عبد الله الشيخ  * هذا بعض ممّا يحدث فى دولة التأصيلي شفيف الحكايا ، حسين خوجلي، جامع الاصول والفروع، و صاحِب أيام الله!  

نرجو من ذوي القلوب الرحيمة، قراءة مكنون هذه الزاوية بعيداً عن الأطفال، مع أنها مجرد سطور لن تتناول احداث جامعة بحري واحراق عمادة الطلاب ، ولا ما حدث فى حطّاب..فهي فقط، تؤرخ لمأساة عبد الرحيم حسن، سائق الليموزين..عبد الرحيم شاب ثلاثيني يسكن شرق النيل..عبد الرحيم زول معايش،  إنسان فى حالو، “تختو فى الجرح يبرى”، لا علاقة له بالحكومة، ولا بالمعارضة المُسلّحة أو المدنية.. فى درب الارزاق إصطحب بعض الكوايتة إلى أرض البطانة، و خلال أيام معدودات فى أُم هُبُج ، إكتشف الكوايتة في عبد الرحيم إنساناً خلوقاً وخدوماً وطيباً، فتوطدت علاقاتهم به حتى أحبوه ، وعرضوا عليه مرافقتهم و العمل معهم في الكويت.. وما هي إلا أيام، حتى أكمل عبد الرحيم كافة إجراءات السفر، عدا الصعود الى الطائرة.. فقد آثر أن يؤجل تلك الخطوة ” عشان يعمل السِماية” لمولوده القادم، ويسافر بعد ذلك..

 فى ذلك الفراغ القائم  بين موت وحياة، كان عبد الرحيم يؤمل، بينما الأقدار تنسج خيوطها..فى ذلك الفراغ جاءه بعض السماسرة بمشواره الأخير ..رحّب عبد الرحيم بمشواره الأخير فى هذه الفانية وتوجه صوبَ مدينة الفاشر، وكانت عينه على خروف السّماية، و”تشهيل” العيال قبل السفر الى الكويت.. دفع المستأجرون حق المشوار ذهاباً وإياباً ، و”داس” عم عبد الرحيم ،على دعّامة البنزين مفارقاً الخرطوم الى الأبد.. بعد يومين فى طريق الغرب، كان عبد الرحيم سائق الليموزين خارج الشبكة، و كان تلفونه على غير العادة، “لا يمكن الوصول إليه حالياً”..!

 ويوم وراء يوم،  تزايدت الشكوك .. إتصل ذووه بشركة الليموزين التى أفادت بأن سيارة عبد الرحيم بها كاميرا، وأن جهاز المراقبة يكشف عنها ، وهي تتهادى فى سوق مدينة كُتُم بدون لوحات، وعليها سائق آخر، ليس هو عبد الرحيم..! أجريت اتصالات من هنا و هناك،، و كان خلاصتها كلاماً من النوع الذي يمحوه النهار،، أو ذاك الذي، تسكت عنه “شهريار” حتى الصباح..! …. لذلك قرر أخوه السفر الى الفاشر، بصحبة مندوبي الشركة لمواصلة البحث عن عبد الرحيم.. و بعد التبليغ وتدوين الاجراءات  بالفقدان، توقفت الخطى عند جثّة مجهولة الهوية، وُجِدت  “مُكتّفة”، و ملقاة فى العراء، و عليها آثار خمس طلقات.. كانت تلك الجثّة لعبد الرحيم المسكين الذي تم تصويره بملابسه التى خرج بها، قبل مواراته الثرى..!

 بكت مرابيع الشريف بشرق النيل فقيدها عبد الرحيم ، سائق الليموزين، ورفعت الفُراش، ورفع ذووه ظلامتهم لعّلام الغيوب ، ولاذ أصدقاءه بحيطان النادي الذي كان يجمعهم به فى الامسيات، بينما استسلم أطفاله لليُتم فى عهد دولة الاخوان “التى تخشى حساب الآخرة، إذا ما عترت بغلة فى العراق”..! أمّا  زوج عبد الرحيم ، التى ترمّلت قبل يومها، فقد رزقها الله بطفل فى يوم “الصّدقة” .. أمّا آخر الأخبار، عن سيارة الليموزين منزوعة اللوحات، فتقول الجهات العليمة، أنها لم تزل تتهادى فى شوارع دارفور، وأن” صاحبها الجديد” يتفسّح بها كل صباح داخل سوق مدينة كُتُم ، دون أن يُعكّر مزاجه أحد، لأنه من النوع الذي “لا يمكن الوصول إليه ابداً”..!

هذا بعضاً ممّا يحدث فى دولة التأصيلي شفيف الحكايا ، حسين خوجلي، جامع الاصول والفروع، و صاحِب أيام الله، ومالِك البنزين و القناة والإذاعة والجريدة، والـ “هلمّجرا”، و قيثارة الدّعشنة والتحويث… فيا عزيزي: خذها هدية على طريقة الخوجلين،، ولتكُنْ آخر دعواك، أنْ الحمدُ للهِ ، الذي لا يُحمد على مكروهٍ سِواه..!