التغيير : الجزيرة لم تزاحم احتفالات "رأس السنة" بالسودان ذكرى استقلال البلاد فقط، لكنها طغت عليها خصوصا وأن تلك الذكرى الوطنية بدت باهتة لاسيما لدى الأجيال جديدة.

لم تواكب الاجيال الجديدة حدث الاستقلال ولو حتى بالقراءة في مقررات التاريخ بالمدارس التي لم تسلم من الانتقاد.

في الوقت الذي ظل يحتفل فيه السودانيون بمناسبة يوم استقلال بلادهم الذي يوافق الأول من يناير كل عام، بدأت أجيال لاحقة التخلي عن تلك المناسبة للاحتفال برأس السنة الميلادية لأسباب مختلفة.

وبينما يتساءل كثير من المحتفلين عن تاريخ استقلال بلادهم، ولماذا ارتبط برأس السنة، يقول آخرون إن الاستقلال لم يحقق أية إيجابيات يمكن أن تجعله أمرا محببا أو محل اهتمام رغم عدم معايشتهم للاستعمار.
وفي تفسيره للحالة، يرى المواطن السوداني كامل شوقي أحد أفراد “جيل الاستقلالأن هناك “ضعفا في وطنية كثير من الشباب الذين لا يعلمون شيئا عن الاستقلال أو حتى الوطن نفسه. ويضيف إلى ذلك “ضعف التربية الوطنية في المناهج التربوية في المدارس السودانية التي تقتصر غالب تاريخ البلاد في أمثلة سطحية لا تقدم ولا تؤخر“.

واعتبر شوقي الأمر “نتيجة حتمية لأخطاء ارتكبها من وضعوا المناهج التربوية منذ عقود دون أن تجد من يعالجها، فتاريخ السودان المكتوب بما فيه فترة الاستقلال لا يغري على التعاطي معه.

وأوضح أن “كٌتاب تاريخ السودان من الأجانب والمستعمرين لم يجدوا في السودانيين والسودان غير ما رأوه كمستعمرين، والمناهج التعليمية الحديثة فشلت في تأكيد مبدأ التربية الوطنية عند عدد من الأجيال السودانية التي لا تعلم شيئا عن تاريخ بلدها“.

ويرى أحمد عادل الريح (موظف) أن استقلال السودان يتزامن مع رأس السنة الميلادية “وبالتالي فإن الاحتفال دائما ما يكون بالمناسبتين معا” نافيا عدم الاهتمام بيوم الاستقلال كرمزية سودانية محترمة. لكنه أشار إلى عدم وجود “برامج رسمية جاذبة للاحتفال بعيد الاستقلال، واختصار الاحتفالات الرسمية بالقصر الجمهوري وبعض المظاهر الضعيفة المملة في بعض المواقع الحكومية الخاصة. أما الطالب الجامعي عثمان حسن عثمان فيقول إن الاحتفالات الرسمية بعيد الاستقلال “ظلت تنفر الناس عن هذه المناسبة.

ويعتبر أن “المعاناة التي يعيشها الشباب بسبب سياسات الحكومات الوطنية دفعت غالبهم للتفكير في الاستقلال بشكل مختلف عن تفكير آبائهم أو أجدادهم.

ويحمل سامي أحمد يوسف (موظف) الحكومة المسؤولية عن “انهيار الوطنية بين الشباب” معتبرا أن الاحتفال برأس السنة محاولة للخروج من الأزمات التي تعيشها الأسر.
 
ويؤكد عدم وجود أي مظاهر للاستقلال “لا في الشوارع الرئيسية المظلمة” ولا في البرامج التعريفية المصاحبة للمناسبة، منبها إلى أن الاحتفالات الرسمية لا تشعر المواطن بوجود مناسبة كبيرة وحقيقية في البلاد.