ركن نقاش عيسى إبراهيم  ** روسيا وسوريا اتفقت الحروف عدداً وشكلاً واختلفت مواضع، روسيا (بوتين ولافروف)، وسوريا (بشار ووليد المعلم - وليد بن محي الدين المعلم الدليمي من مواليد 17 يوليو 1941)، روسيا تدعم بشار، عفواً؛ تدعم مصالحها بلا حدود، وسوريا في حمى روسيا ضد شعبها ووقوفاً مستميتاً مع الحفاظ على سلطتها القابضة: "أنا وبعدي الطوفان"..

** روسيا تضع مصالحها في الكفة التي تقابلها في الكفة الأخرى مصرع وجرح وتشريد وتشتيت 25 مليون سوري (من المع والضد) في فجاج الأرض المختلفة يتضورون جوعاً ومرضاً وعطشاً وذلة ومهانة، لماذا؟!، من أجل عيون مصالح روسيا الاقتصادية وبقاء سلطة الأسد السياسية!!..

** أوردت الأخبار عن المنتدى الروسي العربي الثاني على مستوى وزراء الخارجية الذي انعقد قبل أيام بالخرطوم والذي حضره وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” والذي كشف فيه أن روسيا والسودان لديهما خطط لتعاون عسكري تقني نشط بينهما، وأكد لابروف أن خطط التعاون العسكري المحددة مع السودان سيتم تطويرها بحيث لا تخل بتوازن القوى في المنطقة، ولم ينس لابروف أن يطابق بين مواقف روسيا والسودان حول الموقف من مغادرة بعثة حفظ السلام بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (اليوناميد) الأراضي السودانية، كما أن عينه كانت مفتوحة على جرح السودان الغائر النازف في دارفور فأعلن عن توافقهم أيضاً في الرؤى حيال المشكلة “الدارفورية” وحلها: “فابشر بطول سلامةٍ يا مِربعُ”!.

** معنى ذلك أن قضية التحقيق في ما رشح من اتهامات حول حدوث اغتصابات من جنود سودانيين لـ 200 ضحية في قرية تابت بدارفور، ومطالبة مجلس الأمن باعادة التحقيق للخروج بتقرير أكثر تماسكاً من صاحبه السابق المشكوك في نزاهته، وكان مجلس الأمن قد طالب بلجنة تحقيق مزدوجة بين “يوناميدها” والآلية الخاصة بمنظمة الدول الأفريقية، ورفضت حكومة الخرطوم ذلك!، ومن هنا دخلت وستدخل أكثر هذه القضية ماراثون الضغوط، والضغوط المقابلة، بعد أن دس الدب الروسي أنفه فيها، في الحرب الباردة الدائرة في ساحة مجلس الأمن الدولي مثل كثير من القضايا التي شل حركتها تدافع الفرقاء في المعسكرين القديمين الحديثين الشيوعي والرأسمالي!، مثل قضية الصراع السياسي في سوريا بين مجاميع الشعب والسلطة السورية القابضة بكلتا يديها عليها، ومسألة الصراع العرقي السياسي الاقتصادي العسكري في أوكرانيا وتمزيق أوصالها بين روسيا الطامعة وأوربا الأكثر طمعاً!..

** كما سيدخل الصراع العسكري بين حكومة الانقاذ من جهة، وحركات دارفور، والحركة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق من الجهة الأخرى، في حمى التسويف والتجاذب والتجاذب المضاد الذي أفلحت فيه الانقاذ طوال فترتها السابقة وها قد جاءها الدعم الروسي العسكري التقني المعلن اليوم، إضافة إلى تشابك دبلوماسي روسي سوداني مرتقب يعطل حركة إيجاد حل سلمي لقضايا السودان المزمنة ويجعلها تحافظ بشراسة على موقف “محلك سِر”!..

** في لقاء حكومة الانقاذ “المتعوس” وحكومة روسيا “خايب الرجا” إرهاصات بـ”صوملة” و”بلقنة” و”أفغنة” و”دعشنة” الصراع في البلاد، وستستمر “عضة عنتر”، وعلى السودانيين متابعة أخبار 10 ملايين سوري يهيمون على وجوههم في فجاج الأرض وآخر ما رشح من أخبار: إعلان برنامج الغذاء العالمي المؤسف، المحزن، المبكي، تعليق إعاناته للاجئين السوريين (1.1 مليون لاجئ) في لبنان بحجة إنعدام التمويل اللازم، إذ العاقل من إتعظ بغيره، مع مشاركتنا الوجدانية التامة مع السوريين الأحباب، والجاهل من إتعظ بنفسه، وعلى الانقاذ (لحم الراس الآن) أن تسمع كلام “المبكِّيها” الآن وقبل فوات الأوان!..

 

* eisay@hotmail.com