عيسى إبراهيم * * جاء في الأخبار أن "محمود عبد الجبار" هو مرشح السلفيين لرئاسة الجمهورية لينازل عمر البشير في الانتخابات المرتقبة على كرسي الرئاسة، ومحمود هذا (كان لصيقاً بمحمد عبدالكريم ثلاثة عشر عاماً) هو مؤسس لتنظيم طلابي سابق في الجامعات تحت مسمى "إتحاد قوى المسلمين"، واختصاره "أقم"!..

* الأب الروحي للتنظيم – حسب محمود عبدالجبار – هو محمد عبدالكريم (المتهم بأنه ممثل القاعدة في السودان، درس في السعودية من الألف إلى ما قبل الياء بقليل، نسبت له الصحفية السودانية صباح أحمد – شبكة الشروق – اتجاهه لتأسيس حزب سياسي سلفي، تمهيداً لخوض الانتخابات العامة في المرحلة المقبلة، في سؤال التيار له لم يرفض فكرة ترشيح سلفي للرئاسة، ما يثير الدهشة أنه قال (وهو الأب الروحي للكيان الناشئ) بعدم استطاعته الخوض في أمر الحزب والترشح ما لم تتوفر لديه كل المعلومات والحقائق وأبان – حسب التيار – أن هذا الترشح ليس بالأمر الهين)!..

* وصف المرشح السلفي لرئاسة الجمهورية الأحزاب السودانية بـ”الجبانة” لرفضها (فقط) خوض الانتخابات المقبلة أمام البشير، القيادي بالاتحادي الديمقراطي علي السيد عزا ظهور “عبدالجبار” إلى تنامي ظاهرة التشدد الديني والارهاب في البلاد، مراقبون يعتقدون أن ترشحه جاء نتيجة طبيعية لبروز التيارات السلفية الجهادية في العالم العربي “داعش وجبهة النصرة”، والهوس الديني الذي استشرى بعد أحداث الربيع العربي، والفوران الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط!..

* المرشح السلفي قاد مع عدد من المتشددين (أبو مجاهد، وقيع الله شطة، أبوحازم، سعد أحمد سعد، الملَّا عمر) حملة وصفت بالشرسة ضد الصحفي علي يس لفصله من صحيفة الانتباهة إثر مقالٍ له عن السلفيين، ووصفهم يس – بعد حين – بالخوارج!..

* “أقم” كان قد دخل في تحالفات مع تيارات إسلامية (الطلاب الاسلاميين الوطنيين، الأخوان المسلمين – الاصلاح، الأخوان المسلمين التنظيم العالمي، جماعة أنصار السنة – المركز العام) في جبهة عريضة لمناهضة (حسب وصفهم) التيارات الشيوعية والعلمانية!.. (صحيفة التيار 3 ديسمبر 2014 العدد 1172)

* الاسلاميون بقيادة الترابي كانوا أكثر نضجاً ومعرفة من السلفيين بالتناقض بين التراث والمعاصرة، وقاموا باجراء جراحة في جسد الشورى فجعلوها ملزمة (لتتواءم مع الديمقراطية) وليست معلمة، مخالفين بذلك جمهور المسلمين، مما حدا بالتنظيم العالمي للأخوان المسلمين، لهذا السبب ولأسباب أخرى، بفصلهم من التنظيم، وأعطى مقعدهم لجماعة صادق عبدالله عبد الماجد والحبر يوسف نور الدائم!..

* دخول “عبد الجبار” وجماعة السلفيين في منافسة ديمقراطية وفق شروطها، يجعلهم يلجون جحر ضبً خربٍ وفق مفهوم السلفيين المعهود، باعتبار أن الديمقراطية من شرائط العلمانية وتوافقاتها، ووصفها بعضهم بـ”الكفرية”!..

* “عبد الجبار” يقول أن 30.000 صوت سيؤازرونه في الانتخابات المرتقبة (حسب صحيفة التيار – المصدر السابق)، فإذا علمنا أن تعداد السكان بعد انفصال الجنوب يتجاوز الـ 33 مليون نسمة (ويكيبيديا – الموسوعة الحرة) وأن الفئة العمرية من ثمانية عشر عاماً فما فوق تبلغ أكثر من 15 مليون نسمة يحق لهم التصويت، فماذا تعني نسبة الـ 30.000 صوت التي تؤازره بإزاء الكم الهائل الذي يحق له الادلاء بصوته في الانتخابات القادمة من ما يؤكد أنه (بعد قبض الحافز) مجرد “تمومة جيرتق” كما قلنا!..

* المعلوم أن المؤتمر الوطني، عفواً!، حكومة المؤتمر الوطني!، (وهما أحمد وحاج أحمد)!، تعطي أي حزب يقبل أن يكون “تمومة جيرتق”، عفواً (برضو)، يخوض الانتخابات المرتقبة أمام البشير، لإحكام شروط اللعبة، عفواً، شروط الخدعة، عفواً ياخي، شروط المنافسة المرتقبة لفوز البشير، مبلغاً مليونياً معتبراً!!..

* المرشح السلفي المرتقب لرئاسة الجمهورية، لم يعلن عن برنامجه، وأعلن عن نفسه وجماعته، وربما يكون برنامجه – وهذا في حكم البديهي بالطبع ونتيجة لقراءة واقع الجماعة المعاش – أن حكم البشير لم يقم بتطبيق الشريعة، وهم آتون لتطبيقها، وكما ألمح علي السيد؛ فيجهلون فوق جهل الجاهلين!..

* في حلقة قادمة (بإذن الله) نتحدث عن الفرق بين سلفية ابن تيمية، وسلفية الوهابية، وسلفية سلفنا الصالح..  

 

* eisay@hotmail.com