د.ناهد محمد الحسن *  يحملون السوائل المنوية فى أدمغتهم وهذا سر النظرات اللزجة التى تصيب المرأة  بالغثيان"! * خرجت المرأة الى "إنسانها" ولا سبيل الى ملاقاتها الا خارج الفراش ..!   

تبدأ قصتنا منذ الميلاد ..لا قبل الميلاد ..حين تطاردنا الأمنيات المصحوبة بالدعوات التى ترجو ان نكون صبيانا ..حالة من إستلاب الوعى تلك التى تعيشها المرأة الام بالتنكر لنوعها والتهرب من مسئولية وجوده .. نأتى الى الحياة مشفوعين بالتهانى الاعتذارية من نوع “مستورة إن شاء الله” .. تصحبها إبتسامات شامتة وكأن المولودة ضبطت فى “زقاق”.. دعاء يصطرع مع صورة ذهنية متخيّلة لبلاء قادم ..ننشأ فى كنف المحظورات وهامش حرية لا يسمن ولا يغنى من جوع …أفرغ العقل الذكورى تاريخ قهره …استلابه ..عقد نقصه وإحساسه بالدونية فى علاقته الاضطهادية مع المرأة ..فقدمها قربان عاره ومستودع الشر عنده والعيب ..وعندما تسقط عارك خارجك فإنه لا يسوؤك وقتها ان تتعامل معه بالسادية المطلوبة …لذلك ظلت عقلية (سى السيد) الفصامية هى الذهنية التى وقفت بتناقضاتها أمام طريقنا فأربكته وأربكتنا ..مع الخوف لا يمكن لاى شخص ان يتعلم الفضيلة ..

نحن نكبر ..تحت علم الحساب ..ساعات ومواعيد خروج محسوبة بالدقيقة , طول وارتفاع الضحكة بالعرف المضبوط..مطاردة مستمرة لاطوال الاكمام والتنانير ..عرض إبتسامة نصف ملم مربع ..ليس بوسعنا أرجحة ساقينا ووضعهما على كيف ما يشتهى الجلوس منذ سن الثالثة , طالما أن أوضاع جلوسنا لها دلالتها فى لغة الجسد لتداعيات ذهنية فى نتوء خاص بالجنس يحكم رؤانا للكون وعلاقتنا بالاخر، وهو مركز تشريحى فى الدماغ يتسع خرقه كل يوم فى مجتمع الوعى الجنسى …

حتى الاشياء الصغيرة والتافهة والتى نرغب فى القيام بها بلا اهداف واضحة كزيارة صديقة  لايسعنا التصريح عنها إذ لها عند الاهل دلالة الاسرار المخيفة فنتعلم تلفيق الاكاذيب الصغيرة والبيضاء حتى نسودّ وتسودّ الأكاذيب..فلطالما قلت إن أردت أن تعلم أحدا الصدق فلا تضطرّه للكذب عليك ..يقول نزار على لسان إمرأة :

يجئ أخى من الماخور..

 عند الفجر سكرانا ..

يظل أخى بثوب العهر..

 أطهرنا وأنقانا

فسبحان الذى سواه..

 من نور

ومن فحم رخيص..

 نحن سوّانا

وسبحان الذى يمحو..

 خطاياه ..

ولا يمحو خطايانا..

عندما نكبر وتزدهر أجسادنا تحت وطأة الدفق الهرمونى العالى ..تدب حمى الخوف فى المنزل ويتم دفننا تحت أطنان الثياب ..يود الرجل حامى المنزل لو يهبط ستار فيحجب عن عقله جمالنا الذى يورق تحت حمى إنكاره أكثر وأكثر …تحت أدغال إستوائية كثيفة تزحف الافكار الشريرة وتتلوى بعيدا عن الضوء والشمس ..وفى رطوبة ونداوة الشباب ننهار تحت إلحاح الجسد الجميل .. وماذا هنالك بعد ؟… أحسب أجيال كاملة أسيرة الفراش ..بعد أن ظللنا لاعوام أسرى المخاوف والشكوك ..يضع سجاننا كل يوم على بابنا قفلا جديدا ونحن ننمو فى ظلمات بعضها فوق بعض …مسكين الذى يحاول جاهدا أن يكفينا شر الجسد فيسجننا فيه .. فما ترانى سأصنع فى سجنى الصغير وكيف أجد فى غياب الشمس الطريق إلى إنسانى ..هذه قصّة الفأس التى ثلمت فلم يعد بمقدورها أن “تكسر الرأس” ..دعونا نعترف بأننا الحائط الذى صنعتموه قصيرا ولم تسمحوا له بالاستطالة ليكفيكم ونفسه شر ما يقفز عليه .. لهذا بدلا عن الوقوف محدقين فى المستقبل جنبا الى جنب نقضى العمر متواجهين كالانداد ..تخافنى وأخاف من كل شئ ..نهدر طاقتنا فى الحراسة والرجل فى كل هذا لا يسعه أن يدير ظهره فنطعنه فى الخاصرة .. وهذا هوالاصل الفلسفى لعبارة ( مطلوقة ) أى الفتاة التى نام عنها الرقيب فلا لوم عليها ولا على الذئب الذى يأكل من الغنم القاصية ..وفى ظل الحراسة المشددة تحت ضغط هرمونى وعاطفى عالى تبدأ قصَة ابن الجيران …كحالة من التشويش العاطفى تحت سماء لا تحمل الكثير من الخيارات …وابن الجيران او اى رجل يطل فى عالمنا يجعلنا نشعر بإنجذاب غير موضوعى ومتوهم ..وقبل ان يتاح لنا فى ظل خيارات متعددة معافاة إختيار شريك الحياة يهجم على طفولتنا مشتر ..فيتم تثميننا وفق مبادئ حرفة الجزارة وهو وعى استبطنته المرأة وأفرزته بتكريس وقتها مخلصة لعبادة الجسد ..وكما قلت سابقا

تعلف النساء كى تساق للنخاسة

 ومن فرط ما تأصل الرجل…

 تفتش النساء فى بلادنا..

 عن المراعى الجيّدة..

 ياويحنا تشابه البقر   ..

حتّى متى تظلّ روحنا..

 من رحلة الحياة.. للزواج..

 للممات.. حبيسة الحفر

ثقافتى دبوسه الأنيق …

حريصا عليه حينما نكون خارجا..

ومهملا يلقيه حينما نعود ..

كى يغطّ فى العميق ..

 وجملة المنى حينما أكون ..

مثيرة لديه ..

وغاية الطموح عمرنا الذى يضيع …

فى الماراثون المقدس

 ما بين قلبه وجوقة الامعاء …

لأمنح الفراغ فيه …

غريزة البقاء …

ومابين ثلّة الحريم …

أكون عندها أثيرة لديه ..

ويا حبذا لو طلت واستدرت

 وفرت وانتفخت

طالما سأملأ الفراش عندها أكون

 وثيرة لديه

وما بين أن أكون اثيرة.. وثيرة..مثيرة..

 لايهم أن أكون حسيرة …

من كل ما يشكل الانا لدى ..!

ثم يأتى الزواج ..رغم ان السودان موقع على إتفاقية حقوق الطفل ..الا إن الرجل السودانى مغرم بزواج الطفلات القاصرات ..هربا من الشكوك أو جهلا بمتطلبات الحياة الزوجية أو نوع من الإنحراف الجنسى اسمه البدوفيليا وهو ظهور ميل جنسى تجاه الاطفال، وهو الاب غير الشرعى الذى يقف خلف إنتشار ظاهرة الاعتداء الجنسى على الاطفال …وهكذا تلج الطفلة عالما من العبودية تزفها فيه الطبول وتباركه الاعراف التليدة …لذلك تشيع فى اللغة الدارجة عبارة ( ماخد بت فلان ) أو سؤال دارج من نوع ( ماخودة ؟) بمعنى هل دفع أحدهم ليتزوجك ؟وتسعيرة الزواج وفقا لانواع اللحم الضانى والبقرى وعمر الذبيحة …فنجد زوجة تستحق “ستة ستة” وأخرى “ثمانية ثمانية” وهكذا ..( العندو الحنّة يحننّ ضنب حصانو )

وتتبنى المرأة سوق نخاستها بجهل مطبق , تزايد فيه الى حد البوار ..تترقى المرأة الى اعلى المراتب العلمية وتظل تتباهى بما دفع ثمن لها للزواج .. والذى لا ارى فيه أكثر من بغاء شرعى…وتصر المرأة على أن تتزوج وفق طقس نخاسة خاص اسمه (رقيص العروس) , تقول الصديقة الاستاذة الهام حامد سيدنا إن “رقيص العروس” هو حالة رق مثلى ترتدى فيه المرأة الرحط والذمام وهى ترقص شبه عارية أمام نخاسها الذى يهز بالسوط ويعرض ..مضى زمان الرق ولازلنا قيد ذهنية الرق نكرس لها ونتباهى بها .. أمّا ( العزبه) فمهرها رخيص وبيتها كما يقولون ( بالفريق ) أى لانصيب لها بعيدا عن الرجال المتزوجين, وتهبط أسهمها كشركة أعلنت إفلاسها فيتجرأ عليها العجوز و اللص والجاهل والمنحرف وإن كانت وزيرة  .

هل أحدثكم عن ليلة الزفاف الاولى ..وما أدراكم ما هى ..النار الحامية على الجميع رجالا و نساء …تدور جميعها حول غشاء رقيق كالذى يحيط بالبيضة تماما , قد لا يكون منذ الميلاد موجودا  , يقف على حراسته إرث تربوى كامل بالمقلوب , إنتهت به عبقريته الى صنع أقفال لسد مستودع الشرف بخياطته وفقا لما عرف بالختان …وهذه التجربة بالذات هى التى تعفى المرأة من مسؤلية الحماية .. ومنها يتسلل شيطان الالاعيب .. تنزف المرأة ليلة الزفاف  لكن ترى من يجزم انه خرج من هذه الليلة بشئ ملموس وعصى على الحيل …لست هنا بصدد تصعيد جنون الحذر أو البقر الذى يسكنكم .. بقدر ما أسعى لان تضعوا السلاح ..لقد حذقنا بعد تاريخ قهرنا الطويل فن تغفيل الحارس! .. فماذا كنتم تظنوننا نفعل ونحن أسرى الجسد وفى ضيقة الروح غير فتل الحيل وفق ما تشتهى المخاوف والشكوك …يستدرج الرجل السودانى المرأة الى الخطيئة ولا يقل احدكم أنها أتت بإرادتها , إذ صودرت تلك الارادة باكرا يوم وقع على شهادة أنها أنثى وليس الذكر كالانثى …فالخطيئة قرار صعب ليس بوسع المرأة إختياره وهى التى نشئت فى الحلية وفى الخصام لا تبين …فيتنكر لها الرجل ليتزوج اخرى طفلة فى العمر او فى التجربة …ويلقى بها كالقمامة خارج حياته فمن نصيب من نواتج القمامة التى أعيد تصنيعها ؟!افترض عدالة ان الرجل  يترك إمراة أخطأ معها ليتزوج إمرأة أخطأت مع غيره فانظروا ماذا أنتم فاعلون…!

من المفترض أن تكون ليلة الزفاف الاولى هى ليلة العشاق الذين حرسوا رغباتهم طويلا حرصا على مفاجأة اللقاء المقدس ..لكننا نكون فى العادة مذهولين وخائفين من رعب إزالة قفل الحراسة , والرجل سجين فكرة وحيدة وبليدة عن الرجولة , ملخصها : عليك أن تفض هذا القفل سريعا وبالقسوة المطلوبة ..انه صراع الفحولة القائم على سادية معتلة ..شهر العسل فى السودان هو مختصر البكاء والصراخ الفاضح فى أقبية الفنادق…لحظات انتصر فيها عاطف خيرى متضامنا مع الامنا وتشويهنا الجسدى :

ياهدهد ..هنا مرّت مراكب نوح

محمّلة بالبخور

مين اللى شال من طاقة الطين البعيد

قنديل حبيبتى وطيب الجرح المثير

مين السرق من بابها مفتاحو الملون والصرير

منهوبة مقبرة الفواكه فيك

قولى معايا يا شرف القبائل جر

الشاف تباريح الطلح فى النار

شافنى مرقته من عندك ضرير

نفهم ويفهم الرجل ان ليلة الزفاف الاولى هى إختبار رجولته الاول , فلا يتهاون الرجل فى مهمته حرصا عليه ..ولكن يضعف البعض تحت وطاة الضغط العالى فيعجزون عن إكمال مهمتهم ..يلجؤن الى القابلات أو الى المستشفى لتكمل عنهم مهمتهم وهم يشعرون بجرح نرجسى غائر! …اى علاقة تلك التى يحدق فيها الرجل الى المرأة من خلال ثقب وتحدق فيها المرأة الى الرجل من خلال محفظة …

وهوس الجنس لا يعرف له حدا يقف عنده وكذلك هوس المال ..يبقى المرأة والرجل ما استبقتهم المصالح جنبا الى جنب …لذلك يشترى الرجل من المرأة نصف إسبوعها حين يتزوج بأخرى بما يعرف ( بالرضوة )وهى مصاغ ذهبية او قطعة أرض او بيت تقبلها الزوجة راضية ..ترى من يقبل ان يتم إستبداله بإسورة ؟! ..وإذا رحلت المراة عن الحياة تجتمع جمهرة من الرجال حول نعشها يتناقشون عن( العوض) حتى لا يبيت الرجل ليلته عازبا …والعوض فى أصله إعتذار للرجل عن منحه سلعة تنفق باكرا!أى طقس بارد هذا الذى نعيش فيه ..جائعون الى الحب ..فى اشد الحوجة الى التمتع بقيمة الوفاء …ايهما تفضل ؟ الحب ام الوفاء ؟.. الحب حالة من الالتزام اللاواعى بالاخر …بينما الوفاء هو الالتزام الواعى بالآخر ..وفى كل خير ..كان حديثى صادما لكن هكذا تفعل الجروح …ومع هذا لازالت المرأة هى الممسكة بعصب الاخلاق فى المجتمع… لا احد يعول على عفّة الرجل الذاتية التى يتخذها كموقف إلتزام شخصى ..رغم الاغراءات السماوية بالظل الظليل يوم لاظل الا ظله …

مع التغيرات المجتمعية الحديثة التى اضطرت المرأة للخروج من المنزل .. اصيب الرجال بهلع منشأه , من سيكون ضحيته التى يمرر فيها طاقة قهره السالبة ..لذلك يسقط الرجل إشكالاته الشخصية فى علاقته الخارجية مع المرأة الغريبة ..جنون المضايقات فى الشوارع والمركبات العامة ..الايادى التى تتطفل على جسدك لتصيب منه ما يخجل عفتك ..الايادى التى ترتفع بالاذى النفسى للمرأة كل يوم ..هى أيادى تغرق فى فشلها الذاتى وتحقد على نجاح المرأة وتحررها ..هى أيادى ودّت لو ترتفع لتشير الى المرأة بانتهار الى البيت .. الى البيت..مضايقات يومية لنقول كما قالت عاتكة رضى الله عنها خرجنا حين كان الناس ناس وما بهم من بأس ..وهذه الذهنية تتربص بالمراة  وتقعد منها كل مرصد ..فى البيت والعمل …يبصر الرجل نجاحك فلا يحتمله فماذا يفعل ؟ ينظر اليك بعقلية مصطفى سعيد ..جئتكم غازيا! ..وهى رؤية مجتمع يفكر بجهازه التناسلى ..فالرجال يحملون فى ادمغتهم ونظراتهم من السوائل المنوية اكثر مما يحملون فى غددهم الجنسية وهذا هو سر النظرات اللزجة التى تنتهك خصوصية جسد المرأة وتصيبها بالغثيان ..ينظرون اليك نظرة تقصد ان تحط من قدرك وتكشف ضعفك وهو يهمهم لنفسه أنه هو الذى يملك السلاح …وهذا هو الفهم الذى يقبع وراء ظاهرة القبح الشائعة فى كشف الرجال عوراتهم فى الشوارع بغرض تشويه حوائط الاخرين .. أو الوقوف فى حالة من التحسس الدائم لما يظنه موقع قوته …وهذا وراء حمى الزيجات التى شاعت عند بعض الرجال فى آخر العمر …خرجت المرأة فى طريقها الى إنسانها ولا سبيل الى ملاقاتها الا خارج الفراش ..!  

أراد الرجل أن يحمى إمرأته من شرور الجسد فحبسها فيه ونسى نفسه بالداخل فظل كلاهما مسجونا! ينتظرخلاصا بعيدا …

وما إبتدرته من حوار حول مواطن الضعف فى هذه العلاقة محاولة للإنعتاق من هذا الأسر ..لتصبح العلاقة مع الجسد علاقة إختيار حر وواعى ..وليس مردودات رق وعبودية …وهو طريق تصاعدى  لايمكن الترقى فيه دون المرور بمستنقعات آسنة يراها البعض صادمة وينكرها آخرون …وقد آليت على نفسى أن أصعد هذا الدرب  إنحيازا الى العلاقة الانسانية السامية التى تربط المرأة بالرجل , ومحاولة لإلقاء الضوء على مجاهل المرأة البعيدة ومكامن حزنها وأسرارها …أنزلق من آهة إلى آهة وأتحسس مراقى الطموح نحو الإنعتاق من سجن الجسد إلى فضاءات الروح عسانا أن نبلغ إنساننا رجالا ونساء …لا سيما المرأة فى السودان قد صمتت كثيرا عن التعبير عن عواطفها ومشاعرها الإنسانية ورؤيتها للحياة والواقع من حولها ….فتندرج هذه الكتابة تحت طائلة الهموم الانثوية الجامعة …نيابة عن كل اللاتى قرّرن أن يصعدن صليب خلاصهن وينعتقن …وقد إكتفيت فى المقال السابق بذر الملح على الجروح بالتركيز على القضايا الصادمة فى علاقة المرأة بالرجل …كما يتحتم على التصدى لتداعيات تفاصيل هذه العلاقة  بإعتبار أنها الاساس الضرورى للعلاقة المجتمعية المعافاة  فبدون علاقة زواجية مثمرة , لايمكن أن نحصل على علاقة والديّة إيجابية وبالتالى سيصبح نقاش أنظمتنا التربوية خاليا من المعنى فى ظل الإفقار الوشائجى الذى نعانيه …فالسواء النفسى للفرد يبدأ إن جاز لى إستلاف عبارة سيف الدين الدسوقى ( منذ أن كنت غراما فى عين أمى وأبى )…والا تحول الانجاب الى عملية غير قصدية لملء الفراغ الكونى بكوارث آدمية قادمة …قلت على لسان بطلة روايتى المحاربات و  يدور حول هذا المعنى ما نصّه :(لا اعرف كيف أتيت إلى هذا العالم ..وإن كنت أرجّح أنّها إحدى نداءات البيولوجيا الليلية والتى توقظك بنفس الطريقة لتفرغ مثانتك …حينما نأتى إستجابة لنداءات الحاجة نأتى عجولين وكيف ما إتفق لا متراخين وعلى كيفنا …!)…يقول ود بادى فى ذات السياق الذى يحض على إستدعاء الإنجاب كفعل قصدى مزروب بالحب كخطوة أولى فى طريق السواء النفسى والاجتماعى …

نحن عارفين الله أعظم

والرزق بنزل مقسّم …

للمجاهد والمعسّم

والله ما شقّالو حنكا ضيّعو ..

والله ماسوّالو طفلا…

 ما سقاهو ورضّعو…

الا اسمعو يارفاق…

الرضاعة خشم بيوت

والسقاية خشم بيوت ..

والمعايش ماهى قوت ..

 والمعذّب أخير يموت!

وكما هو واضح فى النص أعلاه أن ود بادى أدرك أهمية التنمية البشرية كمعول أساسى للتنمية والتحرر الاقتصادى والتى بدونها لا يعدو الحديث عن التقدم والمشاريع التنموية أن تكون حراثة فى البحر , لذلك ركّز ود بادى على تنظيم النسل بتفانى عال إنتهى به إلى أحضان نظرية ( مالثوز ) الديموغرافية والتى تقول أن الموارد تتزايد بمتوالية عددية والسكّان بمتوالية هندسية ( فعبارة المعذّب أخير يموت , لا تعدو أن تكون إقتراح مالثوز للطبيعة بكوارثها أن تعمل عملها فى معوقات التنمية بما فى ذلك البشر …