ركن نقاش عيسى إبراهيم *  * أوردت صحيفة الراكوبة الالكترونية يوم الخميس 11 ديسمبر 2014 خبراً مفاده أن جهاز أمن البشير حظر الشاعر المرهف شاعر "وضاحة" أزهري محمد علي من السفر إلى خارج البلاد بسبب قصيدة "خمسة سنين كمان لي شنو؟"

انتقد فيها – حسب الصحيفة – ترشيح البشير لولاية رئاسية جديدة، وقد قام جهاز الأمن باستدعاء الشاعر وبلغه أمر الحظر..

* أضافت الصحيفة أن الشاعر سبق له أن كتب قصائد ناقدة لنظام البشير أبرزها – كما تقول الصحيفة – “عفواً سيدي الحجاج” التي يقول مطلعها:

عفوا سيدي الحجاج..

“كلابك والافاعي الحايمة

من روتانا لي أمواج..

كاورت البلد بي حالا

ما خلَّت فضل في حاجة

لي محتاج..

ولا لقت البقولها جر”..

* يقول الشاعر في قصيدته موضع الحظر من السفر إلى خارج البلاد وعكننة مزاج السلطة الرايق، والتي “جابت آخر حيكومة الانقاذ”:

ﺧﻤﺴﺔ ﺳﻨﻴﻦ ﻛﻤﺎﻥ ﻟﻲ ﺷﻨﻮ

ﻧﺸﻴﻠﻚ ﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﻳﺔ امدق

ﻭﺩﻱ ﻻ ﺑﺘﺤﻮﻕ ﻭﻻ ﺑﺘﻠﺤﻖ

ﺗﻠﺒﺲ ﻋﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﺗﻴﺎﺏ ﺍﻟﺤﻖ

…..

ﻭﻳﺎﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍ ﺑﻠﺪ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ

ﻃﺎﺍﺍﺍﺍﺍﺍﻟﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻜﺮﺳﺔ

ﻭﺍﻟﺠﻮﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻼﻡ

ﺳﺮﻗﻮﺍ ﺍﻟﻤﺒﺎﻫﺞ ﺧﻠﺴﺔ

ﺗﺒﻜﻲ ﻭﺗﺴﺘﻐﻴﺚ ﻻ ﺯﻭﻝ

ﺳﻤﻊ ﻻ ﺣﺴﺎ

ﻧﺘَّﺎﺡ ﺍﻟﻀﺮﺱ

ﺍﻟﻤﺎ ﺑﺘﺤﻠﻮ ﺍﻟﺠﺮﺳﺔ

ﻳﺪﻳﻚ ﺍﻟﺴﻬﺮ ﻳﻘﻌﺪ ﻳﺘﺎﻭﺭﻙ ﻟﺴﺔ

ﺗﺎﺭﻳﻬﻮ ﺍﻟﻮﺟﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻠﺜﺔ

ﻭﺍﻟﺪﺍﻳﺮ ﺍﻟﻘﻠﻊ ﺍﺣﺴﻦ ﺗﻠﺨﻠﺨﻮ ﻫﺴﺔ

* البشير والانقاذ والحركة الاسلاموية بقيادة الترابي وعلي عثمان جاءت إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري في 30 يونيو 1989 و”من ديك وعيك”، وكانت “الشفرة”، “تذهب إلى القصر رئيساً وأذهب إلى السجن حبيساً”، ولأن النفوس يمكن أن تصبر عن “لذة العيش” فترة ولكنها لن تصبر عن “لذة النهي والأمر،، تقابض أهل التآمر واستلام السلطة بالقوة الجبرية العسكرية الحزز، ونتجت مجموعة القصر ومجموعة المنشية..

* الآن الانقاذ “ألف وأربئميت هِتَّة” كما قال ذلك النوبي السوداني الذي تحسس جزلانه فلم يجده بعد أن حمله أخواننا “أولاد بمبا” على أكتافهم في مظاهرة وهم يرددون في القرار: “مصر والسودان”، وصاحبنا المحمول يقول في الجواب: “حتة واحدة”!..

الوطني، والشعبي، وغازي ومجموعته “الاصلاح الآن”، والطيب زين العابدين ومجموعته “الحركة الوطنية للتغيير”، ومجموعات الاصلاحيين تحت العديد من المسميات كالألف أخ، وسائحون، ومازال تناسل الانقاذ مستمراً، والليالي على الزمان حبالى “يلدن كل عجيب”، والبِلدَ المِحِن لا بد يلولي صغارها!!..

* حينما أرادت الانقاذ (وقد استتب لها أمر استلام السلطة بالكامل) أن “تلعب بوليتيكا” إتجهت إلى التجريب الديمقراطي، ودعت الفرقاء إلى منازلتها في انتخابات “الخج” و”الخمج” وهي تمسك في يدها خيوط اللعبة بلا استثناء، وتأتي بتمومات الجيرتق مدفوعة الأجر لاكمال اللعبة الديمقراطية، ولكنها حين أرادت أن تلج باب الديمقراطية، نسيت أو تناست، وربما يصدق فيها أكثر أن طبعها يغلب تطبُّعَها، نسيت أن أساسيات النظام الديمقراطي ينبني على تقديس حرية الرأي ويكفلها بتمامها، فكشفتها قصيدة لشاعر أعزل إلا من رأيه، والانقاذ وهي تسعى الآن لدورة رئاسية جديدة، أكملت عدتها وعتادها لخوضها مع نفسها إذ بشاعرٍ في قامة الأزهري المحمد العلي يهز شجرتها ويحاتَّ صفقها الجاف ومن ضمنه صفقة التوت فكشف عورتها، ولأنها لا تسمع صرخة العدو العاقل، وتعتمد بالكامل على صديقها الجاهل، انطلقت أجهزة أمن النظام (لا أمن الدولة) لتمنع شاعراً في فمه قصيدة من مغادرة البلاد، وأسقطت بتلك الهرولة واللهوجة صفقة التوت التي كان النظام يغطي بها ما تبقى من ما هو محجوب عنه من عورته!!..

* eisay@hotmail.com