ركن نقاش عيسى إبراهيم * * أوباما الرئيس الأمريكي أنهى أكثر من نصف قرن من المقاطعة القاسية بين أمريكا الرأسمالية وكوبا الشيوعية وقال في اعتراف واضح لقد أهدرنا الكثير من المصالح المتبادلة بين بلدينا (المعلوم في السياسة الخارجية لمختلف الدول أنها تحكمها المصالح لا الآيدلوجيا) 

وتبادل البلدان الأسرى من الجانبين في بادرة جريئة لتمتين هذا المسعى العقلاني، وفرح الكوبيون كما فرح الأمريكيون و”هاك” يا سياحة ودولارات ومصالح ونفض غبار عن حدود لطالما تراكم عليها الغبار عبر نصف قرن من العزلة والمتاريس والمصدات الاستخباراتية!..

* “الإنقاذ” في السودان بلا عقل، أشعلت الحرائق في كل مكان فور حلولها على ظهر البلاد المنكوبة بهم، وأعلنت حرباً جهادية في جنوب السودان، وقلبت ظهر المجن على أكثر مكونات السودانيين العرقية طيبة وسلاماً ومحبة ومعايشة الفور والزغاوة وغيرهم من قبائل دارفور “المزارعية”، وتوسطت بينهم وبين القبائل “الرعوية” من أبالة وكبابيش وبقارة وهي تحمل في يدها “المديدة حرقتني” بزعمها إقامة دولة عربية خالصة في السودان، ووطَّنت (في خطوة جريئة غير محسوبة العواقب) عرب النيجر في بلدات وحواكير الفور والزغاوة!..

* من حماقتها ورعونتها عرقلت خطوات الوحدة الجاذبة بعد توقيعها إتفاقية نيفاشا في 2005 بينها وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة د. جون قرنق دي مابيور، فذهب الجنوبيون بنسبة قاربت الـ 99% في اتجاه الخلاص من التفرقة العنصرية الواقع تحت نيرها الجنوبيون تمهيداً لإقامة دولتهم تحت ظلال حريتهم المسلوبة التي كانوا يتطلعون إليها ويأملون في تحقيقها!..

* فور إنفصال الجنوب أشعلت “الانقاذ” كرة النار الملتهبة في الجنوب الجديد “جنوب كردفان والنيل الأزرق” حول الانتخابات الجارية بين الطرفين في المنطقة المذكورة وزورتها وخجت صناديقها وأخرجت زائفها وهجمت بشراسة – في محاولة لا عقل فيها – لتجريد قوات الحركة الشعبية “شمال” من أسلحتها قبل تقديم مستحقاتها في المشورة الشعبية المقررة عبر نيفاشا لاظهار كيف نحكم لا من يحكم، فتدحرجت كرة النار الملتهبة منذئذٍ والتقت في طريقها بكرة نار دارفور!!..

* إشعال نار الحروب في كل مكان في السودان “الفضل” علاوة على تجريد السودان من اقتصاده الانتاجي الزراعي الرعوي الصناعي التجاري وتحويله إلى إقتصاد ريعي (ضرائب وجمارك وإتاوات) وانعدام التنمية، وفرص التشغيل وتفشي البطالة حتى بين أكثر الفئات المطلوبة للعمل وفق واقع الحال (أطباء ومهندسين) مع قبضة حديدية أمنية شرطية عسكرية جعل السودانيين يفرون في كل الاتجاهات لجوءاً وهجرة وطلباً لأوطان بديلة للوطن الذي كان “حتى الطير يجيهو جعان من أطراف تقيهو شبع”!!..

* جاء في قناة الـ “BBC” الأخبارية العربية في التاسع من يناير الجاري 2015 أن اللاجئين السودانيين بجمهورية مصر العربية يبلغون أكثر من 50% من مجموع اللاجئين من البلدان الأخرى، ويبحثون عن أوطان بديلة..

* في إسرائيل لاجئون من السودان يمثلون ثلث حجم اللجوء الأجنبي من بلدان أخرى (www.masralarabia.com)، هناك سودانيون بلا إقامات في السعودية والإمارات ولبنان والأردن والعراق وعالقون بين ليبيا ومصر (alrakoba.net/articles-action-show-ld-34153.htm)، وفي اندونيسيا لاجئون سودانيون بعد أن فشلوا في عبور البحر إلى أستراليا لجأوا إلى هناك ويقولون (وهم في معسكرات أشبه بالسجون): “أمامنا مراكب الموت وخلفنا جحيم السجون” (news.askmorgan.net/home/getarticlebyld/81622)..

* إنقاذ اليوم ليست هي إنقاذ الأمس فقد تفرقت “أيدي سبأ”، كوم للقصر وكوم للمنشية وكوم لغازي وكوم للطيب زين العابدين وكوم لسائحين وكوم لود إبراهيم، هذا في حين أن الانقسام الأول للإسلاميين تداعى من الجبهة القومية إلى الأخوان المسلمين جناح صادق عبدالله عبدالماجد والذي تناسل منه أبونارو وخرج على أبونارو إصلاح للاصلاح والساقية لسع مدورة؛ الجامع لما تفرق: غياب العقل أو تغييبه خوفاً وطمعاً!!..

* eisay@hotmail.com