خالد فضل    لم أتفاجأ بتصريحات نسبت للأستاذ علي عثمان محمد طه, صبرا سأحصي صفاته العامة : المحامي , عضو مجلس الشعب في العهد المايوي , زعيم المعارضة الاسلامية في الجمعية التأسيسية 

في فترة الديمقراطية التعددية الثالثة (86-1989م),وزير التخطيط الاجتماعي في بدايات التسعينيات, وزير الخارجية الاسبق, النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية , الأمين العام السابق للحركة الاسلامية السودانية ,عضو المجلس القيادي لحزب المؤتمر الوطني حاليا , ما شالله وتبارك الله سيرة ذاتية ملؤها الحركة والنشاط وتنوع الخبرات والمناصب والمواقع , لابد أن تكون كل تلك التجارب قد تركت في تفكير الرجل تأثيرا , شاء أم أبى , ولعله من المناسب هنا وطالما عاد الرجل ليطرح أفكارا بعد أن ظل لعقود طوال يصدر فرمانات وأوامرا و قرارات ,فيسمع ويطاع , ومن يأبى أو يتمرد يعاقب , وقد علم القاصي والداني من العالمين أن علي عثمان قد قاد عملية طرد شيخه وزعيمه وأبيه الروحي د. حسن عبدالله الترابي , وجرّده من كل سطوته وسلطته الروحية والسياسية والتنظيمية , بل وصل الأمر الى سجنه , وفي بعض الأوقات أتهم الشيخ في سلامة عقله جراء (علقة كندا الشهيرة ) خلال تلك المواقف وقبلها , كان علي عثمان يصمت طويلا , وعندما يعود للحديث لا يتحدث كثيرا ولكنه على كل حال لم يشكل في يوم من الأيام اختراقا يؤبه به , وباستثناء قيادته للمفاوضات الماراثونية مع د. جون قرنق ومن ثمّ توقيع اتفاقية نيفاشا 2005م , لكللت الخيبة سجلّه الملئ بالمناصب والمواقع , وليس أدلّ من الخيبة تنصله مؤخرا من شعار الاسلام هو الحل , فبحسب ما نشر أنه قال ذلك الحديث في ندوة حول الوسطية والاعتدال أو شيئا من هذا القبيل . وهنا يجوز محاورة الاستاذ علي , أولم تكن الحاجة ماسة للوسطية والاعتدال في الطرح الاسلامي ابتداءا ؟ ذلك الطرح العملي الذي بمقتضاه حققت دولة نيوزيلندا المرتبة الأولى على نطاق العالم في قربها من معايير اسلامية الدول , والغريب أن نيوزلندا أو فنلندا أو حتى اسرائيل , والأخيرة بالمناسبة من الدول ذوات المراتب المتقدمة في معيار الاسلامية الذي طبقه أستاذان جامعيان في جامعة جورج واشنطن , وخرجا على الملأ بنتائجهما المذهلة , أيا من الدول المتقدمة فعليا وعمليا في تطبيقاتها لموجهات القرآن الكريم وسنة النبي العظيم محمد بن عبدالله (ص) , لم تعلن في يوم من الأيام أن (الاسلام هو الحل ) كما فعل وماتزال تفعل جماعة علي عثمان , في السودان أوفي الصومال سيان !ولكن أن يثوب أستاذ علي الى ما نقدر أنّه رشد , ولو جاء متأخرا لهو خير من المكابرة وركوب الراس , والاستمرار في الروغان من الواقع كما تروغ الثعالب . ولعل د. غازي صلاح الدين , وهو من جماعة أستاذ علي أيضا , وله تجربة تدريب عسكري , ومعسكرات جهاد في ليبيا , والدخول للخرطوم فاتحا على عهد الرئيس المرحوم نميري (يوليو1976م) كل تلك المعاناة والشلهتة ووصمة المرتزق عاشها غازي العتباني تحت لفح سموم شعار , عاد ليصفه _ أي غازي _ بالفضفاض . وهو ذات الشعار الذي يدعو علي عثمان من منبر الوسطية والاعتدال الى مراجعته , إنه شعار فضفاض دون شك , وإنها لتجربة عقيمة ومريرة تلك التي رزح تحت نيرها الشعب السوداني طيلة عقدين ونصف من السنوات  وتزيد بشهور , تجربة الحكم الاسلامي , وما أدراك ما هي !

    قبل أيام كتب الأستاذ محمد الفكي سليمان على حائطه الاليكتروني في الفيس بوك أنّ بعض زملاء له في المهجر من دول عربية , قد استغربوا من كيف لشخص عاقل أن يفكر في قضاء اجازته في السودان , ذلك عندما أجاب عن سؤالهم عن وجهته لقضاء الاجازة السنوية , تساءل الصديق ود الفكي هو الآخر عن مدى صدقية تقييم أولئك الزملاء للأوضاع في السودان , إنه حار جوابا , وعجز عن التبرير , وعندما يعجز أمثال ود الفكي عن الرد فإن في الأمر أمر دون شك لو كان علي عثمان يدري من هم أولئك الشباب الذين جادت بهم الأسر السودانية , إنهم كما في وصف باذخ لشاعر الشعب الراحل محجوب شريف , صبايا وفتية امرحوا في صباح الغد , لطاف وظراف سؤالم رد وثابين أوان الجد دفاعا عن حياض السلم والافصاح . هولاء هم الذين دهسهم قطار متفلت عن القضبان , قائده يزعم شعارا (الاسلام هو الحل ) , وكانت الحلول العبقرية تحت هذا الشعار , بيوت الأشباح بدل السجن الفسيح . الزنزانة الضيقة لا تكفي لاشباع رغبة الانتقام فلابد من ضيق أكثر , والشعار حاضر يهزج به العتاة الطغاة , يتوضأون بالدم النازف من أجساد ضحاياهم , ويكبرون الله بصوت أجش , ثم يتلون (الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة), ويعودون بعدها لأداء الأوراد سيخا وسياطا وسلك كهرباء وماء مثلج ووقوف على الأمشاط والطيارة قامت , تقربا لله وزلفى , وعلي عثمان مبسوط مني ! لأن الشعار يتقدم ويبسط نفوذه ويطغى على كل ما يقوله (الكفرة الفجرة المارقون والطوابير ) عن حقوق الانسان وصون كرامته , وغيرها من أدبيات لا تمتلك دبابة , ولا تكتنز مخازن ذخيرة , ولا يمتشق اربابها ودعاتها الكلاشنكوف , والشعار يسند أخاه , فالقوي الأمين , يتحدى بأن بنكه (قد سدد 100مليار جنيه ) من عجز أصابه مرارا و وجملة التعثر فقط 185مليارا من الجنيهات , والبنك شعاره الغنماية والناقة وغيرهما من العجماوات , و أحدهم يقف ليقول للناس إن أقمشة تفصيل أزياء التلاميذ , وكاكي الجيش , مضروبة مضروبة , والقوي الأمين رديف شعار الاسلام هو الحل , موردا ومحتكرا للدواء المغشوش والزبادي المغشوش , بل والسلاح المغشوش ذاتو , حسبما نسب لبعض ممن اتهموا بمحاولة انقلاب قبل عامين , وأطفال السودان دون أطفال العالمين , يعانون من سوء التغذية , من الهزال , من الخوف الساكن في الجوف من أزيز الانتينوف . والاسلام هو الحل أليس هذه هي الفرية الأكثر رواجا وسط رجرجة ودهماء من عامة الناس ؟ نعم رجرجة ودهماء وإن منحهم نظامهم لقب بروفسير , فمن ذاك البروف الماجد الذي يغلق مكتبة الجامعة التي يتولى ادارتها , يدلق قوارير المواد الكيميائية في معاملها , ويسكّر بالضبة والرباطي أبواب قاعاتها , مؤذنا في الناس أن حيّي على الجهاد تحت شعار (الاسلام هو الحل ) فضفاضا كما عند العتباني , ومحتاجا للمراجعة كما عند الكرفابي,وصدق ود الفكي في حيرته , ففي كل زاوية شارع قام مسجد , بفرش موكيت وارد كونتنرات الميناء الله يعلم كم وراء السجّادة من عمولات وكمشنات واعفاءات وتصاديق, الله تعلم (كما في لهجة أدروب الظريف), والبنك الذي من شروط ترقيات عمّاله (حفظ أجزاء من القرآن ) ينقذه بنك السودان مرارا وتكرارا من الانهيار بسبب بسيط جدا هو أنه ليس ببنك بل متلّة للأخوان_ وعلى عثمان أظنه يعرف المتلّة _  , يسرحون ويمرحون في موارد الشعب وحق الشعب ,غلاد وسمان , وحتى علي أبرسي يقول , سعر التذكرة بالبص من القاهرة الخرطوم 300جنيه , زادها القوي الأمين مثلها فصارت 600جنيه , هذا يحدث في هذه الأيام , وروائح شواء القطن ودخان حريق المال العام في قلب الشعب , الذي ما أنفك بعض رجرجته ودهمائه كالخراف يقودهم شعار فضفاض ! ومحتاج للمراجعة!أو لم يأتهم ويأته خبر دار المايقوما , وتقارير دار مشرحة مستشفى الخرطوم ؟ أو لم يبلغه أن جامعة مامون حميدة تجنّب الدولار باعترافها حسبما نشر مؤخرا في صحافة الخرطوم . ومامون هذا اسلامي جدا لذا لم يتوان في هدم المستشفى الكبير , لتسمق تلك التي (لا شرقية ولا غربية ) يكاد زيتها يضئ , والاسلام هو الحل شعار ذو رواج . فصل الجنوب , وأغتصبت النساء في دارفور تحت لواء الجماعة التي تتدثر به , وسدنته وحراسه وصواميله الكبيرة مشاؤون لدى الحاكم بنميم , ساءت افعالهم فساءت ظنونهم , كما أعلن صلاح قوش وهو يخاطب معشره في دار الشايقية ويشكو لهم ضيم عصبة من الأخوان  , يتمولون من المال العام ومن ايرادات المحليات التي يجبيها عن (حتى الدرداقات في السوق المركزي للخضر واللحوم ) جباة غلاظ مشكوك في نزاهتهم , هكذا قال السيد مبارك الكودة متحديا من يبرطم بكلام عن (أن حزب هي لله لا يتمول من المال العام )  أفبعد هذا يحتاج الشعار الى مراجعة ؟ ؟؟ مراجعة إيه يا عمّك !