التغيير : القدس العربي استنكر مسرحيون وفنانون ما تتعرض له الحركة المسرحية في السودان في ندوة اقيمت ضمن مهرجان الخرطوم للثقافة والسياحة.

وتطرق الناقد السر السيد في حديثه إلى تداخل الاختصاصات بين أجهزة الدولة المختلفة، المتمثلة في وزارتي الثقافة والمالية إلى جانب الأجهزة الأمنية.

 وضرب أمثلة بالعروض المسرحية التي وافقت وزارة الثقافة على تمويلها وتمت إعاقتها من وزارة المالية أو جهاز الأمن!
وأعاب على الدولة تركيزها على العروض المسرحية المتجسدة في المواسم والمهرجانات المسرحية فقط، من دون الالتفات إلى النشر المسرحي أو البحث العلمي المسرحي أو التدريب على الفنون المسرحية، وعزا هذا الأمر إلى غياب التخطيط والسياسات المسرحية التي تنظر إلى الفنون كاحتياج تنموي وفكري وعرفاني وحضاري وسياحي واقتصادي. وأشار إلى أن أغلب الدعم يتم بناء على تحقيق الاحتفاليات ذات العائد السياسي، وسلّط الضوء على قانون النظام العام الذي يساوي بين الفن المسرحي والحفلات الغنائية، وخلص إلى أن الدولة في حاجة ماسة إلى إعادة التفكير في نظرتها للمسرح.
وقال سعد يوسف في حديثه عن (إنتاج وتسويق الأعمال المسرحية في السودان)، إنّ مشكلة الانتاج المسرحي تتمثل في التسويق، الذي اعتبره معضلة أساسية. وأضاف «الحل يكمن في التركيز على المواسم المسرحية»، وقدّم سرداً لمواسم مسرحية ناجحة كان عمادها المسرح الأهلي منذ ثلاثينات القرن الماضي.
وتطرق الأكاديمي والمخرج صلاح الدين الفاضل إلى غياب الاهتمام بهذا الفن وقال، إن الحركة المسرحية في السودان تحتاج إلى (وجيع) يهتم بها ويتفاعل مع قضاياها وانتقد وجود المسرحيين بدون وظائف واضحة، وطالب بهيكلتهم وظيفيا حتى يتمكنوا من أداء دورهم مع إقرار السياسات المتوائمة مع دورالمسرحيين وتمتعهم بالمهنية التي تؤهلهم للقيام بهذا الدور .
وقال عبد الحفيظ على الله الاستاذ بكلية الدراما، إن العلاقة بين المنظمات والجمعيات الطوعية والفن المسرحي تشترط الوعي بأبعاد تأثير الاستفادة المتبادلة، باعتبار أن لكل فئة أجندتها وغاياتها
وأوضح الأنور محمد صالح العديد من الصعوبات التي واجهت الموسم المسرحي الأول لولاية الخرطوم وفي مقدمتها غياب النص الجماهيري، لكنه عاد بالقول بأن لجنة الموسم المسرحي وفقت كثيرا في تنفيذ العديد من العروض المسرحية، كما أنها أسهمت في خلق علاقة بين وزارة الثقافة والمسرحيين إلى جانب أنها أعادت الاعتبار للمسرح كوعاء ثقافي وتوعوي.

الندوة حظيت بمشاركة نجوم المسرح والدراما وعلى رأسهم فائزة عمسيب، علي مهدي، زينب بليل، محمدعبد الرحيم قرني، اليسع حسن أحمد، مصطفى أحمد الخليفة وغيرهم من مبدعي هذا الفن، وتركزت معظم الآراء على ضرورة أن تفي الدولة بوعودها التي تكرّرت كثيراً بدون أن تتنزّل إلى أرض الواقع.
ويتجاوز تاريخ المسرح في السودان «مئة عام» منذ أن ابتدرته الجاليات الأجنبية في الخرطوم وصولاً إلى الرائد بابكر بدري في مدينة رفاعة بوسط السودان عام 1903 وعروض نادي الخريجين في عشرينيات القرن الماضي ومسرحيات خالد أبو الروس والعبادي وسيد عبد العزيز في الثلاثينيات، ومن بعدهم مسرح الفاضل سعيد وحقبة الفكي عبدالرحمن التي شهدت انتظاماً مميزاً للمواسم المسرحية.