خط الاستواء عبد الله الشيخ السودان كله، بما فيه مجموعة سائحون، يحتشد فى أديس أبابا هذه الأيام من أجل التوافق على وثيقة شاملة، لحل الأزمة السودانية، بينما تتمسك الحكومة بتعدد منابر التفاوض و تجزئة الأزمة جهوياً ورفض النظرة الشاملة لقضايا السودان..

وبالأمس أعلنت الحكومة على لسان الرئيس البشير، موقفها «الذي لا رجعة فيه»،بعدم تأجيل الانتخابات « ولا دقيقة» ،،وبهذا تتباعد المواقف بين الطرفين ، لكنّ هذا التباعُد لم يجعل ياسر عرمان يقول بفشل المحادثات، بل قال أنّها «وصلت الى طريق مسدود»!..


ويُحمد لشيخنا عرمان تفاؤله، فهو من القلائل الذين لا يتسرب اليهم اليأس، وإن كان الاعلان الصّريح بعدم التنازل « قيدّ أُنْمُلة» عن إجراء انتخابات الأصمّ فى موعدها، يمكن أن يُحبِط جميع الأفارقة ،، ولكنّه على أية حال سيدفع بالمعارضة الى الأمام،آخذة بكل خياراتها..وأول الخيارات المؤثرة على المستوى السياسي هو انجاز القوى السياسية السودانية ــ الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ــ لوثيقة شاملة لحل كافة قضايا السودان..من أجل هذا تلتئم القيادات السودانية الى أديس أبابا، لاعلان ترتيبات مشتركة بتوحيد المعارضة، والتعاهُد على صفقة سياسية بين تحالف قوى الاجماع الوطني والجبهة الثورية.. وقد كان لافتاً تواجد مجموعة «سائحون» فى العاصمة الاثيوبية للالتقاء بفصائل المُعارضة،، ففى لقاء لهم مع قطاع الشمال،عرضت المجموعة وساطتها لاطلاق سراح أسرى الجبهة الثورية المحتجزين لدى حكومة المؤتمر الوطني.. وعرمان،الذي اصبح بطول المِران والصبر، خبيراً فريداً، فى معترك التفاوض مع كافة الألون الاخوانية، أقعدَ لهم كل ّ مرصدٍ ،حين قدّم انتقاداته الحادة لممثل المؤتمر الشعبي المتواجد بأديس أبابا، لأسباب كثيرة، من بينها، مثابرة الشعبيين فى التسويق لـ «الحوار الوطني» باصرارٍ تحسدهم عليه الابواق الحاكمة نفسها!..

والمعروف ان مجموعة سائحون، تضُم كوادر اخوانية، اتخذت مؤخراً، موقفا ايجابياً من قضايا الوطن القومية..هذه المجموعة تقترب اليوم من قوى المعارضة السودانية ، حيث تشير الأنباء، الى أن مندوبهم فى أديس أبابا، افترع حديثاً يستحق أن يُستَمع إليه، حول «ﺭﺅﻳﺘﻬم ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻠﺤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ، ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻻ‌ﺗﻔﺎﻕ ﻋلى ﻋﻘﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻘﻮﻡ ﻋلى ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﺔ، والتأسيس لذلك من خلال اﻠﺤﻮﺍﺭ باعتباره ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻻ‌ﻓﻀﻞ ﻟﻠﻌﺒﻮﺭ ﺑﺎﻟﻮﻃﻦ ﻣﻦ ﻣﺮﺑﻊ ﺍلأﺯﻣﺎﺕ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ الآمن»..وورد فى الأخبار كذلك، أن مجموعة سائحون أكدت رفضها اﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻲ، و انها ضد الانقلابات العسكرية، ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ومع تبني ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟحة، كما أنهم يؤمنون بخيار ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ للﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ إﺫﺍ ﺍﻧﺴﺪﺕ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ.. ولا ريب أن أهم ما ورد فى أطروحة سائحون،تأكيدهم بوضوع، أنّهم «ﺿﺪ ﻓﺮﺽ الأﻃﺮﻭﺣﺔ ﺍلإﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﺴﻼ‌ﺡ ، ﻭإﻧﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﺨﻴﺎﺭ ﺍﻻ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ»..وبينما تتباعد المواقف مع الحكومة ، يُلاحظ أن المُعارضة تكاد تلتقي مع هذه المجموعة على برنامج الحد الأدنى..و قد اكد عرمان تأييدهم للمشاركة فى الحوار ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، شريطة ان تُعقد ﺟﻠﺴﺎﺕ ﺗﺤﺪﻳﺪ أﺟﻨﺪﺓ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻧﻬﻢ ﻻ‌ ﻳﺜﻘﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ، ﻭﻻ‌ ﻓﻲ الأمين العام للمؤتمر الشعبي حسن ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻲ، مشيراً الى أن الوثبة، قد كانت ﺻﻔﻘﺔ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ مع ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻲ الذي ﻳﻔﺘﺮﺽ الغباء في المُعارضة.. وانتقد عرمان عزوف مجموعة ﺴﺎﺋﺤﻮﻥ،عن تقديمها مراجعات ﻋﻤﻴﻘﺔ، ﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻻخوان ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، لكنه مع ذلك لم يُغلق الطريق أمام الوساطة لاطلاق سراح الاسرى باعتبارها قضية انسانية لا تحتمل المزايدات السياسية..هذا مشهد من مشاهد الوضع السوداني، نرى فيه اقتراب السائحون من تحالُف المُعارضة…هذا الاقتراب ممّا يمكن اختباره،عند الخطوط «الحمراء»، حال وصول هؤلاء «السوّاح» الميامين الى الخرطوم !..