خالد فضل  * مقترح ترشيح البشير لجائزة "مو إبراهيم للحكم الراشد"وضعني بين منزلتي الضحك والبكاء فلم أدر أيهما يسبق الآخر! * هذه هي... معايير جوائز وداد بابكر وجمال الوالي! * جوائز المدافعين عن حقوق الانسان أسموها "صهيونية"

في البدء لابد من تهنئة مستحقة لشخصيتين اعتباريتين نالتا الاعتراف والتقدير من جهة معتبرة ومحترمة , مثل بعثة الاتحاد الأوربي في السودان , التحية لمبادرة ( لا لقهر النساء ) , و(جامعة الأحفاد ) اللتين حظيتا بالتقدير المستحق وهما تفوزان بجائزة بعثة الاتحاد الاوربي في السودان  لجهودهما المخلصة في الدفاع عن حقوق الانسان في السودان , جاء ذلك التكريم بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف العاشر من ديسمبر من كل عام , وكلتاهما من ذوات الاسهام البيّن والواضح في الدفاع عن حقوق الانسان في السودان وخاصة حقوق المرأة , فمبادرة “لا لقهر النساء” ظلت منذ نشأتها قبيل سنوات تتصدى للانتهاكات المستمرة لحقوق النساء خاصة في الخرطوم , وجامعة الاحفاد تعتبر منارة سامقة في تعليم النساء وتمكينهن , كما ظلت تتيح الفرص للطالبات من المناطق التي تعاني من التهميش والاقصاء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وقد تخرجت بين يدي الاحفاد اجيال واجيال من بنات الهامش هن الآن ملء السمع والبصر .

وكذا التهنئة للزميلتين العزيزتين أمل هباني التي نالت جائزة حقوقية رفيعة من هيومن رايتس ووتش لشجاعتها وتصديها لانتهاكات حقوق الانسان في بلدنا السودان , وللدكتورة ناهد محمد الحسن التي نالت جائزة الاختصاصيين النفسانيين الشباب في الدول العربية , وهو تكريم مهني وأكاديمي رفيع , وفخر لانسان السودان بتفوق بناته وأولاده في المحافل الدولية والاقليمية ذات القيمة والمصداقية , مع ملاحظة أن كل الحائزين على أوسمة العرفان والتقدير الاقليمية والدولية من المدافعين الأصلاء عن حقوق الانسان , ومن ذوي الاسهامات البارزة في الحقول التي ينشطون فيها , وقد سبق للأستاذ فيصل محمد صالح الفوز بجائزة الشجاعة الصحفية على المستوى الدولي , وهو الآخر حقيق بذاك التكريم , ومما أذكره أن لقاء قد أجري مع نقيب الصحفيين السابق د. محي الدين تيتاوي في احدى صحف الخرطوم فلما سئل عن مغزى فوز صحفي سوداني بتلك الجائزة الرفيعة دوليا أجاب بما مفاده أن تلك الجائزة صهيونية وامبريالية ومعادية للمسلمين !! وهنا نصل الى قصة عنواننا لهذا المقال , وقد جاء على وزن برنامج أغاني وأغاني المشهور , فبمثل ما يقدم ذلك البرنامج من أغاني سودانية ذات قيمة ومن مغنيين متميزين كالمرحومين نادر خضر ومحمود عبدالعزيز ومصطفى السني وطه سليمان , ينحط الى درجة ضابط الأمن فرفور , والذي ملأت سيرة عمله بالادارة القانونية لجهاز أمن الحزب الحاكم الأسافير دون أن ينفي ما ورد مما يدل على صحة المنشور . المهم هنالك جوائز على معيار الأمنجية مثل جائزة السيدة الأولى , ورئيس النادي العربي الأول وهي الجوائز التي قيل إن السيدة وداد بابكر الزوجة الثانية للرئيس عمر البشير قد فازت بها , والسيد جمال الوالي رئيس نادي المريخ قد توج بها على الترتيب . فأنظر عافاك الله الى نوع الجوائز ومؤهلات مستحقيها تجد الجواب . وقارن بين ناهد و وداد تلقى الفرق شاسع , وبين فيصل والوالي وبينهما فراسخ ضوئية لجهة العمل والكسب فيما يخص حياة الناس والزود عن حقوقهم .

   مؤخرا قرأت خبرا وضعني في المنزلة بين منزلتي الضحك والبكاء فلم أدر أيهما يسبق الآخر , هاك فحواه , فقد كتبت الصحفية سعاد الخضر بجريدة (الجريدة) أن عضو مجلس الولايات السوداني محمد امام قد اقترح على مجلسه أن يتم ترشيح رئيس الجمهورية عمر حسن أحمد البشير لجائزة ابراهيم مو للحكم الرشيد في افريقيا , لأن البشير بحسب العضو المحترم  : أرسى دعائم الديمقراطية في البلاد , وحظي بقبول الشعب , وطرح مبادرة الحوار الوطني , وحسّن علاقات السودان مع دول الجوار , كما أن ترشيحه سيكون ردّا بليغا على المحكمة الجنائية الدولية .

بينما تتمة الخبر تقول إن رئيس المجلس السيد أمبيلي (الصحيح أم بليّ)العجب قد قدم تنويرا للمجلس بخصوص أعمال الدورة العادية العاشرة لملتقى برلمانات دول البحيرات العظمى التي شارك فيها , ورد ضمنه أن بعض الدول الافريقية اتهمت السودان بالمشاركة في تأجيج الصراع بدولة جنوب السودان والدول المجاورة , مؤكدا أنهم فندوا تلك الاتهامات بتقديم البراهين التي تدحض ذلك.

     هل يحتاج اقتراح السيد إمام الى تفنيد ؟ أعتقد أن رئيسه قد دحض مقترحه بما أورده من اتهامات الدول الافريقية للسودان , حول تحسين العلاقات مع دول الجوار , أما مسألة ارساء البشير لدعائم الديمقراطية في بلادنا فلا تحتاج الى تعليق , وأما الرد على الجنائية فأمره عجب تارة يكون (الرد بالسد) وتارة ب (جائزة مو ابراهيم )؟ يا لها من ردود عبقرية !!! وقد شاهدنا البشير نفسه يهز ويرز(كالسكة حديد زمان قبل حكمه ) وهو يخطب في المزارعين تربية الشيوعيين في الجزيرة , عندما أتاه صلاح المرضي مبايعا , رأينا البشير يهدي انتصاره على الجنائية للشعب السوداني , وبالفعل فالشعب انتصر , لأن الشعب السوداني في حسابات رئيسه , لا يشمل ال300الف قتيل الذين أزهقت أرواحهم في دارفور , ليس من ضمن الشعب المنتشي بانتصاره على كيد الجنائية ال 2,5مليون نازح في معسكرات الايواء بدارفور , ومئات الآلاف من اللاجئين في حزام دول الجوار من تشاد الى مصر , فالدول الافريقية واتهاماتها لحكومة أم بليّ قد تم دحضها بالبراهين ! الشعب في وعي رئيسه لا يشمل ال4ملايين الذين صوتوا بأرجلهم هربا بالبر والبحر والجو , وليس من ضمن الشعب الذي انتصر على الجنائية ب”اوكامبوها وفاتوتها” , سارة عبدالباقي ورفاقها الأبرار شهداء وجرحى ومعتقلي هبة سبتمبر 2013م , ليس من الشعب , أطفال جبال النوبة وشيوخها ونسائها ممن تتعاورهم الانتينوف والسوخوي وخيل الجنجويد وطبابة (محمد عبدالرحيم محمد حسين), ليس من الشعب السوداني , نساء وأطفال وشباب النيل الأزرق ونشيدهم الدانات وصباحهم الاعتقالات ونومهم الانتهاكات , لا بل ليس من الشعب الصارخات في تابت وفي غير تابت من المغتصبات , ناهيك عن الثكالى في عهد البشير منذ شهداء رمضان , معسكر العيلفون , كجبار , أمرى , بورتسودان , بيوت الأشباح , سوح الجامعات , مجدي وجرجس والدولار , وووووو الصالح العام , كل هولاء وصولا الى أهلنا (تربية الشيوعية وآكلي المال العام ) هل هم من ضمن الشعب الفرحان بانتصار البشير على الجنائية ؟ هل سقطت كل الاتهامات وبات في وسع البشير وصحبه الكرام في لائحة الاتهام التسوق في منهاتن وباريس ؟ وبالمرة التعريج على لندن لاستلام جائزة مو ابراهيم لنقيم الاحتفالات ونملأ الساحة الخضراء بالتكبير والتهليل ونصلي صلاة الشكر بالجائزة الكبرى , نحن الشعب السوداني ناقص المذكورين أعلاه , أنحن في القرن الحادي والعشرين أم في عهد قصص علاء الدين ؟ فقد تشابهت علينا الوقائع , يا أهل مجلس الولايات ردّوا علينا ! متعكم الله بالمرتبات والمخصصات .