حاوره بأديس أبابا :حسين سعد فرح عقار: لهذه الأسباب طالبنا بالحكم الذاتي* الاوضاع الإنسانية في النيل الأزرق مأسوية* هذه هي مرجعياتنا للحوارالوطني*    

بعد تعليق الجولة السابعة من المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية(شمال)، التقينا الدكتور فرح عقار مستشار الحركة الشعبية بفندق ريديسون بلو باديس ابابا، ، 

وتوجهنا إليه بما يدور في الشارع من تساءلات حول سبب تعثر المفاوضات وحول مطلب الحكم الذاتي وحول تفاصيل قرار مجلس السلم والامن الافريقي (القرار 456) الذي تستند اليه الحركة الشعبية وحلفاؤها

فكان هذا الحوار  

ماهو تقييمك للجولة الماضية التي إنفضت دون تحقيق شي؟

المفاوضات هي اصلا امتداد للجولة السابقة التي تم فيها اتفاق وفق القرار 456 الي تحدث عن وقف عدائيات يفضي لوقف اطلاق نار شامل  ومؤتمر تحضيري برئاسة الاتحاد الافريقي  يضم كل اصحاب الشأن السودانيين  ومنظمات المجتمع المدني السوداني   لمناقشة كافة القضايا بما فيها الحريات وبناء الثقة وخارطة الطريق وتقديم علاج نهائي وإنهاء الحرب، الجولة بدأت وقدم فيها الوسيط ورقة لايضاح كيفية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الجولة السابقة من وقف العدائيات ووقف اطلاق النار والمؤتمر التحضيري برئاسة الاتحاد الافرقيي وألية مناقشة قضية المنطقيتين والوصول فيها الي حلول، وفد الحركة الشعبية شمال اجاب علي الاسئلة ووضح رؤيته حول هذا المقترح المقدم من الوساطة لكن الوفد الحكومي لم يتكرم بتقديم اي وثيقة اومستند يبين كيفية تنفيذ تلك الاشياء هذا هو الذي أدي الي توقف التفاوض.

ماهي طبيعة هذه الاسئلة؟

 هي كيفية وقف العدائيات المفضي لوقف اطلاق النار، ثانيا المؤتمر التحضيري الذي يجب ان يعقد برئاسة الاتحاد الافريقي  وتحضره كل القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني السودانية، ثالثا انهاء الحرب في المنطقتيين وهذه تحتاج الي الية لمخاطبة جذور المشكلة في المنطقتيين، هذه هي الاسلئة التي طرحتها الوساطة الافريقية والتي أجابت عليها الحركة الشعبية شمال ووفد الحكومة لم يقدم أية اجابات مكتوبة تشير الي كيفية انفاذ ماتم الاتفاق عليه.

الوفد المفاوض للحركة الشعبية طرح الحكم الذاتي ماهي مرجعيات ذلك؟

الحكم الذاتي هو واحد من انواع الحكم اللامركزي ويتم في اطار الدولة الواحدة وخلفيته تاتي من ان النيل الازرق وجنوب كردفان لها خصوصية لم تتوفر لمناطق اخري كما ان المنطقتين رزحت تحت قانون المناطق المقفولة من 1922 الي 1942 ، وكذلك المنطقتيين  دارت الحر ب في اراضيها اكثر من 30 سنة  بلا توقف بجانب ان النيل الازرق وجنوب كردفان تزخر بالتنوع والتعدد الذي لم يتوفر في مناطق أخري من ديانات مسيحية واسلام وكجور ومعتقدات افريقية وغيرها  (تنوع فريد) فضلا عن ذلك انه لاسيتطيع احد ان ينكر ان السودان حكم بممالك وسلطانات، وتلك المناطق كانت بها ممالك وسلطنات  وهي تشكل شعوب  اصيلة في مناطقها وهي لديها خصوصيات محمية باتفاقيات دولية مثل الشعوب الاصيلة الذي تم في جنيف 1989 في منظمة العفو الدولية والذي عرف الشعوب الاصلية وحقوقها وتمت حماية هذه الشعوب اقتصاديا وسياسيا وثقافيا،الجهد الدولي لم يتوقف علي ذلك بل امتد الي اعلان في 2007 وهذا الاعلان تم من الامين العام للامم المتحدة  بالاعتراف بحقوق الشعوب الاصيلة وتم تكوين أجسام تنفيذية لمؤسسات إقليمية خاصة بالشعوب الاصلية ومنها في المنطقة العربية والافريقية الشعوب الافروعربية وهذه تتوفر في ستة دول وهي الطوارق في ليبيا، والبربر في المغرب، الامازيق في الجزائر الامازيق والاقباط في مصر، وفي موريتانيا العرب والافارقة وفي السودان حدث بلا حرج، هذا التنظيم الاقليمي  والذي له جسم تنفيذي نتشرف بان فيه عضو سوداني هو الدكتور جمعة كندة كالو.

هل عالج الحكم الذاتي بعض المشاكل في العالم؟

نماذج الحكم الذاتي موجودة في مناطق عديدة من العالم وهي ايضا عالجت مشاكل تلك المناطق التي اشرنا لها مسبقا مثل الامازيق في المغرب والجزائر والاكراد في العراق وولايات الارخبيل في ماليزيا واقليم اشي في اندونسيا ومجموعة المنفود في كندا واقليم كنتلونيا في اسبانيا وهناك نماذج اخري في العالم،هذا المطلب ليس غريبا،  ثانيا الحكم الذاتي لا يعني الانفصال ولم يحدث في العالم ان تطور الحكم الذاتي الي انفصال وحتي اذا اخذنا تجربة جنوب السودان فالحكم الذاتي بدأ من سنة 1972 حيث (وفر) امن واستقرار وتنمية حتي العام 1983هو العام الذي اعتدى عليه الرئيس الاسبق جعفر نميري، اما انفصال الجنوب فتلك قصة اخري لان هناك اتفاق أقر علي حق الجنوب في تقرير وضعه المستقبلي عبر استفتاء لكن هنا ليس هناك طرح للاستفتاء او تقرير المصير.

هل هنالك الية لشرح الحكم الذاتي الذي اثار تخوفا لدي البعض بينما سانده عضو الوفد الحكومي المفاوض منير شيخ الدين؟

اولا ان الذي لا يعلمه الكثيرون ان مطلب الحكم هو مطلب شعوب المنطقتيين  وليس مطلبا لوفد الحركة الشعبية بل هي صدحت ونطقت بما يرغب فيه اهل المنطقتين هذا الامر ليس امر الحركة الشعبية (قالها مرتين) بل هو خيار اهل المنطقتيين الذين يعلمون ان اللامركزية المطبقة الان في السودان هي قطعا ليست فيدرالية لان الموارد محتكرة في الخرطوم، وكذلك السلطة والوظائف ووضع الدستور وتعديله وادارة المواطنين ايضا محتكرة في الخرطوم لذلك الحكم الذاتي هو مطلب شعوب المنطقتين والحكم الذاتي ليس انفصال وهو اعتراف بمعالجة المظالم التاريخية وتحرير ارادة اهل المنطقة  في ادارة الشان العام وادارة مواردهم في ظل دولة واحدة  علمها واحد وعملتها واحدة وكذلك نشيدها الوطني ورئيسها واحد والسياسية  الخارجية واحدة والجيش واحد وكذلك الشرطة والامن، قطعا الذين يهاجموا هذا الطرح لهم سببان الاول اما جهلا بماهية الحكم الذاتي  اوانها الذهنية المركزية لممارسة الوصاية علي مناطق الهامش ومصادرة حقهم في خياراتهم في العيش الكريم وصون الكرامة وكذلك هي احساس بالاستعلاء بان اهل المناطق وقيادتها لم يبلغوا بعد أشدهم حتي يصدحوا ويعبروا عن كيفية ادارة شانهم والوصول الي مبتغاهم هذه المواقف وهذا التناول التسفيهي لمطالب هذه الشعوب يعبر ايضا عن شعور لدي الذين يمارسون هذا الامر بانهم اوصياء علي اهل تلك المناطق وانهم الاكثر وطنية والاكثر حرصا علي وحدة السودان التي تقوم علي وحدة الحصان والسائق ليست وحدة تعترف بالمواطنة المتساوية ولا تعترف بالحقوق المتساوية وادارة التنوع السوداني حتي يشعر جميع اهل السودان ان هذا الوطن ملكا لهم جميعا والذي ننبه له لاسيما واننا لدينا تجربة سابقة في جنوب السودان عندما طالب الجنوب بالفيدرالية عندما تم ذات الهجوم من ذات المجموعات وتم تخوين اهل الجنوب واتهامهم بالمشاريع الضيقة والعنصرية فاتت ذات النخب  لتطبق الفيدرالية في الجنوب بعد 40 سنة  ولكن فشلت في ان تعالج تلك الامراض فما الذي حدث؟ تطور الامر من الفيدرالية الي ذهاب جزء عزيز من السودان ما نريد ان نقوله يجب ان يتريث الذين يطلقون الاحكام الجزافية  والانطباعية بدراسة الامر من الناحية الوطنية لتحقيق المواطنة المتساوية.

ماهو رد الحكومة علي مطلب الحكم الذاتي في المفاوضات؟

رد بسرعة لم يناقش حتي ترد عليه الحكومة

هل سيتم ادراج ذات المطلب في الجولة القادمة من المفاوضات الخميس 4 ديسمبر

قطعا عندما نتحدث عن القضايا والترتيبات السياسية ماهي الترتيبات السياسية.

هل تتوقع نجاح الجولة المقبلة ؟

نعم

من اين تستمد هذه الثقة؟

نجاح الجولة استمده من دعم جموع الشعب السوداني الذي ينشد السلام والاستقرار ومن الحوار ومن الموقف الاقليمي والدولي المتمثل في القرار 456

الحوار الوطني الذي لم يغادر محطته رغم مرور قرابة العام؟

ذاك حوار الوثبة لكنني اتحدث عن حوار وطني حقيقي  الذي تمت  الاشارة له في القرار 456

فالمؤتمر التحضيري يحدد سقف واجندة الحوار الذي ينتظر ان يشارك فيه الجميع، الحكومة وحلفاؤها والمعارضة ومستوياتها المختلفة مسلحة وسلمية ومنظمات المجتمع المدني والقوي الراغبة في التغيير.

كيف يتم ذلك وهناك حديث تردده المعارضةعن تكتيك الحكومة ورغبتها في حوار  يحقق ما تريده وتصبو اليه؟

الوساطة الافريقية جالت في السودان وقابلت الجميع واستمعت الي وجهة نظرهم ومايجري الان من خطوات وتوحيد المعارضة يؤكد الوزن الحقيقي للمعارضة ولن يتم الانفراد بهذا المنبر، والمنبر لن يسيطر عليه احد لا حكومة ولاحزب.

تباعدت المواقف في الجولة الماضية بين الطرفين وتمسك كل طرف بما يتعلق بوقف العدائيات ووقف اطلاق النار؟

الغرض من وقف العدائيات هو ايصال المساعدات الانسانية عبر تحديد مناطق تجميع المساعدات ومراكز المحتاجين وفتح المسارات لايصال المساعدات وتامين العاملين في مجال المساعدات الانسانية، عند اعلان وقف العدائيات تقف كل العمليات العسكرية وبوقف العمليات العسكرية تنطلق المرحلة الثانية وهذا الحوار الوطني والتحضير له والمرجعية في ذلك هو الاتفاق الاطاري 28 يونيو(اتفاق نافع- عقار) في هذا الاتفاق الاطاري هناك اتفاق علي تشكيل لجنتيين من ضمن الاربعة لجان التي طرحتها الوساطة وهي الترتيبات الامنية التي تتحدث في فقرة عن مبادي تكوين القوات المسلحة القومية وهي لن تحدد في الدماذين ولا كادوقلي ولا الفاشر ولا نيالا انما تحدد في الحوار الوطني وعلي ضوئه تبدأ عملية الترتيبات الامنية لكل الجيوش حتي نبني جيشا للدولة السودانية وليس جيش الحزب او الحكومة وهو ما نريد بنائه ويمثل كافة مكونات الدولة السودانية.

ماذا عن واقع حقوق الانسان والحريات؟

النيل الازرق تعيش ظروفا إستثنائية وهي ترزح تحت قانون الطواري وهو قانون استثنائي  وهذه الظروف الاستثنائية لديها مشاكل.  

الاوضاع الانسانية كيف تراها؟

الاوضاع الانسانية مأساوية  لانه منذ اندلاع الحرب قبل اكثر من ثلاثة سنوات توقفت المساعدات الانسانية وهذا التوقف اثر كثيرا في الغذاء والصحة والايواء والعلاج  والتعليم وغيره، المساعدات الانسانية قضية ملحة ويجب التعامل معها بوجدان سليم لان المتضررين مواطنيون سودانيون ويجب ان لا يدرجوا في سلم الصراع

مابين الجولة السادسة والسابعة مرت مياه كثيرة تحت الجسر اي تطورات عديدة  باي مرجعيات بدات الجولة السابعة التي تم تعليقها ؟

الجولة السابعة بدأت من حيث توقفت في 30 أبريل 2014، والتي ترتب عليها اتفاق على مرجعيات واتفاق على لجان، المرجعيات هي الاتفاق الإطاري 28 يونيو2011 (نافع عقار)، وقرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي الصادر في 24 أبريل 2012 والمشار إليه بخارطة الطريق وقرار مجلس الأمن الدولي 2046 بالإضافة لقرار مجلس السلم والأمن الإفريقي الصادر في 10 مارس 2014، هذه هي المرجعيات التي تم الاتفاق عليها،

هل اتفقتم علي  تشكيل لجان ؟

اتفقنا على لجنة الترتيبات الأمنية ولجنة الترتيبات السياسية، لأن الاتفاق الإطاري (نافع/ عقار) حمل إطارا لعمل لجنتين هما لجنتي الترتيبات السياسية والأمنية ولذلك تم الاتفاق على هاتين اللجنتين، وما تبقى هما لجنتا المساعدات الإنسانية والحوار الوطني، وهي اللجان التي بدأنا بها في الجولة الماضية. وكان لا بد من استصحاب التطورات التي جرت بعد 30 أبريل الفائت إلى 12 نوفمبر 2014 هناك جملة من التطورات التي حصلت

مثل ماذا هذه التطورات ؟

منها إعلان باريس واتفاق أديس أبابا بين ممثلي آلية 7+7 والجبهة الثورية، وقرار مجلس السلم والأمن الإفريقي 456 وكان لا بد من استصحاب هذه الاتفاقيات والتطورات بهذه الجولة.

 علي ماذا ينص هذا القرار456

أصدر مجلس السلم والأمن الإفريقي قراره رقم 456 في جلسته المنعقدة بتاريخ 10 مارس 2014، وتنص الفقرة 8 من القرار على أن مجلس الأمن والسلم الإفريقي يساعد بقوة الجهود التنسيقية لمخاطبة القضايا القومية كما الأوضاع في المنطقتين ودارفور، أيضاً نصت الفقرة 9 الترحيب بحديث الرئيس البشير في 27 يناير 2014 الذي أبرز إطار للحوار الوطني، واعتمد المجلس الآتي: إعلان باريس وخارطة طريق لجنة 7+7 في الاجتماع المنعقد في 8 و9 أغسطس 2014 وكذلك باعتماد الأحزاب السياسية المسجلة والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال وحركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان مني أركو مناوي وحركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، للمشاركة في العملية العامة كما موضح في اتفاق أديس أبابا الموقع في 5 سبتمبر 2014 على أساس مبادئ الحوار الوطني، الفقرة 14 على ضوء ما سبق اعتماد الخطوات التالية: 1/ تأكيد اتساق رؤية الوساطة الإفريقية في دعم الجهود السودانية لمخاطبة القضايا التي تواجه دولتهم وهي المفاوضات لوقف العدائيات التي تقود لوقف شامل لإطلاق النار تحت رعاية اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى، 2/ اتفاق وقف العدائيات في المنطقتين ودارفور يتم في وقت واحد، 3/ اجتماع السودان لرصف الطريق للحوار الوطني يعقد برئاسة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا وتقوم اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى بالتسهيلات كما طلب أصحاب الشأن السودانيون، الفقرة 15 التزام  أصحاب الشأن السودانيين بما يحقق في الحال بيئة ملائمة لانعقاد الحوار الوطني ويشجع الحكومة لبذل جهود لتنفيذ معايير بناء الثقة المتفق عليها وتشمل الآتي: إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والسجناء لأسباب سياسية 2/ اعتماد وتنفيذ الخطوات الضرورية للتأكيد على الحريات السياسية والضمان الكافي لحرية التعبير والإعلام، ويشمل إصدار تشريعات تضفي حيوية على هذه الحريات، 3/ التأكيد على أن القضاء هو المؤسسة الوحيدة التي تفصل في الأشياء ذات الصلة بممارسة حرية التعبير والإعلام دون اللجوء لأية إجراءات أو معايير استثنائية، 4/ توفير الضمانات الضرورية للمجموعات المسلحة للحركات المسلحة للمشاركة الحرة في الحوار الوطني حال الوصول لوقف إطلاق نار شامل وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية في كل المناطق المتأثرة بالحرب، هذا هو القرار 456 وليس كلام الحركة الشعبية هذا قرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي 2014