د. خالد منتصر وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسى نداء إلى شيوخ الأزهر مطالباً إياهم بثورة لتصحيح المفاهيم الدينية وإنقاذ صورة الإسلام. وأنا أبشّر سيادته بنبوءة مؤكدة وهى أن هذه الثورة النى يتمناها لن تحدث أبداً 

إذا ظل معتمداً على الأزهر وحده ولم يقم بثورة داخل الأزهر أولاً!

 

ثورة على تسلط الفكر السلفى الوهابى على أروقة وعقل الأزهر، ثورة على مناهج تراثية ترسخ مفاهيم عنصرية عفا عليها الزمن وتحط من قيمة الآخر سواء كان مختلفاً فى الدين أو فى الجنس، ثورة على محاولات إخضاع منهج العلم، المتشكك بطبيعته، للمنهج الدينى المطلق المسلم (بتشديد اللام)، ثورة على تكفير كل من يطالب بالبحث فى منهج علم الحديث وإعادة فرزه على أساس المتن لا السند فقط وإخضاع كل ما يتعارض مع العلم ومع القرآن ومع المنطق إلى التمحيص والتنقية.

 

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، حتى هذه اللحظة، لم يسأل نفسه: لماذا هؤلاء الطلبة والطالبات الذين ينتمون إلى جامعتى هم الأعنف والأكثر تخريباً فى مظاهراتهم والأطول لساناً فى هتافاتهم والأقبح عبارة فى شعاراتهم التى يكتبونها على الجدران؟

 

الإجابة بسيطة جداً، لأنهم تعلموا فى المناهج أنهم يتقربون إلى الله ويدافعون عن دينه بهذه الصورة لأنهم الفرقة الناجية، المدهش والغريب أن معظم هؤلاء ينتمون إلى كليات الطب والهندسة والعلوم.. إلخ، وهى الكليات التى نشأت بقرار جمهورى من الرئيس عبدالناصر، وكان هذا القرار من أكبر أخطائه، الهدف غير المعلن هو تنقية صورة النظام من تهمة الشيوعية والمزايدة الدينية بقرار لم تعرفه جامعة الأزهر منذ إنشائها ولم تطلبه أصلاً، أما الهدف المعلن فهو تطعيم العلوم الدينية بعلوم دنيوية وتخريج الطبيب المسلم الفاهم لدينه والذى يستطيع حل المعضلات الطبية من وجهة نظر دينية،

 

لكن هذا للأسف لم يحدث لأن المنهج الأصلى الذى يحمله الطالب معه مخزناً فى عقله ووجدانه طيلة دراسة وتعليم ما قبل الجامعة خاصة بعد احتكار طلبة الثانوية الأزهرية لها ومنع طلبة الثانوية العامة، المنهج المشبع به منهج لا يؤهله أبداً للخلاص من الفكر التكفيرى،

 

بل للأسف بات يوظف العلم الذى تعلمه لخدمة تلك الأفكار، فبدأنا نقرأ عن الطبيب الدرويش الذى يرفض علاج رجل الشرطة أو يمتنع عن علاج المخالف له فى العقيدة أو يهرّب السلاح إلى داخل كليته أو يحضر رسالة دكتوراه فى فائدة حبة البركة وبول الإبل! 

 

ونجد أيضاً المهندس الذى يستخدم علمه لتصنيع قنبلة تفجر كميناً أمنياً أو تفخخ حافلة جنود!

 

الأغلب الأعم من نسيج جامعة الأزهر طلبة مغتربون من الأقاليم ظلمهم تعليم ردىء انتزع منهم أى تفكير نقدى أو علامة استفهام وزرع فيهم أن الكون كله يتآمر عليهم وعلى دينهم، ولذلك فلا بد أن يكونوا فى منتهى الشراسة دفاعاً عن فسطاط إيمانهم الذى سيقتحمه ويختطفه ويغتصبه العلمانيون الليبراليون الصهيونيون الماسونيون الصليبيون الأشرار من آكلى لحوم البشر!

 

سيادة الرئيس، وجّه بوصلتك وجهة أخرى، واجعلها ثورة يشارك فيها المجتمع كله بأطيافه، فالدين ليس حكراً على أحد وليست له صكوك أو توكيلات حصرية،

 

المشكلة ليست فيمن يحفظ نصوصاً أكثر،

ولكن المشكلة فيمن يملك جسارة السؤال، 

ويحرض على تغيير منهج التفكير،

وينبش الأرض باحثاً عن الجذور، 

ولا يخربش فقط فى الثمار.

نقلا عن صحيفة الوطن المصرية