عبد الله الشيخ  حدثت نكتة في ذكرى الاستقلال فى العام التالي للانتفاضة،  تلك النكتة كان بطلها الامام الصادق المهدي ،الذي إستضافه إتحاد طلاب الاسلامية، ليتحدث عن قصة استقلال السودان.. 

كان الامام دقيقاً فى السرد التاريخي لارهاصات الحدث الكبير الذي أنجزه “الاستقلاليون، والوحدويون” معاً .. ويذكر التاريخ للزعيم إسماعيل الازهري    ولحزبه الذي كان يرفع شعار ” وحدة وادي النيل”، يذكر لهم  انحيازهم التام لارادة الشعب السوداني، الذي كان يريد استقلالاً : “زي صحن الصيني، ما فيهو شق ولا طق”، وقد كان . ثم لا تسأل بعد ذلك عمّا جرى، فذاك الذي جرت به المقادير، قد كان بما كسبت الأيادي..!

 فى تلك الليلة تحدّث المهدي عن صنّاع الاستقلال، وعن الاجماع الوطني الذي تحقق بين السودانيين، وأثمر استقلالاً من داخل قبة البرلمان.و  بعد فراغه من تقديم الندوة ، تقاطرت عليه الاسئلة، وكان من الممكن أن تعدّي تلك الليلة كسابقاتها، وينام الاخوان المسلمين هانئين، لولا أن سؤالاً مكتوباً على وريقة ، وصل الى المنصّة..كان السؤال هو :”ما هو دور حركة الاخوان المسلمين فى الاستقلال “..؟ فى تلك الأيام ،كان الإمام شاباً ــ بالمقاييس السودانية ــ وكان أغلب هتافنا كشباب ، يقول بأن “الصادق أمل الأمة”..كان ذلك الهتاف يدغدغ أعماقنا، لأن المهدي وكيان الانصار، كانوا ثوريين فى تلك المرحلة المُبكرة من عمر الانتفاضة ، و كانت مواقفهم على النقيض ممّا يريد الأخوان لهذا السودان،  وكان خير من يعبّر عن ذلك الألق الأمير نقد الله، الذي لم يكن أنصارياً فحسب ، بل قائداً لكل قوى الانتفاضة.. عندما وصل السؤال الى يد المهدي ، قرأه على مهل على مسامع الحضور ، ثم حَدَر عمامته الشهيرة إلى الأمام قليلاً ، وقال ، أن ” الأخوان المسلمين لم يكونوا موجودين أصلاً ، عندما  تحقق الاستقلال ، ولذلك لم يكن لهم أي مشاركة فى صنع ذلك الحدث”..! ثم أطلق ابتسامة واضحة المعالم، تردد صداها  فى انحاء ام درمان، إذ تبعها هدير من التصفيق ، والهتاف، و التعليقات الجريئة ، لقرابة الدقيقتين..! كانت إجابة المهدي على ذلك السؤال تلخيصاً، لما يدور فى أعماق قوى الانتفاضة ، التى كانت تتساءل في صمت : “من هؤلاء”..؟!  كانت الإجابة مزعجة لتنظيم الأخوان، الذي كان مستعداً لتشويه حقائق التاريخ بتسخير مؤسساته الصحفية المُمولة جيداً لتبخيس قدر المهدي ، الذي اتهموه بأنه ” شيوطائفي”..إلخ .. وما تسمعوا ” أحابيل” حسين خوجلي، الذي كان رأس الرُمح فى صناعة الاكاذيب ،التى يحاججون بها المستحيل..! وكل هذا مبذول، لمن شاء الاستزادة والتوثيق،فى صحف “الرّاية  وألوان ” وغيرها من صحفهم السيارة، التى دلق عليها الاخوان حبراً ثقيلاً ، كي يقولوا أنّهم ” صنّاع الاستقلال”..! وليتهم توقفوا عند هذا الحد..!

يقيناً لن يتوقفوا عن هذا الهُراء، فقد كان أول ما فعلوه عند إستيلائهم على السلطة ،هو تغيير المناهج الدراسية ، وخاصة كتب   التاريخ، التى كتبوا فيها تلفيقاتهم، التى تؤكد أن الجبهة القومية الاسلامية هي التى صنعت السودان الحديث، هكذا باختصار ،،  وأن الآخرين من  يساريين وجمهوريين و اتحاديين واستقلاليين  و طائفيين،كانوا ــ إمّا غير موجودين أصلاً ، أو تمومة جيرتق ــ تحت قيادة  حركتهم ، التى هي :”حركة الاسلام”..!

 تذكرت هذه الشوارد ، وأنا استمع الى ممثلهم حسبو محمد عبد الرحمن، وهو يتحدث داخل البرلمان، عن معاني الاستقلال، وكيف أنه تحقّق” بعد بذل وعطاء”..! يا شيخ حسبو، يا شيخ حسبو :حسبُكَ  يا رجُل .. لقد  “أظْحكتنا” ،  في زمانٍ عزّ فيه الإبتسام ..!