عادل  العفيف جاء في الأخبار أن فتاة عشرينية دخلت أحدي الأسواق وقامت بسرقة فرخه، رصدتها كاميرات السوق التجاري وسرعان ما هب رجال الشرطة "الأشاوس " لإلقاء القبض علي "المجرمة" في انتصار يحسب لهم وجسارة لا تضاهيها إلا تلك التي يشهر فيها ضابط سلاحه فيقتل إمراة أمام بيتها .   

وظل  بعض منسوبيهم يفاخرون بسرعة الإنجاز. وقبل ذلك بأيام تقدم حوالي ال380 ضابطا باستقالاتهم إحتجاجا علي محاكمة أحد منسوبيهم من الضباط، وكان هذا الأخير قد قتل إمراة في حي الديم ألخرطومي هي الشهيدة عوضية. والشرطة التي استفزتها سرقة فرخة في محل تجاري ضخم طالما سرق أصحابة ثروة البلاد هي نفس الشرطة التي لم تحرك ساكنا ولم تستفز ولم تهان كرامتها وقوات الدعم السريع الاجنبية وهو المسمي الجديد للجنجويد تقتل المتظاهرين في شوارع الخرطوم وامدرمان، وهي نفس الشرطة التي لم تستثار وضباطها يهانون ويركلون من قبل قوات الامن والجنجويد. وهي نفس الشرطة التي من واجباتها حماية أمن المواطن من السلب والنهب والسرقة، وهي في سبات شتوي وصيفي عميق وسيارات الدفع الرباعي تقتحم مكاتب رؤساء تحرير الصحف في نهار رمضان وتقوم بتأديب ومعاقبة من تريد في اجراء يكشف ضعف وهوان شرطة السودان الرسالية.

 وهي ذات الشرطة التي جعلت همها الاول وشغلها الشاغل مطاردة الفتيات بحجة عدم الإلتزام بالزي الشرعي وارتداء الزي الفاضح ، ومجموعات متفلتة تغتال الشيخ هاشم سيد أحمد عبيد مدير شركة الاقطان الأسبق، وقد تمت عملية الإغتيال في وقت مبكر لا نملك إلا  أن نقول فيه أن البلد تفتقد لأبسط مقومات الامن التي يجب أن تتوافر للمواطن، وهي مسؤلية قوات الشرطة بالدرجة الأولي. حالة الإنفلات  الأمني الذي تعيشه العاصمة وظهور مليشيات مسلحة مجهولة يقدح في كفاءة الشرطة السودانية التي شهدت تدهورا ملحوظا جعلها أخر من يعلم بوقوع الجرائم. وقد بلغ بهم الهوان والمسكنة والذلة أن بعض أفرادها يتعرضون للضرب من عامة الجمهور في مشهد يحكي فسادهم وسوء حالهم.

  غني عن القول أن افراد الشرطة غير مؤهلين للقيام بالأدوار التي أوكلتها لهم حكومة الهوس ، حث أوكلت إليهم تطبيق بعض الأحكام الحدية، وفيهم من لا يحسن قراءة فاتحة الكتاب. ومهمة تطبيق الحدود هذه، فتحت الباب علي مصراعيه للفساد والمساومة والرشاوي. ففرد الشرطة وهو غالبا فاقد تربوي هو من يحدد ما إذا كان زي الفتاة مطابقا للشرع أم لا. وقد لفت نظري أثناء مشاهدة فتاة اليوتيوب التي طبق فيها حدا لم ندري ما هو حتي الان، أن همّ أحدهم بطرد الجمهور الذي يشاهد إقامة الحد، فتصدي إليه شرطي آخر قائلا ” وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين” ، وذلك باعتبار جمهور المشاهدين هم طائفة من المؤمنين، لكن الذي لا يعلمه الشرطي الفقيه أن السودان الذي يتحدث عنه فيه المسلم والمسيحي والوثني، فكيف تثني له تحديد أن كل هؤلاء مسلمين. هذا غير أن الآية الكريمة تتحدث عن الزاني والزانية وذلك بدليل صيغة المثني في “عذابهما” ، وما شهدناه هو جلد فتاة واحدة فمع من زنت؟ مع العلم أن الإسلام تشدد في إثبات هذه الجريمة.

  شرطة السودان الرسالية لم تثير حميتها شحنات المخدرات التي افرغت حمولتها في ميناء بورتسودان، فلم تجهز قواتها وعديدها ومباحثها، وذلك لأن قادتها أقصر قامة واقل شانا من أن يؤبه بهم، فصدرت لهم الأوامر من الذين يتفضلون عليهم براتبهم الشهري وزيهم الرسمي، فقيل لهم إخرسوا فخرسوا واصابهم العمي ، ولم يفتح الله عليهم سوي ببيان غريب يقولون فيه أن الشحنة لم تكن تستهدف السودان، في إشارة غبية يعوزها الذكاء وهي تبرئة الجانب السوداني من تهمة المخدرات. وإشارة أخري أكثر غباء تقول أن نوعية هذه المخدرات غير متداولة في السودان، ومعلوم أن السفينة بشحنتها المهولة لم تكن لتدخل لولا وجود مسئول  كبير مشرف علي العملية. ولولا أن مكتب مكافحة المخدرات اللبناني خاطب إدارة مكافحة المخدرات في السودان لما علم قادة الشرطة المستكينة شيئا حتي اليوم.

   هذه هي شرطة الإنقاذ وهؤلاء هم قادتها الذين أجادوا القيام بدور الشيطان الأخرس خير قيام، ولا يزول خرسهم إلا عندما يهب الشعب يوما يود إقتلاع حكومة الإفقار والجوع ، ساعتها تصدر الشرطة بيانا يكشف جبن قادتها الأقزام محذرين ومنذرين المواطنين من الخروج، أو تظهر بسالتهم عندما تسرق جائعة .  وكأن فقهاء الشرطة الجدد – وهم بالإضافة للرتبة العسكرية يحق  لنا أن نضيف لقب الفقيه شرطة – لم يسمعوا بالخليفة العادل بن الخطاب وهو يخاطب واليه علي مصر عمرو بن العاص قائلا له إذا جاءك سارق ماذا تفعل به أجابه بن العاص أقطع يده، فقال له بن الخطاب وأنا إن جاءني جائع قطعت يدك. لو طبقنا هذا المبداء علي فقهاء الشرطة السودانية اليوم، لما تسني لمعظمهم إطلاق نار سلاحهم إلا بإستخدام اليد اليسري.

عادل العفيف

محاضر بالرياض

adilafifi@hotmail.com