عادل العفيف علي عثمان محمد طه يفتي في وضوح تام لا يقبل أي تأويل أخر بأن  الإسلام ليس هو الحل لمشاكل العصر الحديث. قائلا "  أن شعار الإسلام هو الحل لم يحقق ويخلق برنامجا للعدالة الاجتماعية، لأنه تعامل ببساطة مع قضايا المجتمع" وطالب بإعادة النظر في شعار الإسلام هو الحل.

الرجل يهدم ركنا أساسيا بنيت عليه كذبتهم الكبري ، بل يقدح حتى في الإسلام نفسه ورسالته، وتأسيسا علي هذا تسقط معه كل الشعارات الجوفاء التي خدعوا بها العامة والبسطاء. وهو بهذا يسقط شعار “هي لله” ويسقط معها أنفس كل الذين راحوا ضحايا في حرب الجنوب. الرجل يعتقد جازماً بأنهم هم الممثل الشرعي والوحيد، والوكيل المعتمد لدين الله في الأرض، فأن هم فشلوا فذلك ليس لعيب وقصور فيهم، بل يعزي العيب إلي دين القيمة. لا شك إن هذا الذي يقول به هذا المأفون،  لو قال به غيره لعلق في المشانق وسط صيحات الهوس والغلواء وصيحات الدهماء الذين ابتلي بهم السودان و لإسلام.

لقد بلغت بهم الجرأة علي الله أن يقدحوا في دينه , وهم الذين عجزوا عن فهم واستيعاب آياته البينات. وذلك لأن الإسلام لم يكن يوما شعارات ولا مظهر خارجي مخادع، بل ظل سلوكا قويما وأمانة وحسن خلق وهي صفات لم ولن يبلغها علي ولا رهطه من المتاجرين بدين الله.

    يقول هذا الذي إسود وجهه جراء غضب الله وعباده الصالحين، إن فشل شعار الإسلام هو الحل مرده إلي تعامل الدين مع قضايا المجتمع، وهذا يعني إن الدين والمقصود هنا هو الإسلام قد  فشل في حل قضايا المجتمع التي هي أصلا لا تجد لها حلولا في الإسلام. بكلمات أخري يريد أن يقول إن الإسلام يجب إن يبقي بمعزل عن المجتمع. ولم يدر أعمي البصيرة أعمي البصر إن سيدنا محمد (ص) والخلفاء من بعده ما عاشوا وعملوا إلا لمجتمعاتهم.

  ما يقول به علي عثمان يبين بوضوح شديد فشل جماعة الإخوان الإرهابية، – وذلك حسب أخر تصنيف تم لهذه الجماعة-، في فهم الإسلام وذلك لقصور في فكرهم الضحل القاصر عن فهم آيات الله. هذه الجماعة لم يعرف عنها مفكرا واحد أضاف شيئا ذو قيمة للإرث الإسلامي، ولو سألت رجل الشارع العادي ماذا تعرف عن الإخوان المسلمين لأجابك دون تردد بالسرقات ونهب الأموال، والفضائح الأخلاقية.

لقد أعدمتم  شهيد الحرية المغوار محمود محمد طه، لأنه قال ما تقول به الان ، وذلك مع مراعاة أن محموداً لم يلق عبارة عامة مبهمة مثل ذلك الدعي ،بل بين وأبان ووضح وأوفي كعادة النبهاء، ومع مراعاة    الفارق الفكري والبون الشاسع في الذكاء الذي يتميز به والغباء الذي أنت فيه  ، وبين النفس الراضية المطمئنة التي أفرزت ذلك الفكر المتفرد، وبين النفس القلقة المتوجسة المتآمرة المسودة التي تقول بهذا القول المعطوب.  إذ انه أوجد حلا من الإسلام نفسه، أي انه عرض المشكل واوجد الحل وليس مثلك أنت تقف حائراً كحمار  الشيخ في العقبة تحيط بك البلادة من كل حدب وصوب. وأيضا مع مراعاة الفارق الزمني الباكر الذي يحسب لصالح صاحب الفكرة إذ انه قال بذلك في حين انك أنت وأترابك تتجادلون هل يدخل كلب أهل الكهف الجنة ام لا.

   بقوله هذا ينسف غراب البين هذا الإسلام من أساسه، فهو يقول بأنه لا يصلح ولا يواكب إنسانية هذا العصر.فآيات الكتاب تدعوا كلها ذوي الألباب، وتنتهي بعبارات “يتدبرون” يتفكرون” أولي النهي” في إشارات واضحة إلي إعمال الفكر. وهو بقوله هذا أيضا يلغي تماما الرأي السديد الذي يقول بصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان، ما كنت أظن أن أهل السودان يحتاجون إلي ربع قرن من الزمان لكي يدركوا أن من يتحكمون فيه هم شذاذ أفاق لا علاقة لهم بالإسلام . ومع هذا تجد من يهلل ويكبر لهذا البؤس الفكري التعيس رافعا سبابته في تكبير مظهري تأذي منه أهل السودان، يفعلون ذلك في غباء مزدوج فطري يحاكي ذلك الذي عليه وحيد القرن وهو يناطح جبلا راسخا.

عادل العفيف

محاضر بالرياض

adilafifi@hotmail.com