·     تمنيت ان يكون اسمي حينها: أمل بثينة! ·     طالبت بإشراك النساء في مفاوضات السلام ·     قلت لهم: أريد ضغطا على حكومة "الخرمجة"

أمل هباني

*في زيارتي لأمريكا هذه المرة  لاستلام جائزة قانيتا ساقان المقدمة من منظمة العفو الدولية، قابلتني أمريكا بوجهها الأجمل …وقابلتها بسلام روحي لم ينتابني منذ وقت طويل! ..فهذه الرحلة الطويلة الشاقة كانت برفقة من أحبهم وافتقدهم حد الحزن والوحدة في كل رحلاتي وأسفاري، زوجي وابنيّ …. وايضا هذه الرحلة ستقدم لي فيها جائزة عالمية اسعدتني جدا واشعرتني بدفء الاهتمام والمناصرة ،رغم أنني لا افتقد أيا منهما  و أنا دوما في كل أوقاتي الصعبة في المحاكم والحراسات وحتى الزنزانة دعمتني حملات المناصرة والتضامن ابتداء من  حملة (جنيه أمل) التي ابتكرها شباب وشابات غاية في العطاء الوطني حينما حكم علي بالغرامة والسجن في قضية الكتابة عن الناشطة صفية اسحق ..الى حملة الدفاع عني بواسطة عدد من المحامين المتطوعين على رأسهم الأستاذ نبيل أديب المحامي الذي لم أكن لأواصل هذا المشوار لولا وجوده بجانبي في كل القضايا والكوارث التي اتعرض لها بسبب ما اكتب أو أفعل!

*كتبت مسودة كلمتي الأولى في جائزة قانيتا ساقان وقد  كانت طويلة ومفصلة بطريقة (فرصتك ياشامية) ،إذ أن قضايانا كنساء وكصحفيات لا تجد كل يوم منبرا دوليا لعرضها ،لكن لأن “الخواجات” ناس يركزون على الأهداف مباشرة طلب مني أن اختصر الكلمة وأن اركز على ما أريده منهم من دعم   …ولأن كل الأجسام التي انتمي إليها تحرم على نفسها دعم المنظمات الدولية المادي  لم أكن اريد دعما بقدر ما اريد ضغطا دوليا على حكومة (الخرمجة ) …و(اللتلتة ) هذه حتى تأتي ولو بجزء صغير من اصلاح في الحكم وتحسين لأوضاع النساء حتى يأتي يوم التغيير السياسي بإسقاط النظام  ليكون مدخلا لكل تغيير آخر …وقد قلت في كلمتي التي القيتها أمام مائة من الناشطين والناشطات الحقوقين والمانحين والاعلاميين مايلي :

*

الحضور الكريم مرحبا  بكم جميعا سيدات وسادة …

احييكم في هذه الأمسية المميزة جدا في حياتي….. واسمحوا لي أن اعرفكم بنفسي :

اسمي ….أمل خليفة  هباني ؛ وكنت اتمنى أن اكتب اسم أمي في تعريف اسمي في هذا المحفل  ويصبح اسمي في هذه اللحظة  أمل بثينة…فبثينة هو اسم والدتي،  ولهذه السيدة فضل علي يجعلها تستحق ذلك بجدارة،  فهي أمراة فاقت زمنها وعيا واستنارة ،وقد ربتنا أنا  وشقيقاتي الست بكامل الاستقلالية والديمقراطية في مجتمع تقليدي تعتبر فيه ولادة البنات من دون أخوة ذكور في كثير من الأحيان   مشكلة كبرى للأسرة  

*أنا اعمل   صحفية ….. متخصصة  في كتابة العمود الصحفي…والاعلام بالنسبة لي هومشروع للتغيير الاجتماعي، للسمو نحو الرقي والتحضر  ….والتغيير ليس بالمهمة السهلة   في بلد  يتذيل قوائم الدول في حرية التعبير ويتقدم قوائم الفساد والفشل في ادارته  ..لذلك كثيرا ما تعرضت مثل عشرات الصحفيين للفصل عن العمل  والتشريد  والمنع من الكتابة الصحافية والسجن والاعتقال الفردي  وحتى التهديد بالقتل  .

*في عام 2008  اسهمت مع عدد من  الصحافيين في تأسيس مجموعة ضغط باسم شبكة الصحافيين السودانيين    تعمل من أجل حرية التعبير …. 

*في العام 2009  ،كونت مع عدد من الناشطات  مبادرة لا لقهر النساء    لمناهضة قانون النظام العام الذي تعاني منه النساء كثيرا في السودان.. فهو يهينهن ويقهرهن  وينتهك خصوصيتهن وحريتهن الشخصية  . وتتراوح اعداد النساء اللائي يحاكمن به في العاصمة الخرطوم وحدها مابين 43ألف الى 50 ألف أمراة سنويا    ..والجديد الذي اتت به المبادرة هو  …   عملها كمجموعة ضغط جماهيرية تقوم بحملات المناصرة والتضامن في الشارع .. مع ضحايا القانون ، وكل المعنفات  ،وقد قادت المبادرة حملات ضغط لاطلاق سراح المعتقلات  السياسيات والناشطات المدافعات عن حقوقهن …كنا نقف في الشارع أمام وزارة العدل وامام المحاكم وكل المؤسسات المعنية ، نستمد شجاعتنا من بعضنا ومن ايماننا والتزامنا بحق النساء في العدالة وقد تعرضنا لكثير من الاعتقال والضرب والاساءة اثناء  تنفيذ تلك الوقفات السلمية في الشارع .

*كما أننا قلنا (لا) للحرب ووقفنا بصلابة مع اخواتنا النساء في دارفور وجبال النوبة لانهن الاكثر تعرضا لانتهاكات الحرب وبشاعاتها من فقدان الحياة وحتى الاغتصاب السلاح الذي اتخذ لتصفية الحسابات والخصومة في الحرب وما زال الفاعل يفلت من العقاب …….. 

*والجيد في الأمر أن  كل ذلك القهر والانتهاك والحروب لم تثننا نحن النساء السودانيات عن مواصلة النضال في طريقنا  الشائك من أجل حقوقنا ،رغم الظروف السيئة والمعاناة الكبيرة والامكانيات المتواضعة الا أننا نؤمن (بحملات الأمل في مواجهة الألم )  حتى نصل لما نحلم به من دولة الحقوق المدنية والمواطنة المستحقة لجميع النساء السودانيات

*إنني من هذا المحفل الانساني النسوي العالمي  ادعوكم وادعو  كل ذي ضمير وحس انساني من مدافعي ونشطاء حقوق الانسان في امريكا وكافة ارجاء العالم أن يسهموا ويدعموا ويضغطوا ويقفوا الى جوارنا  من أجل

*انهاء معاناة النساء في مناطق النزاع في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ،وأنني انتهزهذه  الفرصة للفت انظاركم لأن  هؤلاء النسوة هن على قمة المعاناة النسوية في السودان وربما في العالم …ويكفي أن طائرات الانتنوف مازالت  ترميهم بالقنابل كل يوم

*كما أنني اناشدكم بالضغط  على جميع الأطراف من أجل وقف الحرب العبثية  فورا في جبال النوبة  التي يدفع ثمنها من لم يخترها من النساء والاطفال والأبرياء ويمارس الطرفان فيها كثير من الانتهاكات الانسانية سواء الحكومة التي تقصف قرى المدنيين والحركات المسلحة التي تماطل في تطعيم الأطفال في مناطقها ..كما أنني ادعو لضغط حقيقي وفعال  على الحكومة من أجل فتح الممرات الانسانية في جبال النوبة وتهيئة  المعسكرات للنازحين والضحايا  من تلك الحرب ومعظمهم من النساء والاطفال   

* كما أنني أناشد باشراك  النساء المتضررات من الحرب واللائي مازلن موجودات في مناطق النزاع او حولها  في تلك المفاوضات بصورة جادة ومؤثرة  فهن الاحرص على ايقاف الحرب واحلال السلام . *كما أنني أطلب دعمكم بتكوين مرصد يراقب ويوثق لانتهاكات حقوق النساء،خاصة المعنفات  بالقوانين واجهزة الدولة  وملاحقة الجناة وعدم  السماح للافلات من العقوبة بالصفقات والموازنات السياسية حتى لو كانوا رؤساء لدولهم  .

*نحن نأمل ايضا في دعم حركة اصلاح قانوني واسعة في السودان من أجل  تغيير كافة القوانين التي تظلم النساء وتحقرهن وتتعارض مع حقوقهن وحرياتهن كمواطنات كاملات الاهلية موفورات الكرامة ،وعلى رأس ذلك ايقاف عقوبة الجلد المهينة للنساء

*كما أني ادعو لتدريب الشرطة والأجهزة العدلية على احترام حقوق النساء المتهمات والسجينات خاصة متهمات قانون النظام العام .. ،واللائي يتعرضن لانتهاكات فظيعة من الاساءة الى التحرش وحتى الاغتصاب داخل حراسات الشرطة ،من قبل بعض منتسبيها    … وفتح مكاتب حقوق المرأة في كل مراكز البوليس في الخرطوم وفي جميع الولايات حتى  يقلل من انتهاكات هؤلاء النسوة …

* ويبقى دعم العمل من أجل حرية التعبير هو الأهم ….ففي ظل تكميم الحريات والتعتيم على الانتهاكات اصبحت هناك بيئة صالحة لتحقير النساء وظلمهن …كما أننا نحتاج للدعم والمساندة في   ادراج حقوق المرأة التي نصت عليها المواثيق الدولية ضمن البرامج الاعلامية ومناهج التعليم والتدريب  حتى ترتفع درجة الوعي بحقوق النساء بين  كل فئات  المجتمع

*

في الختام خالص شكري لكم جميعكم على مشاركتكم و حسن استماعكم واشكر منظمة امنستي انترناشونال امريكا على هذه الجائزة التي لا  تعبر عني فقط بل تتوج  نضال  نساء كثيرات  في السودان خاصة زميلاتي المقاتلات الجسورات في مبادرة لا لقهر النساء، والنساء الصابرات الصامدات اللائي يواجهن كشات البوليس وجلد السياط في كل انحاء السودان واللائي يكتوين بنار الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق ….وايضا امهات شهداء انتفاضة سبتمبرمن العام الماضي اللائي تجاوز عددهم المائة وخمسين شابا وشابة دفعوا دمهم  مهرا للتغيير  السلمي فواجهتهم اجهزة النظام الأمنية بوحشية بشعة قاتلة ……

واخص بالشكر روح هذه السيدة العظيمة في عطاءها الانساني  قانيتا ساقان ….التي اصبحت ملهمة لهذه الجائزة وأشكر اسرة هذه الجائزة الاعزاء جدا  والذين سعدت بالتواصل معهم طوال الاشهر الماضية وكانوا في قمة اللطف     وكرم التعامل والصبر  ….واشكر زوجي وابني الذين عانا كثيرا معي واحتملا كثيرا من الظروف العصيبة معي … والذين يشرفني حضورهم معي في هذا المحفل ….

اتمنى أن يظل تواصلنا وتضامننا الانساني من أجل نيل مزيد من الحقوق والمكتسبات حتى ينال الانسان في أي رقعة من هذه الأرض ما يستحقه من كرامة وعزة   …

مودتي لكم جميعكم ….

ونواصل بأذن الله