التغيير : حسين سعد رهن خبراء اقتصاديون ومصرفيون اصلاح الاقتصاد السوداني والقطاع المصرفي بوقف الحرب وتغيير النظام الحالي الي نظام ديمقراطي.

واعتبروا حديث محافظ بنك السودان عن تعثر بعض البنوك بانه (ذر الرماد في العيون) ووصفوا القطاع المصرفي بانه عاجز عن التزاماته الدولية ومعبراً لغسيل الاموال والفساد.

وشكك الاقتصاديون في الارقام والاحصائيات الصادرة من الحكومة وقالوا انهم لايثقوا في تلك الاحصائيات وهناك مشكلة وانعدام في الشفافية.

وكان محافظ  بنك السودان المركزي قد أعلن انخفاض ارباح المصارف السودانية، بمعدل 1.2% خلال العامين الماضيين مؤكدا مواجهة أربعة مصارف سودانية شبح التعثر لكنه لم يسمى تلك البنوك. ووجه محافظ المركزي عبد الرحمن حسن عبد الرحمن مجالس الادارات بالمصارف والجهات المختصة بمتابعة سداد الديون المتعثرة.

واعلن في بيان قدمه للبرلمان الثلاثاء الماضي عن اجراءات جديدة لمراقبة العملاء المحظورين ومكافحة عمليات غسيل الاموال والانشطة غير المشروعة بالقطاع المصرفي.

وقال ان الدين الخارجي واصل ارتفاعه حتي بلغ 43.8 مليار دولار بنهاية 2013م منها 13% للمؤسسات الاقليمية والدولية، و37% لدول غير اعضاء في نادي باريس، و32% لدول نادي باريس و13% للبنوك التجارية العالمية، و5% تسهيلات الموردين الاجانب. وأكد المحافظ، أن اصل الدين شكل 17.7 مليار دولار بنسبة 40% من اجمالي حجم الدين القائم.

واعترف بأن سياسات الاصلاح الاقتصادي التي طبقت في سبتمبر من العام 2013 ساعدت على تقليل عجز الموازنة، لكنها ادت في المقابل الى ارتفاع الاسعار.

من جهته قال الكاتب كمال كرار في حديثه مع “التغيير الاليكترونية” ان الممارسات التي يقوم بها الجهاز المصرفي تعكس مدى سوء هذا القطاع وفساده وهذه المسوؤلية يتحملها بنك السودان،وتابع:الحديث عن التعثر المصرفي لايعكس الواقع المرير للقطاع المصرفي السوداني.وأعتبر كرار أسلمة المصارف بانها ممول رئيسي للرأسمالية الطفيلية ولكافة الانشطة غير الانتاجية الامر الذي أعاد هيكلة الاقتصاد السوداني من إنتاجي الي ان أصبح السودان يعتمد علي الواردات في تغطية النقص في غذاء السكان ولفت الكاتب الاقتصادي الي ان الجهاز المصرفي أصبح حكراً علي أفراد بعينهم  يتلقون التمويل دون ضمانات واضحة بناء علي علاقاتهم بالاجهزة الرسمية الامر الذي فاقم التعثر المصرفي.

وقال كمال ان السياسة النقدية والمالية التي يضعها بنك السودان تنسجم مع تلك الممارسات التي أشرنا لها وأشار الي ان القطاع المصرفي العالمي ينظر للقطاع المصرفي السوداني بنظرة الشك والريبة كونه عاجز عن التزاماته الدولية ومعبراً لغسيل الاموال ومرتع للفساد الذي تؤكده تقارير المراجع العام  السنوية.

وقال كرار ان حديث محافظ بنك السودان عن تعثر  بعض البنوك حديث لذر الرماد في العيون ومحاولة لانقاذ سمعة  بنك السودان  قبل سمعة البنوك ورداً علي سؤال “التغيير الالكترونية” حول خطوات اصلاح الجهاز المصرفي قطع كرار بإستحالة اصلاح الجهاز المصرفي في بقاء النظام الحالي وبرر وجهة نظره بقوله ان السياسية المصرفية توضع حسب السياسة الاقتصادية للدولة وشدد لن يكون هناك اصلاح اقتصادي وسياسي ومصرفي وغيره مالم يتم تغيير النظام الحالي ووقف الحرب وتحقيق التحول الديمقراطي وجعل القطاع المصرفي داعم حقيقي للاقتصاد السوداني وليس خصماً عليه.

وفي ذات السياق قال الخبير المصرفي محمد رشاد في حديثه مع “التغيير الالكترونية” انه لايثق في الاحصائيات والارقام التي يوردها المسوؤلون وتابع (هناك مشكلة  وانعدام في الشفافية وأرقام المسوؤليين متضاربة) وضرب رشاد أمثلة لذلك التضارب بقوله ان قيادياً قال ان عائد تصدير الصمغ العربي حوالي ثلاثة مليار جنيه، وردد رشاد (هذا كذب) وأردف الخبير المصرفي:هناك إنكار مستمر.

 ولفت محمد الي ان تأكيد محافظ بنك السودان بوجود اربعة مصارف مهددة بشبح التعثر يشير الي ان تلك البنوك في غرفة الانعاش وحول انخفاض ارباح المصارف الي نسبة 1.2% قال رشاد انه يشك في صحة تلك النسبة وتابع: انفصال الجنوب وتدمير وتحطيم المشاريع الزراعية  ادي الي صعوبات اقتصادية كبيرة في توفير النقد الاجنبي ولفت الي ان المقاطعة الاقتصادية علي البنوك السودانية لم تكن امريكية فقط بل تمددت الي الدول الاوربية والعربية وهي مهددة بعقوبات وقرارت صارمة  وشدد محمد على ان  المشكلة كبيرة وهناك تكتم شديد واضاف المقاطعة الاميريكة بدات بالبنوك الحكومية لكنها تمددت وهذا يعني ان شبح التعثر يهدد بنوك عديدة  وقال رشاد ان السودان يستورد كل شي من ابرة الخياطة وحتي الصناعات الصغيرة والكبيرة و”النبق الفارسي” وأشار الي إستمرار تدهور الجنيه السوداني وقال ان رؤوس اموال البنوك متآكلة هي أيضا وقال ان شح النقد الاجنبي (قاتل) لبلد تعتمد علي الاستيراد مثل السودان وأردف (هذه مصيبة كبيرة جداً وليس هناك بديل جاهز)،

ونبه الي ان اصلاح مشروع الجزيرة يحتاج الي أموال ضخمة وهي غير متوفرة وكذلك صناعة الزيوت وقال ان خبراء اقتصاديين عديدين اشاروا الي حجم الكارثة لكن الحكومة كان لها راي اخر مخالف واوضح راشد ان مناخ الاستثمار  طارد وغير مشجع للمستثمر الوطني الذي لجأ الي اثيوبيا بسبب الضرائب الباهظة وعدم توفير العملة الحرة وزاد (هذا المناخ غير جاذب للمستثمر الاجنبي) وقال رشاد ان بعض البنوك تعتمد علي التحويلات الاجنبية من قبل المنظمات الانسانية العاملة في مجال الاغاثة مثل برنامج الغذاء العالمي واوضح هذه البنوك اذا فقدت هذا المورد سوف تتعثر.