التغيير: الخرطوم ·                 نصيب المواطن السوداني من الميزانية هو الادنى عربيا ! ·                 797 مليون للصحة و711 مليون لرئاسة الجمهورية! ·                 لا يوجد مؤشر لفك الضائقة المعيشية 

مع كل التطمينات التي بثها وزير المالية بدر الدين محمود حول الموازنة العامة للدولة لهذا العام والتي أجيزت قبل ايام قلائل الا ان محللين اقتصاديين يرون ان ميزانية هذا العام لا تختلف كثيرا عن سابقاتها. 

واجاز البرلمان السوداني الموازنة في جلسات قصيرة مقارنة مع العام الماضي وفي ظل اعتراض بعض النواب علي الطريقة التي تمت بها المناقشات والتي ادت الي اجازة الميزانية كما اودعها وزير المالية في منضدتهم دون تغيير حقيقي.

 

وبنظرة فاحصة للميزانية والتي بلغ حجمها اكثر من 61 مليار جنيه ( ما يعادل 12 مليار دولار في احسن الاحوال) فان اكثر من  13 مليار  جنيه خصصت للامن والدفاع فيما تم تخصيص نحو 779 مليون جنيه للصحة.

 

وتشير الارقام كذلك الي ان  المصروفات  التي تم تخصيصها لرئاسة الجمهورية  بلغت  711 مليون جنيه، والمفوضية القومية للانتخابات 6 مليون. وفي هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي د. محمد الجاك ان ميزانية هذا العام ومن خلال هذه الارقام تعكس تكرارا لنفس ” السيناريوهات القديمة للموزانة السودانية والتي بالمناسبة هي من اقل ميزانيات الدول في العالم اذا علمنا ان ميزانية العراق تبلغ 103 مليار اي حوالي 10 اضعاف ميزانيتنا”.

واوضح خلال حديثه ” للتغيير الالكترونية” ان الموازنة التي اجازها البرلمان تعتبر غير مفيدة بالنسبة للمواطن البسيط  الذي يكتوي من نار الاسعار المرتفعة ” كنا نتوقع ان يتم تقليص الانفاق علي الامن والدفاع وزيادة الانفاق علي القطاعات الصحية والخدمية والتعليمية”. واضاف يقول ” لا اري مبررا للصرف علي مزيد من السدود والكباري .. كان من الاجدي زيادة الصرف علي المشروعات الزراعية في مناطق الانتاج اكثر من انشاء سدود وكباري جديدة”.

وابدي الجاك اندهاشه لاصرار الحكومة علي تمويل العملية الانتخابية من الخزينة العامة وبالكامل ” تكلفة الانتخابات كما اعلنتها المفوضية هي نحو 800 مليون دولار وقامت وزارة المالية بتمويلها بالكامل بعد ان رفضت الجهات الخارجية تمويلها.. وحسب علمي فان تمويل الانتخابات لم يكن موجودا في الميزانية اثناء وضعها .. وبالتالي اتوقع فجوة لعدم وجود تغطية حقيقية لها”.

ووصف وزير الدولة بالمالية الموزانة بالمتماسكة والمدروسة بعناية. وقال ان ميزانية هذا العام لن تشهد تعديلا كما في السنوات الماضية وانها ستستمر الي نهايتها. واوضح ان نسبة العجز فيها  لن يتعدي 1.1%. مشيرا الي ان الموزانة تعتمد علي ثلاث مداخل اساسية وهي الايرادات والمنح بالاضافة الي الاستدانة من الجهاز المصرفي.

 

وتشير التقديرات الي ان 14% من حجم الموزانة قائمة علي تحصيل الضرائب ولذا سعت المالية الي زيادة المظلة الضريبية هذا العام.

 

ويري الخبير الاقتصادي الجاك ان ” المعضلة الحقيقية التي ستواجه الميزانية انها معتمدة بشكل كبير علي الضرائب والجمارك في ظل عدم وجود مداخيل انتاج حقيقية.. مثلا لا توجد صادرات زراعية كبيرة يمكن ان تنعش الميزانية بعد ان انهارت المشاريع الزراعية الكبري , الامر الاخر فان النفط وبالرغم من ان انتاج السودان ضئيل اساسا فان اسعاره العالمية ماضية في انخفاض”.

 

ويتوقع الجاك ان تطالب جوبا الخرطوم باعادة النظر في رسوم عبور برميل النفط من مناطق الانتاج الي ميناء التصدير في بورتسودان ” جوبا ومع انخفاض انتاجها النفطي هي ايضا ستتأثر بانخفاض اسعار النفط عالميا.. عندما تم توقيع اتفاقية عبور النفط كان سعر البرميل نحو 110 دولار والان في انخفاض مستمر ويمكن ان يصل الي 60 دولارا للبرميل.. ولذا انصح المسئوليين الي وضع هذا الامر في حسبانهم عندما يتحدثون عن الموارد”.

 

وتشهد اسعار السلع الاستهلاكية وغيرها ارتفاعا غير مسبوق  العام الماضي في الاسواق السودانية , ووصل بعضها الي اكثر من 100% , ويأمل كثير من المواطنين ان تنخفض اسعار هذه السلع مع انخفاض اسعار النفط خاصة وان الميزانية قد خلت من اي بند لزيادة اجور العاملين في الدولة.

في السياق اعتبر خبراء اقتصاديون في تقرير نشر مؤخرا بصحيفة البيان ميزانية السودان للعام 2015 مأزومة و تحمل في طياتها مزيداً من التدهور الاقتصادي  حيث إنها لم تتضمن مؤشرات حقيقية للاهتمام بالإنتاج،  ووفقاً للمؤشرات الأولية فإن حجم العجز فيها 6.434 مليارات جنيه تقريبا.

ووفقاً لرصد «البيان الاقتصادي» لميزانيات الدول العربية غير النفطية فإن نصيب الفرد في السودان من مجمل الميزانية يعتبر الأدنى عربياً، حيث يبلغ 256 دولاراً مقابل 455 دولاراً للفرد في موريتانيا و1474 دولاراً للفرد في مصر و1312 دولاراً للفرد في المغرب و4 آلاف دولار للفرد في تونس و1600 دولار للفرد في الأردن.

واحتل السودان المرتبة الثانية في قائمة الدول الأكثر فساداً التي تضم 175 دولة والصادرة عن منظمة الشفافية الدولية للعام 2014 محرزاً 11 نقطة فقط من نقاط المؤشر البالغة 100 نقطة والتي تستند على مدركات محددة مثل إساءة استخدام السلطة والتعاملات السرية والرشوة.

وحسب(البيان الاقتصادي) فإن أهم مفارقات الميزانية

أنها خصصت  للصحة، بكل مستشفياتها، ومستلزماتها، مبلغ 779.4 مليون جنيه سوداني فقط . وقدر لجملة المرتبات والأجور لكل العمال والموظفين، في الدولة مبلغ 18.7 مليار جنيه سوداني بينما تبلغ أجور ضباط الأمن، والدفاع، وموظفي الأجهزة السيادية، مبلغ 11.6 مليار جنيه سوداني أي حوالي 60% من جملة أجور القطاع العام.