اليوم الذكرى التاسعة والخمسون لاستقلال جمهورية السودان، وما زالت أهداف "ما بعد الاستقلال" ممثلة في "الوحدة الوطنية" و"التنمية المتوازنة" و"الحكم الديمقراطي المستقر" و"بناء دولة القانون والمؤسسات والخدمة المدنية ذات الكفاءة" تحديا كبيرا يواجه السودانيين، 

بل ان العقبات التي تحول دون تحقيق هذه الأهداف الآن أكبر بما لا يقاس مقارنة بغداة الاستقلال، وهذا يستوجب مراجعة كل تجارب الحكم الوطني مراجعات نقدية وجذرية، بهدف استخلاص الدروس الصحيحة من هذه التجارب ومن ثم استجماع الإرادة الوطنية لبداية جديدة ومختلفة.

فالبلاد اليوم رازحة تحت نظام فاسد ومستبد أشبه ما يكون ب”استعمار داخلي” ينذر بالانهيار الشامل، ولا أمل في أية خطوة الى الأمام دون “تحرير السودان” منه، ونظرا لما قام به هذا  النظام من تخريب وتدمير و”احتلال حزبي غاشم” لكل مؤسسات الدولة السودانية، فإن ثورة “تحرير السودان” منه  أكثر تعقيدا وكلفة من الثورات السابقة.    

انقضى عام 2014م وما زال التحدي ماثلا، ولعل أهم إيجابيات هذا العام هي  بروز اصطفاف جديد للمعارضة المسلحة والمدنية بفصائلها الرئيسة توج بتوقيع كل من الجبهة الثورية وقوى الإجماع الوطني وحزب الأمة القومي على وثيقة نداء السودان، وإصرار الجميع على رفض التسويات الجزئية والتمسك بحل شامل يفضي الى وضع انتقالي.

وبهذا سقط مايسمى ب”الحوار الوطني” الذي يعرف إعلاميا ب”حوار الوثبة” الذي طرحه البشير بداية عام2014

ف”حوار البشير” يهدف الى امتصاص الغضب الشعبي المتفاقم في البلاد لا سيما بعد “انتفاضة سبتمبر2013” التي قمعت بوحشية وقتل فيها اكثر من مائتين فضلا عن الجرحى.

ولكنه يريد ان يفعل ذلك ب”المجّان”! اي دون اي تغيير حقيقي يمس السلطات المطلقة للبشير واحتكار حزبه للدولة، يريد حوارا تلعب فيه المعارضة دور”الكمبارس” في مسرحية تتويج البشير رئيسا عبر انتخابات تفتقر لأبسط شروط الحرية والنزاهة، تتم في ظل غياب حرية التعبير، وغياب القضاء المستقل،  وسيطرة المؤتمر الوطني على كل مؤسسات الدولة بما فيها “مفوضية الانتخابات نفسها” وفي ظل السلطات المطلقة لجهاز الأمن في الاعتقالات وتكميم الأفواه ومنع الفعاليات السياسية ومصادرة الصحف!

ما زال البشير متشبثا بالسلطة بدليل إصراره على مسرحية “انتخابات أبريل 2015” التي يضمن نتيجتها، ولن يتخلى البشير عن هذا النهج إلا مرغما! وإرغامه لن يكون إلا بعمل ملموس على الأرض! ولكي يكون عام 2015 عام “التحرير” لا بد ان يكون عام “تحريك الشارع السوداني”.