زهير السراج * عجيب أمر أعضاء برلماننا الموقر، فلا يكاد يمر يوم، إلا ويخرج علينا أحدهم بتصريح يدافع فيه عن الحكومة بل ويحرضها على الشعب .. 

.. كذلك العضو المحترم الذى طالب الحكومة برفع الدعم عن القمح والمحروقات بدلا من حثها على عدم المساس بقوت وعرق الشعب المسكين .. !!

 

* وليس هذا غريبا بالطبع على اعضاء البرلمان الموقر، فالحكومة هى التى تعيّن هذا البرلمان وتختار أعضاءه المحترمين عبر انتخابات الـ(ون مان شو) المعروفة التى ينافس فيها حزب المؤتمر الوطنى نفسه ويفوز عليها بجدارة يُحسد عليها .. ولكننا كنا ننتظر على الأقل من ممثلى الشعب ان يجيدوا الدور الذى اختيروا له لتمثيل الشعب أو التمثيل عليه أو التمثيل به، بدلا عن الفجاجة التى يظهرونها للتعبير عن ولائهم لولى نعمتهم !!

 

* كغيره من اعضاء برلمان (اولاد الحكومة)، خرج علينا السيد الهادي محمد علي رئيس لجنة العمل والإدارة والمظالم العامة بالبرلمان ليدافع بجسارة وهمة وحماس عن الحكومة بمناسبة صدور تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام 2014  الذي وضع السودان فى موقع متقدم جدا فى قائمة الدول الأكثر فساداً، ويوجه الانتقادات والاتهامات الحادة للمنظمة بأنها تعمل على أساس سياسي وليس احترافي وهي لا تخرج من منظومة المنظمات الغربية التي تستهدف السودان مشيراً إلى أن السودان وحتى العام 2004م لم يكن مذكوراً أصلاً في تقريرها السنوي، ولكنه بدأ يظهر بعد ذلك كنوع من الاستهداف، حسب ما قال.

 

* ولم يكتف السيد العضو المبجل بذلك بل أخذ يتفاخر بما اسماها “بالمشروعات الضخمة في مجال البترول والسدود والطرق وغيرها التى أنجزتها حكومة السودان بعشرات المليارات من الدولارات بدون وجود أدنى شبهة أو تهمة عن فساد”، وكأن سيادته لا يعرف ــ وهو سيد العارفين ــ بأن جل إيرادات البترول التى زادت عن المائة مليار دولار فى السنوات العشر الأولى منذ بدء تصدير البترول فى عام 1998 ضاعت هباء منثورا، ولا يعرف أحد أين ضاعت، إذ أن معظم الطرق و(السدود) ــ سد واحد وما جايب همو ــ التى يتحدث عنها شُيدت بقروض خارجية ربوية وذات فوائد ضخمة، ولم يُستخدم فيها قرش أحمر من ايرادات البترول .. فأين ذهبت تلك الايرادات يا عضو المجلس الموقر ورئيس لجنة العمل والادارة والمظالم العامة .. أكلتها منظمة الشفافية أم الشعب أم آفة الأرضة، أم أين ذهبت ؟!

 

 

* ويا للعجب فلقد أفتى سيادته بأن السودان من الدول القليلة التي لها مؤسسات مقتدرة في مجال المحاسبة المالية التي تراجع حساباتها عاماً بعد عام ويقدم فيها المراجع القومي على الهواء مباشرة وأمام الصحافة والإعلام تقريراً مفصلاً عن أداء الدولة ومؤسساتها ـ بينما كثير من الدول حولنا لا يوجد فيها مراجع مستقل !!

 

* ونسأل السيد العضو الموقر، ماهى تلك الدول التى ذكرها في حديثه ولا يوجد فيها مؤسسات رقابية، حتى نستطيع الرد علي حديثه والتفاهم معه بموضوعية، ومن قال ان ديوان المراجع العام مستقل وهو الذى ظل يشكو طيلة سنوات الانقاذ من مماطلة واحجام الكثير من مؤسسات الدولة عن تقديم تقاريرها السنوية للمراجعة بدون ان تتعرض لأدنى نوع من المحاسبة أو حتى التوجيه ولفت النظر، ويؤلمنا هنا أن نتذكر بكل الحزن والأسى المؤسسات الرقابية مثل وزارة الأشغال ومصلحة النقل الميكانيكى ومصلحة المخازن والمهمات التى أعدمتها الانقاذ عند سيطرتها على السلطة بالإضافة الى تقليص سلطات وصلاحيات المراجع العام حتى فقد استقلاليته وصار موظفا حكوميا لا حول له ولا قوة أمام جبروت وسلطة الحكومة مثله مثل البرلمان الحكومى الموقر، ولقد كانت تلك المؤسسات هى المسئولة من قبل عن كل ما يخص ممتلكات الدولة ومشترياتها ..إلخ، ولا تستطيع أية جهة أو شخص مهما كان قدره أن يتصرف بالبيع والشراء في أى شئ يخص المال العام بدون موافقة تلك المؤسسات واشرافها الكامل، فلماذا ألغت الانقاذ تلك المؤسسات إذا كانت بالنزاهة والأمانة والاستقامة التى يتحدث عنها العضو المحترم؟!

 

 

* دعك سيدى من كل ذلك، هل بإمكانك أن تذكر لنا من أين أتت تلك البنايات والقصور الضخمة التى يمتلكها الكثيرمن منسوبى الحكومة الذين لم يكونوا يملكون سوى مرتباتهم عند قيام الانقاذ، وهل يجرؤ برلمانك الموقر على استدعاء أى مسؤول حكومى مهما كان صغيرا لمواجهته بالسؤال المعروف الذى غاب عن بلادنا طويلا: “من أين لك هذا؟” .. بدلا عن ممارسة الشجاعة المزيفة تجاه منظمة الشفافية الدولية ؟!

 

drzoheirali@yahoo.com

www.altaghyeer.info