التغيير: الجزيرة نت أثارت تعديلات على مواد تتعلق بقوات الأمن ودورها في دستور السودان الانتقالي الصادر عام 2005، كثيرا من التساؤلات حول ضرورات مرحلة ما قبل الانتخابات العامة المقررة في أبريل/نيسان المقبل.

وكان البرلمان قد أجاز بندين يتعلقان بجهاز الأمن والمخابرات الوطني بحيث يكون جهاز الأمن الوطني قوة نظامية قومية مهمتها رعاية الأمن الوطني الداخلي والخارجي ورصد الوقائع المتعلقة بذلك، وتحليل مغازيها وخطرها واتخاذ تدابير الوقاية منها.

كما “يعمل جهاز الأمن الوطني على مكافحة المهددات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية كافة، والإرهاب والجرائم عبر الأراضي الوطنية بالتنسيق مع القوات النظامية الأخرى”.

وأضاف البند الجديد “ينظم القانون إنشاء محاكم جهاز الأمن والمخابرات الوطني وتشكيلاتها واختصاصاتها وسلطتها وإجراءاتها وخدمتها القانونية”.

وكانت البنود المعدلة في الدستور تقول إنه “ينشأ جهاز الأمن الوطني ويختص بالأمن الخارجي والداخلي ويحدد قانون الأمن تكوينه ومهامه”، بينما تقول أخرى “تكون خدمة الأمن الوطني خدمة مهنية تركز في مهامها على جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة للسلطات المعنية”.

ورغم اعتراضات برلمانية مثلتها كتلة المؤتمر الشعبي التي انسحبت من الجلسة يوم الأحد احتجاجا على التعديلات، فإن مبررات حكومية مختلفة دفعت بقية النواب لإجازة التعديلات بإجماع الحاضرين.

وبرر عضو اللجنة الطارئة لتعديل الدستور النائب السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه أن التعديلات التي أجرتها اللجنة تمثل بعض الإجابات الهامة، مشيرا إلى أن “الناظر إلى جوار السودان يجد أن المكايدات أفضت بدول وشعوب إلى أن تنتهي إلى ما انتهت إليه من تشقق وانشقاق”. وأكد طه في كلمته أمام النواب أنه لا بد من إجراء التعديلات بما يحافظ على البلاد ووحدتها، مشيرا إلى أن التعديلات قصدت أن يكون للأجهزة الأمنية فضاء من العمل الحر.

أما رئيس كتلة نواب المؤتمر الشعبي المعارض إسماعيل حسين فكشف للصحفيين أن مداولات تعديل الدستور في البرلمان “مورس فيها التكتم واستصحاب آراء جهات ليس لها علاقة بوضع أو تعديل الدستور”. وقال إن التعديل في مهام ووظائف جهاز الأمن والمخابرات الوطني “أخطر ما جاءت به اللجنة”، متوقعا أن تشهد الدولة تغييرا في طبيعتها حال تمرير التعديلات الجديدة التي تقنن ما يقوم به الأمن حاليا”.

الفريق المتقاعد عبد الرحمن سعيد رأى أن التعديلات الجديدة “أجريت لمصلحة الحزب الحاكم ومحاولة تمكينه أكثر”، مشيرا إلى عدم إقرارها أو قبولها من كافة القوى السياسية الأخرى. وقال سعيد للجزيرة نت إن واجب جهاز الأمن الوطني في كل العالم هو جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة للجهات المعنية، معتبرا أن ما تم “لمصلحة الحزب الحاكم لأن ما كان منصوصا عليه كان كافيا جدا”.

أما الخبير القانوني محمد عبد الله الدومة فيعتقد أن التعديلات الجديدة “جعلت من صلاحيات الأمن أمرا مطلقا”، مشيرا إلى أن التعديلات أعطت الأمن كافة الصلاحيات الممكنة وغير الممكنة. وأكد الدومة في تعليقه للجزيرة نت أن ما جرى من تعديلات “يمثل ردة كبيرة لا مثيل لها”، واصفاً ذلك بأنه إتجاه لتقوية القبضة الأمنية ومصادرة للحريات العامة في البلاد.