن البينات التي تكشف ظروف الجريمة ومعرفة الجاني، وكشف مولانا أديب عن مهام جانبية للشرطة تتمثل في التحفظ على المشتبه بهم، وضمان حضورهم للمحاكمة، وحماية الشهود، واجراءات سلامة المحاكمة!..

** حفيت أقدامي وأنا “أحوم” في عاصمتنا “المثلثة: الخرطوم وبحري وأمدرمان” باحثاً أن “تقع” عيناي على “طلعة” شرطي لابس “الأزرق” – اللابسين أبيض موجودين ويكيلو العين -، لا لشيء سوى علمي أن المظهر الشرطي وحده كفيل بضبط من تحدثه نفسه القيام بخرق القانون!..

القانون يخرق يومياً جهاراً نهاراً، ولأمرٍ، لا يغيب عن فطنة القاريء الكريم، أن جل السودانيين فقدوا (لعلَّه بفعل فاعل) حاسة النجدة والشهامة والمروءة، بل إن شعيرة الأجاويد التي كان يتمتع بها بنو سودان ذابت واختفت في ظروف غير غامضة، مما سيقود حتماً إلى فقداننا أهم ما نملك ثقافياً!..

تتداول الذاكرة الشعبية مجموعة حوادث وقعت على مقربة من أخوال “فاطنة” الذين اختفى من جيناتهم حب الاستطلاع والتدخل السريع لانقاذ مظلوم أوقعه حظه العاثر بين كماشة معتادي إجرام ومعدومي نخوة وغياب شرطة:

  • ·     واحد وقَّف واحدة “طاشرات” تحمل موبايل “جلاكسي” بحجة انها من المشتبه بهم وهو في إنتظار الـ “مقدم” فلان ليتحقق “هل هي أم ماهياشي”، اتكهربت المسكينة (عدم خبرة وفقدان معلومات)، جاءتها مكالمة من أمها فمنعها بحزم: “ما قلنا ليك ما تتحدثي مع أيِّ زول”، وقلع منها “الجلاكسي” وقال لها في نبرة أكثر حزماً من سابقتها (كل ذلك وهو يتظاهر بأنه في مكالمة مع آخر): انتظريني هنا ما تتحركي!، وذهب!، باعتباره سيعود لاحقاً، المسكينة وقفت مكهربة، تبرع أحد الـ “فرَّاجة”: إنت واقفة مالك؟، قالت وهي تبحث عن الكلمات المتعثرة بين عقلها وناطقتها: الزول دا ما قال لي انتظريني!، رد المتفرِّج منزوع جينات الشهامة: “الزول دا حرامي شال موبايلك”، قالت وقد استردت شيئاً من عافيتها الحركية: “طيب انتو ساكتين مالكُنْ”!..
  • ·     واحد حفظ رقم موبايل واحدة في محل “شحن واسكراتشات”، ركب في مقعد أمامها في الحافلة، بعد قليل وقف وهو يتحسس جيوبه الفارغة: “يا أخوانا فقدت موبايلي واحد يضرب لي النمرة دي وذكر النمرة”، تبرع أحدهم بتنفيذ الرجاء والمسكينة لاهية في عالمها الخاص، بعد برهة رن رقم الهاتف في حقيبة المسكينة، وفي حركة خاطفة اتجه نحوها و”أداها” كف ساخن وأدخل يده في حقيبتها وأخرج الموبايل الذي يرن، المسكينة ألجمتها المفاجأة، حمل المحتال الموبايل ونزل من الحافلة، لم يتحرك أي واحد لنجدتها (على الأقل) ليس من حق المستدرك ضربها وإن كانت سارقة فعلاً لا ظناً، قالت المسكينة لركاب الحافلة في رنة مبحوحة: “دا موبايلي والله”!!..
  • ·     تكررت ظاهرة موتر سايكل يمتطيه اثنان، قائد وخاطف شنط نسوان، عزيزي القارئ اسأل أقرب زول قاعد جنبك في حافلة عن حوادث اختطاف شنط النسوان بي موتر يفيدك بالكثير!!..

*** المظهر الشرطي وحده، في الشارع، كان كفيلاً بمنع وقوع الجريمة، أو الشروع في تنفيذها، فما بالك إذا كان وجود الشرطة مظهراً ومخبراً، لا نريد أن نرفع اتهاماً بالتواطؤ، إذ ليس من حقنا سوق الاتهامات جزافاً، لكن خبروني: ما هو التبرير المقبول لهذا الغياب المؤسس؟!، أخبرني من أثق في قوله: أن كثيراً من رجال الشرطة يحملون أزياءهم في “أكياس” ولا يرتدونها إلا في أقسامهم؟!!..

**** في غياب المظهر الشرطي غير المبرر من الشوارع والأماكن العامة “أكلوني البراغيث”!!..