عبد الله الشيخ خط الاستواء هذه رسالة من صديقي الذي إختار الهجرة، كي يتحرّق شوقاً الى جحيمنا!.. : كدأبهم دوما، تم اعتقال النشطاء السياسيين وقادة العمل الجماهيري. وفي طرفة عين توارت الجزرة ورُفعت العصا الغليظة وانشرخت حلاقيم الوعيد بالبطش،

عبر الأثير والاسافير والطبعات الورقية..!هذا دأبهم دوماً مع اي حراك سياسي، ينشد علي وتر الدولة مدنية واستحقاقاتها ،من ديمقراطية وحقوق مواطنة. إذا كانت قضايا العقد الاجتماعي في بلد التعدد والتنوع، بمثابة مائدة محرمة عند الانقاذيين ومشايعيهم ، فان حرفية التحريم “الديغما”، تحرمهم من التقاط الأنفاس والتفكير بمنطقية ،لدراسة الأطروحات الموازية لخطهم الفكري الموغل في متاهات الزيف الثيوقراطي ، والهوس الديني المقرون بحب الشهوات! تلك الأطروحات التي تعكس مواقف وطموح الخصماء السياسيين المشروعة ،غير عالية السقف ،بل تشكل حجر زواية استقرار البلاد،انها دعوة الى وقف نزيف الحروب الاهلية وإقامة دولة المواطنة وإصلاح الاقتصاد واحترام ادمية الانسان، وتلك هي احتياجات الانسان الاساسية. جاءت وثيقة نداء السودان، التى وقعت عليها معظم فصائل المعارضة والمنظمات المدنية بأديس أبابا،بعد حراك سياسي دراماتيكي، فجّره خطاب الوثبة الذي كان دعوة من قمة هرم الدولة “الرسالية” لتدارك المخاطر المحدقة بالوطن،وتدعيات الحروب الاهلية،وتهتك النسيج الاجتماعي ،وانهيار الاقتصاد، وكان ذلك بمثابة تحرير وفاة لما يسمى بالمشروع الحضاري واعتراف بفشله كبرنامج فكري سياسي حل مشاكل البلاد. بعدها أبحرت سفينة حور الوثبة ،وسط أمواج انعدام الثقة ،وبحار سوداء من الروي الاقصائية والعزة بالإثم ، تتقاذفهاعواصف المكنكشين علي كراسي السلطة التي تجلب السعد، وارتعاد البعض من ساعات الحساب علي الفساد، وأكل مال السخت وانتهاك محارم الكرامة الانسانية…حتي تولّد جبل الوثبة وتمخض عن فأر حامل لجراثيم الطاعون، سمي بوحدة الحركة الاسلامية لإيجاد معادلة جديدة لتوزيع المغانم!.. جاء نداء السودان، بعد جهود في استقراء ربع قرن من التاريخ، كتبت حروفه بدموع اهلنا ودماء الشهداء ، كبرنامج وطني لحلحلة مشاكل الوطن بالحد الادني من الاتفاق،و راعي الموقعون عليه ظروف البلاد المفزعة من حروب اهلية وانهيار اقتصادي، وضياع هيبة القانون واهتراء النسيج الاجتماعي وضمور مؤسسات الدولة من نظامية وخدمة مدنية، وضعف دور الدولة كقوة رادعة لتنفيذ القانون، ما هدد وجود السودان ككيان جغرافي اجتماعي.. وفي سياق الموازنات، راعي الاتفاق وضع الفصائل المسلحة والأحزاب السياسية بكل تعقيداها وتجذراتها الفكرية والاثنية وضمن وضع سلاحها ، والانخراط في العملية السياسية ،وهو ما عجز النظام في تحقيقه عبر حوار الوثبة ،وعبر التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وتمويل عراب الاتفاقية دولة قطر.. وتجلت عبقرية الممارسة السياسية لقوي المعارضة ،ان كسبت الاعتراف دولي لنداء السودان رغم تعقيدات وضع السودان في المنظومة الإقليمية ، ومسارات السياسة الدولية، وتقاطع مصالح القوي العظمي، وذلك بوضع خيار جديد للتغيير، هو تفكيك النظام الرسالي دون اللجوء الي استخدام عبارات الحرب والوعيد. إذن، ما هو الفرق بين خطاب الوثبة المزعوم، واتفاق نداء السودان؟.. لاشي في المنطلقات والغايات ، اما في الأسلوب فان الفرق نتاج عدم مصداقية النظام في الحوار.. جذور عدم المصداقية تاتي للذهنية الاحادية لاعمدة النظام، وتعاطيهم القضايا الوطنية، بعقلية قطعية الرأي، علي طريقة الحلال والحرام ووزن الامور بآراء جاهزة تري بنصف الحقيقة، بعين واحدة ، تسمي في الأدب السياسي بالدكتاتورية ،التي هي البيئة المثلي لتوالد طفليات الفساد وحفنات المطبلاتية . لقد طال صبر هذا الشعب للخلاص من هذة المسغبة..والمثل يقول ان العاقل من اتعظ بغيره ..ولنواطير الدولة الرسالية عظة في اخوان مصر، وكيف ان الفاكهة المحرمة قد طردتهم من نعيم السلطة، الي جحيم السجون ، بمقت الشعب عليهم ، ذلك بأنهم كانت علي آذانهم وقرا ، وظنوا انهم قد تمكنوا من مفاصل المحروسة، وتعاملوا بلاهوت التحريم.. و هنا انا لا احاول مناصحة غلاة الدولة الرسالية ، فلن يسمع الصم الدعاء، فمنطق الاحداث يحدثنا انهم بالفعل اصبحوا ذكري.. ان دولة الظلم والفساد التي بنيت علي جماجم السودانين زائلة لا محالة ..وعليهم ان لا يبكوا غداً علي ضياع اخر طوق نجاة أخلاقي لهم ، بدراسة نداء السودان دراسة منطقية بعيداً عن حسابات أرباحهم الشخصية.. منتصر عبد الماجد الولايات المتحدة / منسوتا