عبد الله الشيخ  خط الاستواء  فشل محادثات الحكومة وقطاع الشمال، يعني أن ليس هناك حل للأزمة السودانية فى المدى القريب.. إن رفع الجلسات يعني تواصلها ولو بعد حين، لكن ضمن خطة التأجيل التى تعتمدها القوى الدولية الدّاعِمة ، التى لا تعمل من أجل إسقاط النظام،

بل هي التى تدفع أطراف المعارضة السودانية نحو التعاطي مع أطروحات الحكومة الحوارية.. وفى هذا السبيل تحققت بعض الاستجابة ، فوقعت قوى المعارضة على اتفاق باريس الذي يحتوى جوهره على اعتماد الحل السلمي للأزمة.. وقد كانت الجبهة الثورية هي الطرف الاصيل  فى اتفاق باريس، وفى اتفاق أديس أبابا الموازي، لكن “التكتيك” تطلّب قرعاً آخر على الطبل، ولهذا برزت  المطالبة بحكم ذاتي للمنطقتين فى ختام جولة المحادثات الفاشلة بين الحكومة وقطاع الشمال.. يُقرأ هذا المطلب، على أنه تكتيك من جانب الحركة الشعبية، فى سياق التكتيكات و المناورات الحكومية التى لم تعُد تُدهِش المُراقبين، و فى مقدمة تلك التكتيكات الإصرار على إجراء الانتخابات فى موعدها.. فهذه بِتِلك، وكل طرف يعتمد العُنصر التكتيكي ، لتحقيق مكاسب وفيرة من العملية التفاوضية.. لكن هذا الوضع أضاع ملامح القضايا  و صار أحد سمات العملية كلها، فلم يعد فشل الجولات المُتلاحِقة يعني “شراء الوقت” لطرفيها، بقدر ما أصبح ذلك الفشل بمثابة التزام بخطة دولية ستكون هي خاتمة مسار التأجيل،، إذ لا يُعقل أن تتفرج القوى الدولية على تمديد آجال التفاوض بين الطرفين، دون تدخل لفرض خارطة طريق بشكل أو بآخر..والكثير من الأطراف السودانية  تبدي خشيتها من نيفاشا جديدة، بينما المسرح السوداني بمثل هذه التكتيكات وغيرها يجري تمهيده لاستقبال نيفاشا أخري، أو محاصصة بين القوى السودانية الفاعلة”عسكرياً وسياسياً.. ولعل بروز وجها من ذلك، هو ما دعا الامام الصادق المهدي للخروج، بعد ارتفاع حظوظ البعد الدولى وفعاليته فى هذه المرحلة.. حتى أن خروج الامام يمكن النظر إليه كـ “تكتيك”، إن لم يُقرأ فى سياق الاصطراع الخفي بينه وبين شيخ الاسلاميين..وكما لا يُخفى فأن شيخ الاسلاميين هو كابتن التكتيك والمناورة ، فهو يريد ــ في أقصر وقت ــ إحراز هدف العودة بالتواجد داخل الكيان…”من أجل ماذا؟”.. هذا ما ينبغي على خُلصاء الحِزب الحاكم معرفته….!

هذه المواقف التكتيكية ،من مُختلف الأطراف ،هدفها الطبيعي هو ارهاق الخصم، لكنها ايضاً تحمل في طياتها نذر تفكيك الكيان القومي السوداني ،إذ ليس بعد المطالبة بالحكم الذاتي، إلا رفع شعار حق تقرير المصير، والدعوة الى خيار الانفصال، وهي  ذات المراحل أو الخطوات التى انفصل على اثرها جنوب السودان.. ودون ذلك، فإن قطاع الشمال يعلن مناقشة كل قضايا السودان ، وهذا الموقف الذي استنكفه وفد غندور فى جولة المحادثات الأخيرة، هذا الموقف ، يفرض على الوساطة الافريقية استذكار جديد!..ومن جهة الحزب الحاكم الذي يُناوِر بالانتخابات، فإن أقل سقف يمكن أن يرضى به مقابل إلغاءها أو تأجيلها ، هو حيازته السلطة بسطوة كاملة خلال الفترة الانتقالية ،مع اشراك الآخرين بطريقة “الترميز التضليلي” التى كانت أحد مُعطيات  نيفاشا..وهناك موقف تكتيكي شبيه ، تعبِّر عنه بعض الحركات الحاملة للسلاح فى دارفور التى تنخرط حالياً فى مفاوضة الحكومة، فهي تسعى الى جعل منبر أديس أبابا بديلاً لمنبر الدوحة التفاوضي، حيث لا  مغزي لاستبدال منبر بآخر، ولا جدوى من تعدد المنابر، ولا قيمة لمفاوضات لا تحمل بشريات فتح معابر المساعدات الانسانية للمضررين وتخفيف المعاناة عن سكان المُعسكرات..كل هذه تكتيكات داخلية، فى مقابل تكتيكات دولية، تعتمد تأجيل حسم أزمات السودان المتفاقمة،على اعتبار أن تلك الازمات حقولاً “مثل حقول الغاز أو البترول أو اليورانيوم”، ينبغي الاستثمار فيها مُستقبلاً!..