التغيير، الجزيرة نيت، عماد عبد الهادي-الخرطوم تسود السودان حالة من الحذر والترقب خشية وصول فايروس إيبولا القاتل للبلاد بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية عن 19 إصابة مؤكدة في دولة جنوب السودان المجاورة، وذكرت أن خمسة من بين الضحايا توفوا.

وقرر السودان فرض مزيد من الإجراءات الاحترازية في منافذ البلاد الحدودية ومطاراتها، شملت تطعيم كافة الأفراد القادمين من الدول الموبوءة بالمرض في غرب أفريقيا، والتأكد من سلامة الطائرات وفق الإجراءات الصحية العالمية.

وكشف مدير هيئة الطيران المدني أحمد ساتي باجوري عن عقد أكثر من خمسة اجتماعات بين الطيران المدني والمؤسسات الصحية ذات الصلة وحكومة ولاية الخرطوم. من جهة أخرى، تم إخطار المنظمة الدولية للطيران المدني بالتدابير الوقائية التي اتخذها السودان لمنع دخول المرض إلى أراضيه.

ولفت -في تعليقه للصحفيين- إلى إخطار وزارة الصحة السودانية نظيراتها في كافة الدول والمنظمات الدولية للتنسيق معها لمنع انتشار المرض أو دخوله البلاد، مشيرا إلى قيام سلطات الطيران المدني السودانية بتطعيم والتأكد من تطعيم كافة الطائرات والأفراد القادمين إلى وعبر مطار الخرطوم.

وكانت الوزارة قد كشفت عن خطة لمنع دخول المرض إلى السودان، معتبرة أن الوباء هو الأكبر في أفريقيا “حيث وصل إلى كلٍّ من غينيا وليبيريا ونيجيريا وسيراليون وجنوب السودان”.

وتقول آخر الإحصائيات إن فيروس إيبولا أصاب 17 ألف شخص في دول غرب أفريقيا، ورغم أن الإحصائيات الرسمية تبيّن أن ستة آلاف فقط توفوا من مجموع المصابين بالمرض، فإن أخصائيين يرجحون أن نسبة الوفاة تتراوح بين 60 و70%، أي أكثر من ستة آلاف شخص بكثير.

ويقوم فريق من الباحثين في ولاية ميريلاند الأميركية بأبحاث وصفت بالواعدة للمرحلة الأولى من تجربة بحثية لإنتاج لقاح للإيبولا. كما يسابق باحثون في مواقع عديدة في العالم الزمن لابتكار لقاح للمرض، إلا أنهم لا يزالون يواجهون عقبات تقنية ليست بالهينة.

وأكد وزير الصحة السوداني بحر إدريس أبو قردة عدم وجود أي حالة إصابة بالمرض في البلاد، واصفا الوضع في البلاد بالمطمئن “في ظل ما اتخذ من تحوطات”.

وقال للجزيرة نت إن خطة وزارته شملت مراقبة دخول المسافرين القادمين من المناطق الموبوءة بالمرض عبر مطار الخرطوم والمنافذ الأخرى في دارفور التي قد تكون مشتركة بين نيجيريا ودولة تشاد المجاورة للسودان.

وأعلن أبو قردة عن تكوين فرق لمتابعة الوضع الصحي في تلك المناطق، فضلا عن تدريب الكوادر الطبية والعاملين في المطارات والمنافذ المعنية، وتحضير غرف العزل الصحي وتوفير الملابس الواقية من المرض تحوطا لأي طارئ.

بينما يؤكد مدير إدارة تعزيز الصحة بوزارة الصحة السودانية مصعب برير أن الوقاية هي السبيل الوحيد لتلافي مخاطر الإصابة بالمرض القاتل، مشيرا إلى أهمية أن يتبع المواطنون الإرشادات في الاهتمام بالنظافة العامة وعدم التعرض للمصابين وسرعة الإبلاغ عن الحالات المصابة فور التأكد منها.

وقال للجزيرة نت إن إدارته عملت على تدريب وإعداد مقدمي الخدمات العلاجية “حتى تكون معرفتهم وافية، لأن التهاون في التعامل مع المصابين المحتملين يشكل مخاطر كبيرة حتى على الكادر الطبي”.

وأشار المتحدث إلى ظهور المرض في أربع دول أفريقية قريبة من السودان، “مما يجعل من الضرورة تعريف المواطن بأعراض المرض ورفده بالمعلومات عبر النشرات وغيرها”.

ويرى اختصاصي طب المجتمع حمزة عوض الله أن الدور الأكبر إزاء خطر هذا المرض لا يقع في هذه المرحلة على المجتمع، بل على مؤسسات الدولة.