خالد فضل حسنا , دعونا نفترض بروز ملامح لاصطفاف وطني جديد حميد ومرغوب فيه , ذلك أن ربع القرن من الزمان تحت حكم جماعة الاسلام السياسي في أكثر نسخها حداثة إن جاز التوصيف، 

قد كشفت أقصى ما في جعبة هذه الجماعة من أفكار وممارسات , فقد أخلوا الجو لأطروحتهم الاسلامية بالقوة , ومدّوا نفوذها غصبا عن كل منطق أو معقولية , ثم انتهت التجربة الى كساد وبوار مفضوح لن يخفف من وطأته تمسح جديد بأهداب أدبيات باخت وانتهت صلاحيتها ليس وسط المغايرين لهم سياسيا وفكريا فحسب، بل في أوساط نخبهم أنفسهم , وما حملات التبرؤ المضطردة الاّ دليلا على ما نزعم , تبرؤ ابتدره شخص في مكانة المرحوم يس عمر الإمام عندما قال إنّه لا يقدر على دعوة أحفاده للانضمام للأخوان المسلمين ولا يستطيع التحدث عن الاسلام أمام المصلين في المسجد , أفبعد هذا يمكن أن يأبه شخص عاقل بحديث يقوله حسبو عبدالرحمن عن أن الاستيلاء على السلطة لم يكن بهدف الأموال والسلطة انما من أجل تمكين الدين! أو هناك من يعر منسق الدفاع الشعبي آذانا وهو يهرف بالجهاد والاستشهاد ؟ والسؤال الحاسم كم سيدفع للمجاهد نظير حمايته لدولة الفاسدين؟ فالمجاهد المزعوم ليس نائما على أذنيه فلا يسمع حكاوي عارف وشركة الأقطان ومشروع الجزيرة ومال الأوقاف . المجاهد الذي يستنصره وزير الدولة في وزارة الدفاع يعرف صفقات الأسلحة وعمولاتها , وسمع موسى هلال يتحدث عن فلل دبي واسعارها , وطرق أذنيه حديث البرلمان وبنك السودان عن بنك جمال الوالي , فمن ذاك المجاهد الذي سيسافر مجانا ليبتلعه حوض جبال النوبة العظيم وتنتاشه رصاصات القناصة المدربين ويواجه الموت الزؤوام بمعارك الثوار البسل في الجبهة الثورية في أرض العمليات , من أجل ماذا ينوي المجاهد الجهاد ؟ وعلي عثمان يعترف بعد طول مكابرة أن شعار الاسلام هو الحل لم يقدم حلولا , وغازي العتباني يقول إنّه شعار فضفاض , فهل سيجاهد المجاهد المزعوم تحت راية صارت خرقة بالية من أثر الفساد والافساد؟

أم أنّ السودان المفترض لدى جماعة الاخوان ووفق تصوراتهم البائسة للحياة لا يتجاوز طموحات نفوسهم الخربة ورؤاهم الفاسدة حول التمكين والاختلاس وفتح خزائن الأرض على حساب مصالح الغالبية طالما ظلت هذه الأغلبية ساكنة تسير جنب الحائط , تتعاورها هموم المعيشة ومتطلبات اليوم الملحّة , يتحدث متحدثهم في أديس أبابا معلقا على اعلان مبادئ تواطأت عليه فصائل سياسية سودانية بعضها ينتهج طريق الكفاح المسلح , يتوسل بالبندقية للجم جماح سطوة الأخوان وغلوائهم البائنة ويناضل ضد خططهم الفاسدة وممارساتهم المشينة في حق الوطن , هؤلاء الشباب والشيوخ الذين تدافعوا صوب أديس أبابا بغية البحث عن حل شامل يفضي الي اعادة دفة البلاد الى الطريق الصحيح بعد ربع القرن من التيه في أودية السراب , هولاء المناضلون ليس لهم أطماع أممية ولا يرتبطون بتنظيم عالمي للأشرار يتكسب من وراءه شرذمة من شذاذ الآفاق الحقيقيين .

   ماذا يرجو الأخوان بتنظيمهم الدولي وعملائهم المحليين من أرض السودان ؟ وما هي صورة السودان في أذهانهم وعقلياتهم المتحجرة , إنهم وقد هدموا كل ممسكات الوطن من نقابة وحزب وتنظيم مدني وخدمة مدنية وعسكرية منضبطة وشرطة مهنية وأمن قومي وجامعة سامقة ونظام تعليمي متماسك وتربوي , ثم اتجهوا الى قطاع الصناعة والزراعة والرعي وهي ما كانت تمثل مصادر دخل قومي وسبل كسب عيش لغالبية الشعب , فنرى عبدالرحيم حمدي يعد بتسيير جنازة معتبرة للصناعة السودانية بعد أن أسس هو بنكا ليرثه أبناؤه من بعده عوضا أن يدعهم فقراء , هكذا قال عرّاب تخريب اقتصاد البلاد ليأتي لاعنا (المؤتمر الوطني في ندوة مؤخرا), ماذا يريد الأخوان من أرض السودان وقد أشعلوا الحروب الأهلية بين القبائل حتى بلغ الأمر بالمعاليا لمقاطعة ولاية الرزيقات فتأمل , وبطون المسيرية تتقاتل كما عبس وذبيان على أيام العرب الأولي في جزيرتهم تلك والسبب داحس وغبراء بمسمى آخر (صباحي وزراعي) , ماذا يريدون من السودان , ورئيس الجماعة العصابة ينكر الحقائق ويتوارى كعادته الذميمة خلف الأكاذيب والسخرية ليدشن حملة بيع مشروع الجزيرة لعصاباته الدوليين والمحليين تحت مزاعم خسائر المشروع وعبء تمويله على الدولة و”حرامية” مزارعيه تربية الشيوعيين , فماذا يريدون في أرض السودان ؟ وجماعات الهوس تتوافد من بوكو حرام الى قاعدة الارهاب , ومفرخة التغييب تفرخ كل يوم في شباب ذكي يهجر أسرته وقاعات جامعاته ليلحق بجماعات القتل والارهاب الدولية في الشام والعراق وليبيا ومالي وافريقيا الوسطى , و4ملايين من السودانيين يهاجرون “الأعمى شايل المكسّر” وفي فرح ونشوة يخرج حاج ماجد سوار أرقام الخيبة الوطنية وكأنه فتح مبين , ووظائف الجيش القطري يتدافع صوبها الشباب والشابات , إنهم يفضلون العمل ولو مرتزقة في الجيش القطري فلمن يوجه حسبو واضرابه في سلطة الاستبداد نداءاتهم لدحر الخونة في حلفهم غير المقدس حسبما قال غندور وهو يعلق على نداء السودان , لماذا لا يضع الاخوان أي اعتبار لعقول السودانيين ويعتبرونهم كلهم من طينة الفساد التي اليها ينسبون , ألم يتعلموا بعد أن ارادة الناس لا تقهر بالرصاص , فالصبح قريب قريب وساعة الخلاص آتية لا ريب وساعتها لن يشفع لهم شفيع بعد أن احرقوا كل مراكب عودتهم للشعب الذي أذلوه وهاهم ينادونه لينتصر لهم ضد نفسه من أجل ممتلكاتهم هم ومن أجل بنوكهم واستثماراتهم ولكن هيهات هيهات ولات ساعة مندم .