زهير السراج * علقتُ يوم السبت الماضى على تصريحات وزير الاعلام احمد بلال في تجمع صحفى بالعاصمة القطرية الدوحة بأن السودان أفضل من كثير من الدول في الحريات الصحفية،

ووجهتُ إليه مجموعة أسئلة عن العقبات التى تواجهها الصحافة في السودان مثل الايقافات المتكررة للصحف والصحفيين والاعتقالات والمصادرات والخطوط الحمراء والبرتقالية والصفراء التى يُفرض على الصحف والصحفيين عدم تجاوزها  وإلا كان مصيرهم الويل والثبور وعظائم الأمور ، وبالطبع فلم أكن اتوقع ردا على المقال او اجابات على الاسئلة من الناطق الرسمى بوزارة الاعلام او من اى مسؤول حكومى آخر!!

* لم يمر على نشر المقال سوى سويعات حتى تناقلت المواقع والصحف الإسفيرية وجمعيات حقوق الانسان وحرية العمل الصحفى وعلى رأسها منظمة صحفيون لحقوق الإنسان (جهر) مهزلة استدعاء وزير الطاقة للزميل الصحفى بصحيفة (الاهرام اليوم) مرتضى أحمد والتحقيق معه حول خبر منشور باسمه في الصحيفة يخص وزارة الطاقة، وتزامن هذا الاستدعاء مع مصادرة صحيفة (الجريدة) من المطبعة فجر يوم الأحد الماضى (30 نوفمبر، 2014 )  بواسطة جهاز الأمن بدون ابداء أية اسباب كالعادة !!
 * جاء في بيان (جهر) أن “وزير الطاقة  مكاوي محمد عوض استدعى يوم (الأحد 30 نوفمبر 2014) الصحفي بصحيفة (الأهرام اليوم) مرتضى أحمد، حيث حضر لمبنى صحيفة (الأهرام اليوم) في حوالي الواحدة من ظهر (الأحد 30 نوفمبر 2014) منسوبين لجهاز الأمن، إقتادوا الصحفي مرتضى لمقر وزارة الطاقة، بناءاً على أوامر صادرة من الوزير”.
 
* “وحقَّق الوزير مع مرتضى في حوالي الواحدة والنصف ظهراً، في مكتبه بالوزارة، وبعد ذلك اُقتيد مرتضى لمكتب أمني داخل الوزارة حيث حقَّق معه (جهاز أمن وزارة الطاقة) حول خبر صحفي نشرته صحيفة (الأهرام اليوم) تعلَّق بإتجاه وزارة الطاقة لتحرير أسعار الغاز”.
 
* “وتعرَّض مرتضى لتهديد من قبل جهاز الأمن، وأوامر من الوزير بنفي الخبر المنشور، وإستغرق التحقيق الأمني حوالي ثلاث ساعات قبل أن يُطلق سراحه في حوالي الخامسة مساء”.
 
“وكانت الشرطة الأمنية قد إحتجزت مرتضى يوم (الأربعاء 27 أغسطس 2014) داخل مكتب الأمن بوزارة الداخلية، وحققت معه بسبب تغطيته منشط، وأطلقت سراحه بعد نصف ساعة من الإحتجاز، وكان يعمل حينها بصحيفة(الخرطوم”(.
“كما صادر جهاز الأمن عدد (الأحد 30 نوفمبر 2014) من صحيفة (الجريدة) بعد الطباعة بدون أي أسباب”، انتهى البيان.
 * إذا تجاوزنا الشق الثانى من البيان عن مصادرة صحيفة (الجريدة) من المطبعة باعتبار انه يتحدث عن عقاب  ظلت تتعرض له الصحف بواسطة جهاز الأمن منذ وقت طويل عندما يغضب منها، فإن ظاهرة استدعاء الوزراء للصحفيين واعتقالهم بمبانى الوزارة والتحقيق معهم هو إجراء جديد نسبيا حدث مرة او مرتين قبل عدة سنوات ولكنه سرعان ما اختفى، وعاد الآن مجددا مرة بواسطة وزارة الداخلية والثانية بواسطة وزارة الطاقة أو وزير الطاقة، وربما تكرر بواسطتهما أو بغيرهما مرات أخرى وصار عقابا روتينيا كعقاب مصادرة الصحف من المطابع او اعتقال الصحفيين بدون توجيه اتهامات لهم، ولا بد ان نتوقف عنده وندينه ونستهجنه ونرفضه ونسلك كل مافى وسعنا من سبل مشروعة لاجهاضه قبل ان يستفحل ويصبح إجراءا روتينيا من الصعب التعامل معه وايقافه فيما بعد ..!!

* وهنا لا بد ان يكون لاتحاد الصحفيين الجديد، إذا اراد أن يثبت جدية أحاديثه المتكررة عن وقوفه مع حقوق الصحفيين وحرية العمل الصحفى، أن يتصدى لهذا الإجراء ويوقفه عند حده بكل الطرق والوسائل القانونية والمشروعة، واقترح أن يرفع الاتحاد دعوى قضائية على وزارتى الداخلية والطاقة لممارستهما اجراءا غير مشروع قانونا في حق الصحفى الزميل مرتضى بالإضافة الى أية اجراءات أخرى يراها مناسبة، ومن ثم تكون هذه الاجراءات نقطة انطلاق لاسترجاع الحريات الصحفية الأخرى وإيقاف كل الجهات التى تمارس الوصاية والحجر على الصحف والصحفيين من القيام بما تقوم به ..!!

* ولا بد ان يكون للمجلس القومى للصحافة والمطبوعات رأى وإجراء، وكذلك شبكة الصحافيين وتنظيماتهم المختلفة وشخوصهم ..!!

* آن الأوان للتخلى عن السلبية الكبيرة التى ظللنا ننتهجها ازاء الهجمات والممارسات الشرسة  التى تتعرض لها حرية العمل الصحفى وحقوق الصحفيين، وعلينا أن نسأل أنفسنا ونحن نستمرئ هذه السلبية المشينة .. “إذا لم نتخل عن سلبيتنا نحن الصحفيين الذين ندافع عن حقوق الانسان وحرية الرأى والتعبير، فمن عليه ان يفعل ذلك، ومن ننتظر ليفعل ذلك؟!