د. عمر القراي (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) صدق الله العظيم

المسيحية ليست ديناً دخيلاً على السودان، ولا هي أمراً مستحدثاً، جاء إلينا من خارج تاريخنا، وثقافتنا.. ولقد عاش أهل السودان، على المسيحية، ردحاً من الزمان.. فقد جاء (اندثرت حضارة النوبة لتقوم مكانها عدة ممالك مسيحية  في القرن السادس الميلادي، أبرزها مملكة نبتة  في الشمال وعاصمتها فرس، ومملكة المغرة في الوسط وعاصمتها دنقلا العجوز على بعد 13 ميل جنوب مدينة دنقلا الحالية، ومملكة علوة  في الجنوب وعاصمتها سوبا…. دخلت المسيحية السودان في عهد الإمبراطور الروماني جستينيان الأول وزوجته ثيودورا…دخل الإسلام في عهد الخليفة عثمان بن عفان، ووالي مصر عمرو بن العاص، كما تدل الوثائق القديمة ومن بينها اتفاقية البقط التي ابرمها عبد الله بن أبي السرح مع النوبة في سنة 31 هجرية لتأمين التجارة بين مصر والسودان … قامت ممالك وسلطنات إسلامية العقيدة عربية الثقافة مثل السلطنة الزرقاء أو مملكة الفونج “1505-1820م” وعاصمتها سنار…)(موسوعة ويكبيديا). وهكذا يتضح ان المسيحية، قد كانت الدين الغالب على أهل السودان، من القرن السادس الميلادي، وحتى القرن السادس عشر، أي لمدة عشرة قرون.. بينما نجد الإسلام قد أصبح دين الدولة، بقيام دول الفونج، في القرن السادس عشر، واستمر حتى القرن الواحد والعشرين الحالي، أي مدة خمسة قرون. وحين ساد الإسلام مع دولة الفونج، كان اسلاماً صوفياً متسامحاً، فلم يشعر النصارى بتمييز ضدهم، إلا في المهدية، ثم بانقشاع المهدية، استعادوا مكانتهم وسط الشعب السوداني، المتسامح، الطيب، طوال حكم الاستعمار، والعهود الوطنية التي تلته. ولم يشعروا بأنهم أغراب في وطنهم، إلا حين أعلن نميري قوانينه الشوهاء، وزعم أنه يطبق الشريعة الإسلامية، وجعل الترابي مستشاره الذين زين له أنه خليفة المسلمين !! وبعد سقوط نظام نميري، وقوانينه الإسلامية المزعومة، بثورة شعبية، عاد كثير من المسيحيين السودانيين، واستعادوا نشاطهم الديني، وجددوا كنائسهم، وقبلهم الشعب بترحاب كبير.

ولقد كان التعايش السلمي، والإخاء بين المسلمين وغير المسلمين، الذي ينعم به السودان، من أكثر ما يغيظ الإخوان المسلمين .. ولهذا حرصوا بمجرد استيلائهم على السلطة في عام 1989م، على تحويل حرب الجنوب الى حرب دينية، واعتبروها، وحربهم في جبال النوبة، جهاداً في سبيل الله، سخروا له كافة امكانات البلاد، ووظفوا له الاعلام الذي امتلأ بالأكاذيب عن القرود التي كانت تحارب معهم، والاشجار التي كانت تهلل معهم !! ثم بعد كل ذلك، هزموا من الحركة الشعبية، حتى اضطروا الى طاولة المفاوضات، وقبلوا باتفاقية نيفاشا-وشروطها التي جعلت قائد الكفار، النائب الأول لخليفة المسلمين-وهم صاغرون.

وفي اثناء تصعيد الحرب في الجنوب، وجبال النوبة، بدأوا التضييق على المسيحيين في الشمال، فهدموا في التسعينات كنيسة دنقلا، واعتقلوا قساوستها، كما اعتقلوا المحامي الذي كان يدافع عنهم، الاستاذ بدوي تاجو. (راجع كتاب بدوي تاجو: الاضطهاد الديني في شمال السودان). ثم بعد فترة قامت الحكومة بنهب الكنيسة القديمة على شارع المطار، وحولتها لدار للمؤتمر الوطني، دون ان تقدم تعويضاً يمكن أصحابها من إنشاء كنيسة أخرى.

وحين تحدث السيد رئس الجمهورية في القضارف، عن أنهم بعد الآن لن يكتفوا بالشريعة (المدغمسة)، ولن يتحملوا التعددية الثقافية، كان ذلك إشارة الى الهوس ان يتصاعد في مواجهة المسيحيين .. فقد جاء (ابلغ شاهد عيان “حريات” ان متشددين إسلاميين يقودهم أنصار محمد عبد الكريم هدموا الكنيسة الانجيلية بالجريف غرب بواسطة بلدوزر، وأشعلوا فيها الحرائق، في حضور اعداد من الشرطة كانوا يتفرجون علي الاعتداء، ظهر اليوم 21 ابريل. وكان العشرات من المتشددين يحملون العصي والسيخ قد فرضوا حصارا علي الكنيسة منذ ساعات، كما أوردت “حريات”. وسبق وحاولت ذات المجموعة التهجم علي الكنيسة قبل اسبوعين وفشلت، ولكنها استثمرت مناخ العنف والعنصرية السائد منذ الامس وهددت في مسائه بحرق الكنيسة ونفذت تهديدها ظهر اليوم في حضور 6 عربات “دفارات” مملوءة بشرطة الاحتياطي المركزي عدد اخر في عربات النجدة والعمليات الذين كانوا جميعا يتفرجون علي الاعتداء دون اي محاولة لإيقافه. هذا وتصاعدت اعمال الاضطهاد ضد المسيحيين منذ اعلان عمر البشير في القضارف عدم قبوله بالتعددية الدينية في سودان ما بعد الانفصال، واحرقت منذ ذلك الاعلان عددا من الكنائس بالخرطوم وجنوب كرفان، كما تلقي عدد من القساوسة تهديدات بالقتل)( حريات 21/4/2012م). ولم يغير خطاب الرئيس في الوضع، إلا من حيث أنه زاده سوءاً، باستغلال المهووسين للخطاب، لحرق وتدمير الكنائس. ولما كانت الشرطة التي تمثل الدولة حاضرة، ولم تتدخل، فقد وصلت الرسالة الى المسيحيين، بأن هذا العمل عمل منظم، تقوم به الحكومة، بأيدي قذرة، ملطخة بالهوس الديني، مما يعني ان الحكومة لا تريد المسيحيين في السودان، وتتخذ الاختلاف الديني ذريعة للقضاء عليهم، وقتلهم، وتشريدهم.

ولقد كررت الحكومة جرائم اعتدائها على المسيحيين في العام الماضي فقد جاء (اعتقل جهاز الامن السوداني 55 مسيحياً وطرد حوالى 100 من القساوسة خارج البلاد ودمر 7 كنائس ومركزاً صحياً، خلال الشهر الاخير، بحسب ما اوردت “مورننق ستار نيوز” المسيحية 22 فبراير الجاري. واضافت “مورننق ستار” انه فى 18 فبراير اقتحمت قوة من جهاز الامن مركز الثقافة الانجيلية وصادرت الكتب والافلام والارشيف. وقال أحد القساوسة “اخذوا كل شيء، لم يتركوا ولا ورقة واحدة على الرف، اخذوا السينما والافلام والشرائط والارشيف، وملأوا شاحنة بموادنا “. وفى اثناء المداهمة اعتدى عناصر الامن على أحد القساوسة بالضرب لمحاولته التصوير. وفى اليوم الثاني 19 فبراير اعتقلوا قائد الكنيسة. ولاحقاً صادر جهاز الامن حاويتين مملوءتين بالكتب المسيحية. وأشارت “مورننق ستار” الى ان الهجمات على المسيحيين في السودان تصاعدت منذ تصريحات عمر البشير بالقضارف التي وصف فيها التعددية الدينية والثقافية بالدغمسة. وتؤكد مصادر “حريات” ان من بين المعتقلين حالياً، برنابا تيماثوس ومعمدان ايليا وعبد الله سعيد بالو واوغستين البينو ويوسف على سعيد. كما تشير الى انه سبق واحرق متطرفون اسلاميون بالتواطؤ مع الاجهزة الامنية الرسمية كنيسة الجريف غرب يوم 9 ابريل 2012 وهاجمت مجموعة من الاسلاميين المتطرفين 18 يوليو 2011 منزل أسقف الكنيسة الانغليكانية النيل ادم اندودو في محاولة لقتله هو واثنين من القساوسة: توماس لوكا وبولس يوحنا، اللذين كانا خارج المنزل لحظة الهجوم بحسب المصادر التي اوضحت انه لم يصب أحد بأذى. وترك المهاجمون رسالة تهديد تحذرهم من هجمات مماثلة. وفي حادث اخر يوم 28 يونيو 2011 ، أحرق الاسلاميون المتطرفون مبنى كنيسة تابعة للكنيسة الانجيلية اللوثرية بالسودان الساعة 7:38 في أم درمان. وقالت مصادر مسيحية انجيلية لقد تم تدمير مبنى الكنيسة اللوثرية المقابلة لمسجد أنصار السنة، التي درج ائمتها على إهانة المسيحية علنا ​​كل يوم جمعة. وبحسب مصادر مسيحية في الخرطوم فان ما لا يقل عن 10 من زعماء الكنيسة قد تلقوا رسائل تهديد نصية من اسلاميين متطرفين أبلغوهم فيها انهم ومباني ومؤسسات الكنيسة أصبحوا هدفا مشروعا لهم. ويوضح نص احدي الرسائل التى تم ارسالها بشكل متوالي خلال شهري يوليو وأغسطس 2011 رأي الاسلاميين المتطرفين ” نريد ان يكون هذا البلد خالصا للمسلمين، لذا يجب علينا قتل الكفار وتدمير الكنائس في كل أنحاء السودان” ويقول زعماء الكنائس بالخرطوم بانهم يخشون من المزيد من الاضطهاد بتحولهم ورعاياهم لأهداف لجماعات الاسلاميين المحلية)( حريات 26/2/2012م).

 

والآن، وحكومة الإخوان المسلمين تعلن الانتخابات، وتستعد لها بأموال الشعب السوداني، لا تتورع في هذه الظروف، التي يفترض ان تدعم مناخ الحوار، الذي دعت إليه، والسعة، وقبول الآخر، الذي هو جوهر الديمقراطية، أن تعتدي من جديد على المسيحيين، فتهدر بذلك حرية الاعتقاد، وتتجاوز الدستور، وتخالف كافة الأعراف الدولية، كما تخالف الاخلاق السودانية، المتوارثة منذ القدم، والتي تقوم على التسامح، والإخاء مع المسيحيين، ومع غيرهم، مهما اختلفت أديانهم. وبدلاً من ان تحمي الحكومة الكنيسة، كأحد بيوت الله، تقوم بهدمها بغرض بيع أرضها الى مستثمرين، من جماعة الاخوان المسلمين، الذين نهبوا كل أموال الشعب، وباعوا كل أراضيه لأعضاء حزبهم .. فقد جاء (قدمت الأجهزة الامنية 37 من المعتصمين الذين اعتقلتهم بالكنيسة الانجيلية ببحري صباح أمس الثلاثاء الى محاكم إيجازيه حكمت على 22 منهم بالغرامة 200 ألف جنيه. وكانت قوة مدججه بالأسلحة والهراوات داهمت الكنيسة الإنجيلية ببحري وقامت باعتقال المعتصمين واقتلعت السور الذي شيدوه بعد الاعتداءات الأخيرة على ممتلكات الكنيسة. وظل الاعتداء علي الكنيسة الإنجيلية ببحري متواصلا منذ 18 نوفمبر الماضي، بسبب تدخل وزارة الأوقاف والإرشاد في إدارة الكنيسة، حيث عمدت علي تفويض مجموعه من الفاسدين بالتصرف في ممتلكات الكنيسة بحجة الاستثمار، وتصدت قيادات الكنيسة وشعبها لانتهاك حرمة الكنيسة ولحماية ممتلكاتها وقاموا بتمليك الرأي العام حقيقة ما يحدث، ثم انخرطوا في اعتصام بداخلها واستمروا في الصلوات والصيام الى ان فض اعتصامهم بالعنف صباح أمس الثلاثاء)(حريات 3/12/2014م).

ورغم ان الإخوة المسيحيين مسالمين، فقد رفضوا هذا الظلم الواضح، وقاوموه بكافة الوسائل السلمية. ولو كان هنالك قضاء نزيهاً، لرد لهم حقوقهم، وأمر الحكومة بأن تعتذر لهم، عن سوء صنيع الشرطة، بدلاً من ان يحاكم البريء، لأنه دافع عن حقه وعبر عن هؤلاء المظلومين، وما لحق بهم من حكومة الفساد.. فقد جاء (وكانت قيادات دينية بالكنيسة الانجيلية بالخرطوم بحري قد هددت بتصعيد حملتها السلمية الرامية لإيقاف ما أسمته بالحملة الاستثمارية الممنهجة على اراضيها. وسجلت “التغيير الإليكترونية” أمس الاول زيارة الي الكنيسة ورصدت إفادات القساوسة والمبشرين من داخل الكنيسة التي تقع بموقع استراتيجي بالمحطة الوسطي بحري.  وعلقت على جدرانها لافتات كتب عليها “لا للاستثمار الكنيسة مكان للعبادة-بيتي بيت صلاة وأنتم جعلتموه مغارة استثمار” ولافتة اخري كتب عليها “لا للاستثمار نعم للعبادة”. وقال القس رأفت سمير رئيس الطائفة في حديثه مع “التغيير الاليكترونية” انهم أخطروا كافة الجهات مثل مجلس التعايش الديني ومجلس الكنائس ووزارة الاوقاف بالقضية وتداعياتها. ومن جهته قال الناشط الحقوقي الدكتور جمعة كندة، وهو السكرتير السابق لمجلس الطائفة الانجيلية ونائب رئيس السنودس السابق وعضو مؤسس لمجلس التعايش … “والحقيقة الاساسية هي ان هؤلاء المسيحيين لهم حقوق كمواطنين كفلها لهم الدستور” … وردد “هذا مرفوض بالنسبة لنا كمسيحيين  ومواطنين سودانيين”،  وقال كندة “ان الكنيسة في السودان لم تأتي من الجنوب وانما يعود تاريخها الي تاريخ السودان القديم فالمسيحيون الجنوبيون الذين كانوا في الشمال وجدوا الكنيسة قائمة وموجودة” … وتابع: هناك مضايقات مستمرة علي المسيحيين ومؤسساتهم واراضيهم ورموزهم المادية مثل الكنائس والمكاتب ….هناك  مؤشرات واضحة لاضطهاد ديني مبطن وما يزعجنا عندما نتقدم بشكاوي واحتجاجات لا تتعامل الجهات المسؤولة بالشكل المطلوب فضلا عن اتخاذ قرارات ادارية وقانونية تعزز الاحساس بالاضطهاد الديني”. ورداً على سؤال حول تلك الاشكال التي توصف بالاضطهاد علي المسيحيين رد كندة بسرعة مثلا حرق مجمع كنائس الجريف وعدم التصديق بكنائس جديدة ومنع الاحتفالات الدينية وهذه الهجمة الاستثمارية التي تظهر عبارة عن استثمار اقتصادي فقط لكنها في الحقيقة هي عمل منظم لمضايقة الكنيسة في اداء شعائرها الدينية وما حدث بالكنيسة الانجيلية نموذج فاضح. مشيرا الي ازالة الجانب الشرقي من الكنيسة قبل فترة ليست بالطويلة ثم ازالة الجانب الشمالي الذي يضم منزل راعي الكنيسة وحاليا المدخل الرئيسي والجانب الجنوبي مهدد ايضا بالإزالة… ومن جهته كشف القس داؤود بشير سكرتير الكنيسة عن مضايقات عديدة تطال المسيحيين ومثل لتلك المضايقات بمنع السلطات المسيحيين العام الماضي من إقامة “المارش” وهو احتفال بالطرقات ينفذه المسيحيون ويحملون الاعلام والرايات وسط اهازيج الترانيم والدفوف

وغيرها ويحمل المحتفلون “الصليب”. وقال لقد منعوا هذه الاحتفالية برفض التصديق لها من قبل الجهات المعنية”، ونبه الي ان السلطات الامنية بررت الرفض لدواعي امنية حسب تقديرها لكن هذا التبرير غير مقنع وهو يصادر حقنا في التعبير وضد حرية المعتقد… وردد: “كنيستنا ضاقت مساحتها بسبب الاستثمار وإذا ذهبنا للسلطات للتصديق بقطعة ارض لنا لتشيد كنيسة لا يتم التصديق لنا ويرفض ايضا اقامة الكنيسة في حال تبرع شخص بقطعة ارضه سكنية خاصة به لأداء الصلوات فهذه مشكلة. واوضح انهم تقدموا بطلبات حول ذات الموضوع لكن تلك الطلبات ظلت حبيسة الادراج، ووضعت على “الرف”)(التغيير الالكترونية 22/11/2014م).

هل ارتكبت حكومة الإخوان المسلمين هذه الجريمة النكراء لأنها تطبق الشريعة الإسلامية ؟! فإن كان ذلك كذلك فأحكام الشريعة في معاملة أهل الكتاب قد أمرت بقتالهم وليس تهديم كنائسهم فحسب قال تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) فلماذا اكتفوا بأخذ أراضي الكنائس وتركوا حكم الشريعة وراء ظهورهم ؟!  إن حكم الشريعة في التعامل مع أهل الكتاب من أحكام الإسلام المرحلية المرتبطة بالقرن السابع الميلادي والقرون التي تلته مما هي مثله و هي أحكام لا يمكن ولا يطلب تطبيقها في المجتمع المعاصر وإنما المطلوب اليوم هو تطبيق اصول القرآن التي تقوم على حرية الاعتقاد قال تعالى (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) وقال (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وقال (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) .. فالشريعة لا تستطيع حكومة الاخوان المسلمين، ولا داعش ولا الوهابية، ولا غيرها تطبيقها اليوم، وأصول الإسلام الأرفع منها، والأكثر مناسبة لهذا العصر، والمطلوب تطبيقها الآن تحترم المسيحيين، وتحفظ حقهم في اعتقادهم، والتعبير عنه، وتقوم على رعاية كافة حقوق الانسان، وهي الأنسب لعصرنا، والاصلح لديننا.

لقد وقف الأخوة المسيحيون ما استطاعوا ضد هذا الهوس الديني، المدفوع بالأطماع الدنيوية، في اغتصاب حقوق الآخرين .. فيجب أن تكون مواقف الأحزاب واضحة، في مناهضة ما حدث للأخوة المسيحيين، وكذلك مواقف منظمات المجتمع المدني وكافة المجموعات النشطة في الدفاع عن الوطن .. إن قضية هدم دور العبادة، هي قضية جوهر الحريات، وهي قضية تقويض الدستور، ومصادرة الحقوق الأساسية .. وإن حكومة تفعل ذلك بدم بارد، لا حياء لها، ويجب ألا تؤتمن على مجرد الحكم، دع عنك الديمقراطية والانتخابات.