تقرير: حسين سعد برزت الى السطح مجددا في الاسبوع الاخير من ديسمبر 2014 قضية "استهداف" طلاب دارفور في الجامعات السودانية ب"عنف السلطة" والتشريد من الداخليات والبلاغات الجنائية.

شهدت جامعة بحري توتراً بعد  فصلها 33 طالبا من دارفور في نوفمبر الماضي على خلفية اعتصام نفذوه، احتجاجا على عدم التزام الجامعة بإعفائهم من الرسوم الدراسية، فحسب “اتفاقية سلام الدوحة” بين الحكومة و”حركة التحرير والعدالة” بقيادة د. التجاني السيسي يجب إعفاء طلاب وطالبات دارفور من الرسوم الدراسية، إلا ان إدارات الجامعات في الغالب لم تلتزم بذلك، وفصلت كثيرا من الطلاب بسبب الرسوم، مما ادى الى احتجاجات طلابية واجهتها الاجهزة الأمنية بعنف مفرط اودى بحياة كثير من طلاب دارفور، فعلى سبيل المثال لقي اربعة من طلاب جامعة الجزيرة مصرعهم عام 2012 على ذات الخلفية.

تصاعدت أزمة طلاب دارفور بجامعة بحري واتخذت منحى سياسيا بعد مهاجمة “مليشيا تابعة للمؤتمر الوطني لمنبر طلاب الحركة الشعبية لتحرير السودان(شمال)، واعقب ذلك حملة اعتقالات واسعة  لطلاب دارفور ثم فتح بلاغات جنائية ضدهم، حسب بيان صادر عن تجمع روابط دارفور.

 

إلى ذلك تواصل محكمة جنايات الدروشاب، برئاسة القاضي نجم الدين محمد آدم، بالأحد المقبل،  محاكمة (56) طالباً ، وكانت ذات المحكمة، قد برأت الاسبوع الماضي عشرين طالباً.

 يذكر ان السلطات الأمنية اعتقلت  عقب الاحداث أكثر من 70 طالباً، ودونت في مواجهتهم أربع بلاغات.

 

 وفي المؤتمر الصحفي الذي عقدته لجنة التضامن السودانية مع الطلاب،  بدار حزب المؤتمر السوداني بشمبات، إتهم الطالب ابوبكر محمد أبوبكر مليشيات المؤتمر الوطني ، بالوقوف خلف حريق الجامعة، بينما إستنكر الطالب يسري آدم من كلية الصحة في ذات المؤتمر الصحفي، فصل إدارة الجامعة لـ (520) طالباً من كلية الهندسة لمدة عام دراسي بسبب عدم سدادهم للرسوم. وإنتقد رفض ادارة الجامعة تسليم الخريجين شهاداتهم ومطالبتهم بسداد الرسوم الدراسية، رغم نص إتفاقيات أبوجا والدوحة على استثنائهم من تلك الرسوم.

 وقال الطالب يسري، أن إدارة الجامعة شكلت لجان لمحاسبة الطلاب وطالبتهم  بالمثول خلال 24 ساعة، وأصدرت عقوبات تراوحت بين الفصل النهائي والحرمان من الدراسة لمدة عامين.

 من ناحيته، قال ممثل لجنة التضامن السودانية ، محمد عبد الوهاب، أنهم واجهوا ارهاباً من السلطات، عندما وصلوا الي قسم الدروشاب الذي يُحتجز فيه 14 طالباً من جملة 70 معتقلاً . وتابع “نحن لجنة سودانية تضم كل أطياف السودانيين، ولن نتهاون في الوقوف مع أي جهة تتعرض للظلم والانتهاكات).

 وقال عبد الوهاب أن المحتجزين بحراسة الدروشاب، لم يكونوا في الجامعة أصلاً عندما تفجرت الأحداث، وتم اعتقالهم من منزلهم بالحي المجاور للجامعة.  

وفي الاثناء، قال الطالب ادم موسي ، ممثل روابط طلاب دارفور بجامعة أمدرمان الاسلامية، أن الاحداث الأخيرة بالجامعة، كشفت عن إستهداف ممنهج يسعي  إلى تفتيت النسيح الإجتماعي بين طلاب الجامعات، وتكرار سيناريو  فصل الجنوب مع  إقليم دارفور.  وأضاف: ( لن ينطلي هذا الامر علينا، وأيادينا ممدودة للجميع،  ونسعي من أجل تكوين تجمع للروابط يضم كل أبناء السودان”.

 

 وفي ذات السياق ناشد رئيس لجنة التضامن مع المعتقلين، المهندس صديق يوسف، في حديثه مع “التغيير الاليكترونية” ناشد المواطنيين ومنظمات المجتمع المدني،  بحضور محاكمة طلاب جامعة بحري. وأدان يوسف إستمرار استهداف الطلاب بالجامعات، لاسيما طلاب وطالبات دارفور.

من جهتها، أدانت هيئة محامي دارفور في بيان لها تلقّت “التغيير الاليكترونية” نسخةً منه ، الانتهاكات المستمرة لحقوق طلاب وطالبات دارفور، بجامعة بحري ومجمع الزهراء للطالبات.  وقالت الهيئة فى بيانها ، أن النظام واصل حملاته الممنهجة ضد طلاب وطالبات دارفور، بجامعة بحري، و فصل العديد منهم ضمن حملة انتقامية، دافعها الكيد السياسي. وأضاف البيان ، أن النظام مارس سلوكه المعهود في إعتقال وتلفيق التهم للعديد من طلاب دارفور بجامعة بحري . وأوضح البيان ان الطلاب المعتقلين لم يشاركوا في أي  نشاط يبرر ملاحقتهم بتهم جنائية،  وأن بعضهم أُلقِي القبض عليه خارج اسوار الجامعة.

 

وفي جامعة سنار، أُصيب العشرات من الطلاب، واعتقل أكثر من مائة ، وذلك اثر مداهمة الأجهزة الامنية، ليلتي الجمعة والسبت الماضيين،  لداخلية الطلاب بالجامعة.

وقال أحد طلاب جامعة سنار،  لراديو دبنقا ، أنه تم إطلاق سراح جميع الطلاب ، عدا طلاب دارفور البالغ عددهم (26) طالباً ، وبينهم طالب جريح. وأوضح بان من لم يعتقل من طلاب دارفور، بات مشرداً و بلا مأوى، بعد ان قامت الاجهزة الامنية وطلاب المؤتمر الوطنى بحرق الداخليات وممتلكات الطلاب.

 

 و بحسب إفادة أحد الطلاب ، أن طلاب دارفور، رفعوا مذكرة لإدارة الجامعة طالبوا فيها بإطلاق سراح المعتقلين،ومعالجة أوضاع الطلاب غير القادرين على  السفر إلى ذويهم، لكن إدارة الجامعة، أعلنت أن الجهة المسئولة عن الطلاب بعد اغلاق الجامعة، هي الصندوق القومي لرعاية الطلاب، و هو الصندوق الذي يتهمه الطلاب بحرق الداخلية.

ويرى نشطاء حقوقيون ان هناك تمييزا منهجيا ضد الطلاب المنحدرين من إقليم دارفور بدأ منذ انفجار الحرب الاهلية في الإقليم عام 2003م، حيث قتل  17 طالبا من دارفور في جامعات مختلفة بواسطة الأجهزة الامنية دون تقديم أحد للمحاكمة، فضلا عن الاعتقالات المتكررة والتعذيب والطرد من الداخليات والفصل التعسفي من الجامعات والقمع المفرط لأي نشاط سياسي لطلاب دارفور باعتباره امتدادا لنشاط الحركات المسلحة.