التغيير : سودان تربيون صادر جهاز الأمن والمخابرات  في أول أيام العام الجديد نسخ صحيفة "الميدان" ـ التي يصدرها الحزب الشيوعي ـ من المطبعة دون إبداء أي أسباب للمصادرة.

 الى ذلك أوقفت الشرطة ناشر صحيفة المستقلة” ورئيس التحرير بالإنابة واقتادتهما للنيابة على خلفية بلاغات من أحد ولاة الولايات.

وعلّقت السلطات صدور صحيفة “الميدان” التي ترأس تحريرها مديحة عبد الله أكثر من مرة، وتعد الصحيفة الحزبية الوحيدة في السودان بعد تعليق صدور صحيفة “رأي الشعب” لسان حال المؤتمر الشعبي. وعجز الأخير عن اعادة إصدار الصحيفة بسبب صعوبات مالية.

وتشكو الصحافة في السودان من هجمة شرسة تنفذها السلطات الأمنية على فترات متقاربة حيث تتعرض للمصادرة تارة والإيقاف تارة أخرى، علاوة على فرض الرقابة القبلية أحيانا، ويتهم جهاز الأمن بعض الصحف بتجاوز “الخطوط الحمراء” بنشر أخبار تؤثر على الأمن القومي للبلاد.

وبعد أن رفع جهاز الأمن الرقابة القبلية على الصحف، عمد إلى معاقبتها بأثر رجعي عبر مصادرة المطبوع من أي صحيفة تتخطى المحظورات، وهو الأمر الذي تترتب عليه خسائر مادية ومعنوية على الصحف.

وتعاني الصحافة السودانية من تلقيها بلاغات واستدعاءات كيدية الى جانب تضرر الصحفيين من أوامر حظر النشر.

وتلقت الصحف السودانية خلال شهر مايو الماضي لوحده، أربعة أوامر بحظر النشر في قضايا رأي عام تمثل محيطا حيويا لعمل الصحفيين في الأخبار والتقارير، ما حدا بمجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية في السودان لانتقاد توسع النيابات في استخدام سلطة حظر النشر ضد الصحف.

وقالت منظمة صحفيون لحقوق الإنسان جهر”، في نوفمبر الماضي، إن الصحفيين يواجهون بلاغات (كيديَّة) من نافذين ودستوريين، ما يشكل استغلالا للسلطة والنفوذ، ومحاولة لإرهاب الصحافة، وتخويفها بسيف المقُاضاة، لتتراجع عن نقد الأداء الحكومي، وتمتنع (ذاتياً) عن تناول قضايا الفساد المالي والإداري.

وانخفض، توزيع الصحف السياسية، البالغة 20 صحيفة، باكثر من 50% في العام 2013 مقارنة بتوزيعها العام 2012، بينما توقفت 12 صحيفة عن الصدور خلال العام 2014.

وأقر الأمين العام لاتحاد الصحافيين السودانيين الفاتح السيد، بأن كثرة أوامر حظر النشر بجانب عوامل إقتصادية تعيق توزيع الصحف، وساهمت في تقلص التوزيع بأكثر من 50%.

إلى ذلك قبضت الشرطة، مساء الثلاثاء الماضي، على رئيس مجلس إدارة صحيفة (المستقلة) علي حمدان، ورئيس تحريرها – بالإنابة – زين العابدين العاجب، من مقر الصحيفة بالخرطوم شرق، وأقتادتهما إلى مقر نيابة الصحافة والمطبوعات بحي (الخرطوم 3)، وتم الإفراج عنهما بعد تحقيق إستمر لمدة ساعتين.

وحققت معهما نيابة الصحافة والمطبوعات في البلاغ رقم (16827)، تحت المادة (159) من القانون الجنائي (إشانة السمعة)، وفي المادتين (24) و(26) من قانون الصحافة (مسؤولية رئيس التحرير)، و(شروط منح الترخيص لإصدار الصحف أو النشر الصحفي)، الشاكي فيه رئيس لجنة الخدمات بمجلس تشريعي ولاية النيل الأبيض (الصادق النصيبة).

وتعود خلفية البلاغ لسلسلة مواد صحفية يكتبها رئيس مجلس إدارة صحيفة (المستقلة)، وتنشرها الصحيفة منذ 21 ديسمبر الماضي، تتعلق بإدعاءات بفساد مالي لوالي ولاية النيل الأبيض يوسف الشنبلي.

وقالت (جهر): “تعكس ظاهرة التحقيق التي تُجريها نيابة الصحافة والمطبوعات، مدى استغلالها لسلطاتها، وتحوُّلها لأداة بطش بالصحفيين، وتُفسِّر ظاهرة الحماية القانونية التي يتمتع بها المسئولين الفساد المُستشري في مؤسسات الدولة، ما يضع الصحافة المسؤولة في موقع المطالبة بزيادة جهودها لكشف الحقائق، ونشرها، رغم سوء وصُعوبة الظروف المهنية التى تُمارس فيها الصحافة عملها.