أمل هباني * ديل اهلي ديل اهلي يبدو الغير علي زاتم يقسموا اللقمة بيناتم يدو الزاد حتى ان كان مصيرم جوع

ديل اهلي البقيف في الدارة وسط الدارة واتنبر كل الدنيا ديل اهلي…….

*طافت أبيات الشاعر الكبير اسماعيل حسن في ذاكرتي ونحن نتمتع بحفاوة السودانين وكرم استقبالهم واحتفائهم بالجائزة …..في نيو يورك حيث اقامت  الجالية السودانية هناك ندوة كبيرة  حضرها عدد مقدر  من السودانيين والسودانيات  ..وفي واشنطن حيث اقامت منظمة المرأة السودانية الامريكية واتحاد الصحفيين السودانين ندوة أخرى في …..وقبل الحديث عن مشاكل السودان دعونا نتحدث عن طبائع السودانيين …..

*بالتأكيد نحن مجتمع (نسيج وحده ) لا يشابهنا أي مجتمع من المجتمعات التي رأيتها وتعاملت معها ….بخيرنا وشرنا  ….بايجابياتنا وسلبياتنا نختلف عن الآخرين ….واكثر ما نختلف فيه هو تلك الروح التي تجعلنا أسرة ممتدة أينما حللنا ..ففي زيارتي الماضية للولايات المتحدة الامريكية في العام 2009 كان زملائي من الوطن العربي في تلك الرحلة (برنامج الزائر الدولي الذي ترعاه الخارجية الامريكية ) يندهشوا من اعداد  السودانيين الذين يزوروني في محل اقامتنا ،ويدعونني الى تناول الغداء أو العشاء ،وسألني احد الزملاء مرة هل انت شخصية مهمة ومشهورة في بلدك حتى يزورك كل هؤلاء ،اوضحت له أن هذه عادات السودانيين باختلاف طباقتهم وانهم يعتبرونها جزء من واجب الضيافة تجاهي كسودانية …والحقيقة أنا نفسي كنت مندهشة من هذه المقدرة على التواصل والترابط في بلاد (تموت من البرد حيتانها) و تعتبر الفردية قيمة مقدسة فيها …..فكيف لشخص مثل الاستاذ سيف الدولة كامل لم التقيه ولا مرة في حياتي يعمل من الرابعة صباحا حتى الثامنة مساء أن يصر على الحضور للفندق الذي اقيم فيه بعد نهاية يومه المتعب لازور اسرته في نيويورك ،أو أن يتكبد كاتب كبير مثل الاستاذ فتحي الضو مشاق الطريق الطويل من بلدته في اطراف شيكاغو في ظروفهم الأسرية الحرجة آنذاك بمرض زوجته  (تقبلها الله) ليزورني في شيكاغو محملا بالهدايا والكتب القيمة …وغيرهما كثر …

*فمجتمعات السودانيين في الخارج خاصة امريكا لم تتخل عن سودانيتها ولا عن ثقافتها بل بالعكس تجدهم يمارسون ترابطا فقدناه نحن بالداخل مع ايقاع الحياة المتسارع وتحولنا الى مجتمع لاهث من أجل لقمة العيش ،فواجب العزاء ومجاملة الاتراح والافراح ولمة العيد والاحتفاء بالقادمين من السودان كلها عادات وتقاليد لم تهجر السودانيين في مهاجرهم وأواطانهم الجديدة ….خاصة في أمريكا

*والحقيقة أن معظم السودانيين يتعاظم عندهم الانتماء للوطن بكل تفاصيله في مهجرهم و يتزايد عندهم هذا الارتباط بكل ماهو سوداني ،و قد اثير سؤال في ندوة نيويورك حول  ارتباط المهاجرين بالسودان وبقضاياه كأنهم يعيشون فيه ..لدرجة عدم مقدرتهم على  الانتماء  لمجتمعاتهم الجديدة في امريكا، وعدم مقدرة معظمهم على الاندماج في تلك المجتمعات بسبب احساسهم الاعظم بالسودان ….

نواصل بأذن الله