التغيير: وكالات قالت الامم المتحدة، الخميس، إن التحقيق الذي أجرته في مزاعم بوقوع حالات اغتصاب جماعي في قرية "تابت" بشمال دارفور لم يسفر عن نتائج قاطعة ويحتاج الى مزيد من التحريات، 

بينما رفض السودان الطلب وشكك في كفاءة بعثة “يوناميد” وابلغ مجلس الأمن بأنه لم تقع أية حالة اغتصاب.

ونشرت وسائل إعلام محلية اتهامات الشهر الماضي بأن جنودا سودانيين اغتصبوا نحو 200 امرأة وفتاة ببلدة “تابت”، (45 كلم جنوب غرب الفاشر بشمال دارفور.)

 

ومنعت السلطات السودانية بعثة يوناميد في يوم 4 نوفمبر الحالي من الوصول إلى القرية للتحقيق حول مزاعم الإغتصاب، وسمحت للبعثة بالتقصي بعد 9 أيام من الحادثة في وجود قوات حكومية، قبل أن تمنع البعثة للمرة الثانية من دخول “تابت” بعد أيام من ذلك.

 

وقال قائد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ايرفيه لادسو إن الأمر يتطلب عودة فريق من قوة حفظ السلام المشتركة من المنظمة الدولية والاتحاد الافريقي في دارفور إلى تابت “بسبب الوجود المكثف للجيش والشرطة” أثناء الزيارة الاولى للفريق قبل بضعة أسابيع.

من جانبه قدم سفير السودان لدى الأمم المتحدة رحمة الله محمد عثمان إلى مجلس الامن التقرير الخاص بالخرطوم والذي أعده المدعي العام لجرائم دارفور ياسر أحمد محمد.

 

وكتب المدعي في التقرير ـ بحسب رويترز ـ أن الفريق بحث عن أي دليل مادي مثل ملابس ضحايا ملوثة بالدماء وأبواب محطمة في منازل بالمنطقة واصابات بعض النساء أو الرجال لكنه لم يعثر على أي دليل.

وحث لادسو وهو يخاطب مجلس الأمن الحكومة السودانية على السماح على الفور وعلى نحو مستقل بدخول بعثة مشتركة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي الى تابت حتى يمكن التحقق من التقارير.

وقال “التحقيق المستقل من قبل الفريق المشترك هو وحده الذي سيعالج المخاوف المتعلقة بهذه المزاعم الخطيرة”.

لكن سفير السودان شكك في الاتهامات قائلا “كيف من الممكن تصور اغتصاب 200 امرأة وفتاة في قرية دون أن يقوم أحد بالانتقام لشرف ابنته أو زوجته أو دون ان يبلغ أحد عن الواقعة؟”، ووصف الاتهامات بأنها أكاذيب، قائلا إن القوات الدولية كان لديها الوقت الذي تريده للتحقيق “من دون تدخل”.

 

وقال رحمة الله لمجلس الأمن إن الحاجة لعودة محققين من عملية حفظ السلام إلى تابت توضح افتقار هذه البعثة للاحترافية وانه كان يتعين عليها الانسحاب على الفور من القرية إذا كانت ترى أن وجود الجيش أو وجود قوات أخرى يعرقل عملها.

 

وأكد السفير السوداني في الأمم المتحدة مجددا أن الخرطوم ترغب في وضع “إستراتيجية خروج” لبعثة حفظ السلام المشتركة بين المنظمة الدولية والاتحاد الأفريقي (يوناميد) في دارفور.

وأوضح رحمة الله للصحفيين لاحقا عدم تحديد موعد، قائلا إنهم سيدرسون العديد من الخيارات، وأضاف أنهم ينتظرون أن يروا السلام يعم قريبا في دارفور، ويجب أن يتم الاستعداد لذلك.

وقال رئيس عمليات يوناميد هيرفي لادسوس إن فريقا للتقييم الإستراتيجي تابعا للأمم المتحدة موجود حاليا في الخرطوم لبحث الأمر، مضيفا أن الأمر لا يتعلق بالرحيل غدا وإنما بالاتفاق على إستراتيجية.

 

وأعرب لادسوس عن الأسف لتدهور العلاقات بين الأمم المتحدة والسلطات السودانية، وقال إن البعثة الدولية تلقت الأسبوع الماضي مذكرة شفهية من الخرطوم تأمرها بعدم التعامل مع إدارات سودانية دون الرجوع أولا إلى وزارة الخارجية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومجلس الأمن الدولي وجها نداءات لإجراء تحقيق جديد في مزاعم الإغتصاب في “تابت” لكنها لم تفلح.

وشكك مسؤولون أمميون في نتائج التحقيق الذي أعلنت عنه يوناميد بسبب وجود قوات حكومية أثناء عملية التحقيق ما خلق حالة ترهيب لدى الشهود.

ونفى الجيش السوداني في وقت سابق بشدة تورط عناصره في ارتكاب أي حالات اغتصاب جماعي في “تابت”.