زهير السراج في لقاء مع مجموعة من الصحفيين وغير الصحفيين بالعاصمة القطرية الدوحة عاد الدكتور أحمد بلال وزير الاعلام السودانى الى تصريحاته العجيبة والمستفزة والمضحكة في آن واحد،

حيث زعم أمام الجمع وكأنهم أغبياء أو مغفلون أو بلهاء إن المناخ الصحفى في السودان مناخ حريات وان الوضع في السودان لا يقارن بعديد الدول التى لم يسمها وليته سماها، حتى نتمكن من مناقشة حديثه بموضوعية، ولكنه خجل من تسميتها حتى يطلق الكلام على عواهنه ، رغم انه يعلم تمام العلم أن الوضع الصحفى في السودان من أسوأ الأوضاع في العالم، فالعديد من الصحف والصحفيين يتعرضون لأبشع أنواع المعاملة من اغلاق وإيقاف ومصادرة واحتجاز واعتقال ومحاكمة ..إلخ، مما يعلمه الجميع ..!!

دعونى أكون أنانيا بعض الشئ، فأبدأ بالحديث عن نفسى، حيث ظللت ممنوعا من الكتابة في الصحف السودانية منذ يونيو الماضى وحتى لحظة كتابة هذا المقال وهى المرة الرابعة التى أمنع فيها عن الكتابة بدون إبداء أية أسباب .. مجرد إخطار شفهى عبرمحادثة تلفونية من جهاز الأمن لرئيس تحرير الصحيفة  بإيقاف الكاتب عن الكتابة ويتم الإيقاف، وإذا حدث ورفضت الصحيفة الأمر الشفهى فإنها تتعرض للمصادرة من المطبعة بعد الطباعة وهكذا .. وهو أسلوب عقابى تتبعه السلطة كل حين لمعاقبة الصحف التى تخطئ (من وجهة نظر هذه السلطة) .. بدون ان تعرف الصحيفة أو الصحفى الخطأ الذى عوقبت أو عوقب عليه ..!!

وغيرى كثيرون يعانون من الايقاف الآن منهم من هو داخل البلاد أو خارجها .. كما سمع الجميع عن عشرات المرات التى تم فيها إيقاف كتاب أو اعتقال أو احتجاز صحفيين أو حتى وضعهم في السجون فترات طويلة بدون محاكمة أو إدانة .. ثم يأتى السيد وزير الاعلام السودانى ليزعم وجود حريات صحفية في السودان يفاخر بها في تجمع صحفى خارج البلاد .. لا شك أن معظم الحاضرين قد ضحكوا في أنفسهم عندما سمعوا السيد الوزير وهو يتفوه بهذه النكتة المضحكة .. !!

نسأل السيد وزير الاعلام .. إذا كان الوضع الصحفى في السودان مثل ما يقول، فما هى الايقاقات والمصادرات والاغلاقات التى تتعرض لها الصحف بواسطة أجهزة غير مختصة وبدون أى محاكمات أو حتى توجيه اتهامات ..؟ هل هى نوع من انواع الحريات الصحفية التى لم يسمع بها أحد  في بلد غير السودان، أم ماذا؟

ثم كيف يزعم وزير الاعلام ما زعم رغم أن ترتيب  السودان هو (176) من جملة (197) بلدا من حيث حرية الصحافة بحسب تقييم فريدوم هاوس – بيت الحرية – لعام 2014، ويصنف هذا التقييم السنوي حرية الصحافة في بلدان العالم قياسا على ثلاثة معايير أساسية وهي البيئة القانونية  والبيئة السياسية ، والبيئة الاقتصادية، فبالله عليك يا سيدى الوزير ما هو تقييمك الشخصي لهذه البيئات إذا كان الصحفي السوداني يعتقل أو يوقف أو يسجن بمكالمة هاتفية، والصحف تصادر بعد الطباعة، وتعانى من أوضاع اقتصادية في غاية السوء، والصحفي يقطع رزقه بلا مسوغ قانونى أو أخلاقي .. فأين هو المناخ الصحفي الصحي في السودان ؟!

سيدى الوزير … انت ونحن نعلم حالة الصحافة في السودان، بل حالة السودان بشكل عام .. فنرجو من سيادتكم ومن يهللون لتصريحاتك المضحكة أن تخلوها مستورة مثل أشياء أخرى كثيرة .. حتى لا تستفزوا مشاعرنا وترغمونا على التعليق !!