أمل هباني *في العام 2015 الذي سيقابلنا بعد أيام قلائل ،ستضع امريكا السودان في قمة اولوياتها في ملف حقوق الانسان ..هذا ما اخبرني به مسئولون امريكيون التقيتهم في زيارتي الفائتة لامريكا 

والمقاطعة التي تضرر منها الشعب السوداني أكثر من الحكومة ليست هي الحل . فشبابنا حرم من البعثات والمنح العلمية والتعليمية الامريكية كما أن اغلاق المركز الثقافي الامريكي الذي كان يخدم تعليم اللغة الانجليزية بالسودان  اضر بنا كشعب ولم تتأثر به  الحكومة بل بالعكس وجدت في ذلك فرصة لتجهيل هذا الشعب وتغييبه وتلقينه افكار وشعارات الكره واللا موضوعية تجاه امريكا،وفقدنا في عصر المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات العلاقة مع الدولة التي تعتبر ( الماستر كي ) في هذه الثورة التكنولوجية  ،واتجهنا الى الدول الآسيوية التي تسرق وتقلد التكنولوجيا ليصبح عندنا في السودان واحد من اكبر اسواق البرمجيات المضروبة والمسروقة ،ضعيفة   الجودة ….

*وذبح نظام الانقاذ التعليم من الوريد الى الوريد ،الادهى والأمر أنه ذبح مفهوم الدولة ومؤسساتها باكملها …..وكانت المقاطعة الأمريكية دوما الشماعة التي يتذرع بها النظام في فشله وانهياره لدرجة أنه عند سقوط طائرة تابعة  للخطوط الجوية السودانية  في بورتسودان قبل سنوات خرج علينا أحد افشل مسئولي الانقاذ ليقول لنا أن المقاطعة الأمريكية هي السبب لأنه لم يعد توفير قطع الغيار لطائرات سودانير ممكنا بسببها ….

*والجيد في الأمر أن امريكا بدأت تتدارك ذلك ،وخلال  هذا العام الذي اطل برأسه 2015 ستكون هناك فرص اكاديمية وتدريبية في الولايات المتحدة الامريكية للشباب في الجامعات المختلفة كما اعلنت السفارة الامريكية من قبل …ولربما زاد الدعم الثقافي والاكاديمي للسودان هذا العام …

* لكن تبقى قضية التغيير السياسي بذهاب حكومة الانقاذ هو سقف مطالبنا للولايات المتحدة الأمريكية في تكثيف عملها  في السودان ،خاصة أن هناك شعورا متناميا وسط قوى التغيير بأن امريكا تبقي على هذا النظام من أجل تحقيق مصالحها في المنطقة عبره  ….فيما يتعلق بملفات الارهاب وتعاونه عبر كبار مسئوليه معها في هذا الملف ….

*ونحن لا نريد من أمريكا أو أية دولة أن تحدث التغيير ،فاسقاط النظام نقوم به نحن جل الشعب السوداني ،ولكن نحتاج دعم أمريكا ومساندتها لهذا الخيار ……فالحوار الوطني ،والهبوط الناعم وكل تلك (المخارجات) أثبتت عقمها ،واضاع كل من تبعها وقته وجهده ليجد أنه لا طريق في آخر النفق سوى إسقاط النظام بالانتفاضة السلمية والتي نجحت نجاحا كبيرا في مرحلتها الأولى في سبتمبر وقدمت أكثر من مائة وخمسين شهيدا من كل أنحاء السودان ومن جماهير الشعب السوداني ولا ينتمون الى أي حزب سياسي …وهذا ينفي مزاعم أن الشارع لا يمكن تحريكه ؛ الشارع تقدم حتى على الأحزاب السياسية وخرج مطالبا باسقاط النظام ،وكانت (لولوة ) بعض أحزاب المعارضة سببا مباشرا في عدم اكتمال تلك الانتفاضة لغايتها في التغيير السياسي …..ولو وجدت الانتفاضة الدعم من أمريكا لنجحت كما نجحت انتفاضة6 أبريل 1985 التي اطاحت بالرئيس الأسبق جعفر نميري التي وجدت كل الدعم والمساندة من الولايات المتحدة الأمريكية .