عادل العفيف لم  يكن مستغربا أن يشتم رئيس البلد المحزون مواطنيه، وذلك لأن من يقدم علي إساءة شعبه لا يمكن إلا ان يكون الأبخس حظا بين الرؤساء، فهو ظل كالأجرب يفر رؤساء الدول منه ويتحاشون مصافحته.

فالرجل عرف عنه الطعن واللعن واللؤم والبذاءة، تلك التي أضحت ماركة مسجلة إتصف بها هو ورهطه من بغاث القوم، يشاركه في هذه الصفة الذميمة نافع ومصطفي عثمان ومحمد الحسن الامين. لكن المستغرب هو أن يوزع جهالاته علي الملاء، وهي جهالات جهلاء لم تراع التاريخ ولا الجغرافيا لتلك البقعة من الأرض ، والني تاريخيا كانت ومازالت هي سلة غذا كل السودان. بل عموده الفقري الإقتصادي التي لولاها لما دارت مصانع لانكشير. يفتي الرجل في الإقتصاد،، ويحجبه جهله الكثيف عن وجود مالك في المدينة وما اكثر “موالك” وعباقرة علم الإقتصاد ببلادي الذين آذاهم حديث الجهل  أيما أذي. يفتي متجاوزا أباطرة  أجلاء تقاصر هو ووزراء ماليته عن علمهم.

     يفتي في غير ما خجل، وللجهل جراءة لا يدركها إلا أهل النهي، قائلا أن مشروع الجزيرة كان عالة علي إقتصاد السودان، وذلك في مخاتلة جاهلة تجعل السنجاب ضاحكا منها. وهو يهذا ينطلق من ثقافة سماعية فجة أطلقها أمامه مستشار ذميم كي يخفف عليه وقع الفشل الذريع جراء سياسته البلهاء. ونحن إذ نقول بثقافته السماعية ، لأن الرجل ما عرف عنه الإطلاع والقراءة ، وهو أيضا ينطلق من مفهوم إقتصادي إنتهازي ، وثقافة إستثمارية أقصي إبتكاراتها في سودان الإتقاذ هو تأجير ” الدرداقات”  وتشيد حمامات الاسواق، فالرجل وصحبه من فرط شرههم لكنز المال تاجروا حتي في ما يخرج من السبيلين،  هذه هي عبقريتهم الإقتصادية ، إقتصاد ذو رائحة نتنه كريهة كرائحة نفسهم الدنيئة التي من فرط دنائتها لم تمنعهم من أخذ رسوم البول والغائط.

     رجل هذا هو تفكيره نظلمه كثيرا لو طلبنا منه أن يفهم أن الدول تتطور بزراعتها. لو كان له علم مهاتير محمد، لقلنا  أن الرجل ليس به ُجنة ولو كانت  له شاعرية ليوبولد سنغور لقلنا أنها تخاريف شاعر أستبدت به شياطين وادي عبقر فجنح، وغوي والشعراء يتبعهم الغاوون. أو كان له لسان ذرب في الإنجليزية مثل بنازير بوتو لقلنا أن جهلنا وضعفنا البائن بها لم يسعفانا لفهم عباراته.  لكن لا هذا ولا ذاك ولا تلك، فما أبعد هؤلاء عن مطلوب الجنائية. فالرجل في هوجة من هوجات هذيانه العديدة ، يطلق العنان لنفس لها خاصية كسب عداوات الأخرين. نفس جلبت علي الشر والعداوة . تثور كوامن الشر والعداء غير المبرر حال وجود رهط يستمعون إليه، لكن ما أحزننا حقا نحن أهل الجزيرة ليس الإساءة التي تأتيك من معطوب عقل مختله، فكم من سفيه أساء الأدب مع من يفوقه علما وأدبا وخلقا وسماحة، لكن تجاوز حقائق الإقتصاد الثابتة والإدعاء بأن مشروع الجزيرة كان عالة علي السودان منذ الستينات ، وهي ذات الفترة التي شهد فيها السودان إنتاجا مهولا من ذلك المحصول النقدي الإستراتيجي ، والذي إنعكس علي حياة إنسان الجزيرة والسودان قاطبة، محصول وفير إنتعشت به الخزانة، جعل الجنيه السوداني يقف ندا قويا للعملات الأجنبية.

     والحزن الآخر هو أن بذاءاته تلك لفظها أمام روساء تحرير خُنع صُم عمي أدمنوا السجود والخنوع ولاذوا بالصمت كدواب الارض ، لم يفتح الله علي  أحدهم أن يقول شيئاَ وفيهم من ينتمي إلي تلك المنطقة، وأمامهم رجل يشوه في التاريخ ويعبث بركائز إقتصادية راسخة ، كفيلة بأن تجعل أدم سميث يتململ في قبره في نواحي إسكتلندا. نحن لا نرجو خيرا من رؤساء تحرير أدمنوا لعق الأحذية وذلك لعلمهم التام انهم لم يكن ليصبحوا رؤساء تحرير صحف لولا وجود هذه الحكومة. فمالنا نرجو كلمة حق في وجه سلطان تعدي علي شعبه بالإساءة من رؤساء صحف يكتب الواحد منهم سطرا ثم ينظر إلي تعابير وجه سيده فإن راه راضيا كتب سطرا آخر ، مثل هذا تتبراء منه والدته وينكره أباه وتلفظه قريته.

نقول للذي يجهل تاريخ المشروع أن إنتاج المشروع من القطن في العام 62 في عهد عبود فاض حتي إستعان الجنرال إبراهيم عبود بجنود القوات المسلحة لجني القطن. وهذه هي فترة الستينات التي تحدث بها الرئيس المسئ لاهله، فكيف يستقيم عقلا أن يكون المشروع عالة علي الدولة وانتاجه لم يجد من يحصده؟  نظام الشراكة بين المزارع والحكومة قائم علي أن تمول الحكومة كل العمليات  والتحضير ، وبعد الإنتاج تخصم الخسارة والباقي مناصفة ، هذا زائدا قيمة 2.5 ضريبة للخدمات  الإجتماعية من تعليم ومراكز صحية، لهذا تجد مستوي التعليم والخدمات الصحية متطور بالمقارنة مع باقي أقاليم السودان آنذاك.

     عند مجي الإنقاذ تم تشريد 3750 عامل، أعقب ذلك بيع الهندسة الزراعية وسكك حديد الجزيرة، كما تم بيع قضبان السكة حديد لدولة قطر ، بعد أن أرشدهم لذلك رجل بريطاني مشرف علي تجهيز إستادات قطر لإستقبال كأس العالم في العام 2022 . تخيل الكم الهائل من الحديد الذي بيع لقطر علما أن طول سكك حديد الجزيرة 3100 كيلو متر. ما تيقي من حديد أخذوه إلي مصانع جياد ليتم صهره ولم يصهر لقوته وجودته العالية. ثم بيع بعد ذلك في سوق الله أكبر. سكك حديد الجزيرة تشكل أكبر شبكة نقل رخيص. تلي ذلك بيع مصنع الملكية للنسيج ، وقوز كبرو بالقرب من الحصاحيصا وبيعت كل مطاحن القمح وكذلك مخازن مشروع الجزيرة وكأن القوم راحلون إلي كوكب آخر. أما المحالج فقد بيعت لشخص يدعي كمال النقر ، وكمال هذا جاء إالي المشروع ليعمل سائقا، وقبل ذلك كان مراسلة لمدير المشروع. ويشغل اليوم رئيس نقابة العاملين.

     قانون 2005 تم بموجبه إلغاء وظائف المفتشين الزراعيين ، وإغلاق المكاتب ، وتشريد المحاسبين والخفراء وإلغاء إدارة المشروع ، وهذه المكاتب الملغاة كانت تنتج جميع أنواع الخضار والفاكهة، وصارت الأن مرتعا للحمير الضالة ووكرا للصوص. إصول مشروع الجزيرة المباعة هذه قدرت بأكثر من 23 مليون إسترليني تم خصمها بالكامل من المزارعين ، أي أن هذه الإصول المباعة هي الأن ملكاَ للمزارعين وليس الحكومة.هذا هو مشروع الجزيرة ، وهؤلاء هم أهل الجزيرة الأوفياء ملح هذه الأرض وزارعيها.

رحم الله إبن قرية ود شاور بالقرب من المدينة عرب عاشق الجزيرة وشاعرها الفذ الذي سوف نورد قصيدته كاملة لاحقا البشير دفع الله وهو ينشد قائلاَ:

   كلامي القلتو ليك يا سيدة ما بالزور*

في ربوعك ظهر شارع الظلط والنور

كم خرجتي ماجستير وكم خرجتي ليك دكتور.

*السيدة المشار إليها هي الجزيرة

عادل العفيف. محاضر بالرياض.

 adilafifi@hotmail.com