* الأمل يبدأ عند إزاحة "الفرد" وحاشيته من المنتفعين! * إذا حظرت ليبيا"دخولهم" فسكة إدريس دبي سالكة! *  معسكرات ايواء اللاجئين الجنوبين في السودان جزء من "الخطة المعلومة" 

   ليس في أفق السودان ما يطمئن في العام الجديد , تدخل البلاد عامها الستين منذ رفع علم الاستقلال وكل الأوضاع تنذر بشرّ مستطير, على كافة المستويات والقطاعات , فالأوضاع الاقتصادية المتردية تزداد معدلات سوءها كل يوم , سكان مدينة الخرطوم العاصمة يواجهون كل يوم أزمة جديدة في حياتهم اليومية , غاز الطبخ يدخل في دوامة الندرة، أحدهم عرض صورة صف لأنابيب الغاز واصفا له بأطول صف غاز في العالم وهو بالفعل يستحق دخول قائمة غينيس , بنفسي قمت بجولة لتعبئة أنبوب الغاز لمنزلي جبت عشرات المحلات وطلمبات الوقود والنتيجة عودة خائبة وبلا أمل في انفراج قريب , والدتي في القرية من نواحي ريفي الحوش بولاية الجزيرة أخبرتني عن سماعها لسعر الأنبوب ب 100ج, ومعدوم رغم ذلك , أحد المواطنين في مدينة الدندر بولاية سنار أخبرني عبر الهاتف أن سعر الانبوب جاوز ال70ج ومافيش , أسعار محصول السمسم في مناطق الانتاج التقليدي بولايات القضارف وكردفان وسنار والنيل الأزرق تدنت الى درجة الخسارة بالنسبة للمزارعين , أسعار الذرة لا تغطي تكلفة الانتاج في تلك المناطق , وفي أرض المشروع الزراعي (سابقا) الجزيرة متوسط انتاج الفدان لا يتجاوز 4جوالات , بينما قرأت لمدير عام المشروع المهندس سمساعة قوله أن متوسط انتاج الفدان في مشروعه يتراوح بين 8_10 جوالات , بسؤالي لأهلي المزارعين في القرية وعددهم يفوق ال400 مزارع قالوا بأنهم لم يسمعوا حتى بفدان انتج 8جوالات !ربما واحد أو اثنان منهم انتج ذلك الرقم فكيف يقيس مدير عام مشروع الجزيرة متوسط الانتاج ؟ المواصلات تمثل شكوى يومية في الخرطوم صار كل مواطن يضع ميزانية مضاعفة لمواجهة تكلفة ذهابه وايابه التي تتم عادة بمجازفات صعبة , يتكدس الآف الناس على طول الطرق ومحطات المواصلات يوميا صباحا ومساء , تنشط عمليات الاستغلال البشعة ورفع قيمة التعرفة وتزدهر حظوظ الناقلات الصغيرة ذات السعر المرتفع كعبء اضافي وسط غابة اعباء اقتصادية باهظة يواجهها ملايين المواطنيين في المدن والريف , ارتفاع جنوني في الاسعار وتدني مريع في قيمة العملة المحلية , وغش تجاري فادح وسلع مضروبة وفاقدة الصلاحية في كل مجال , من يومين قرأت حديثا منسوبا للسيد تاج الدين نيام مسؤول الاعمار والبنى التحتية في السلطة الانتقالية بدارفور عن وابورات كهرباء نيالا وأنها معطوبة وأنه كان يعلم بذلك ولكن السلطة دشنتها بعد يومين من استقالته منها في سبتمبر الماضي , ثم أشار الى أن مولدات الكهرباء في كل ولايات دارفور تنتج 39ميغاواط بينما وابورات كهرباء أم روابة وحدها تنتج 60ميغاواط , وأن 2مليار دولار كانت كفيلة باحداث تحول في الاقليم لكنها ذهبت لجيوب البعض وكل الحراك الذي حدث سببه فقط  200مليون دولار ! وعلى نمط وابورات نيالا قس كل شئ من البسكويت  وحنفية المياه الى الدواء واسبير الطائرة الى تقارير الوفاة للأحياء (حالة المذيع براديو القوات المسلحة الذي انقذه الحظ من الدفن حيّا)نموذجا , الى قطاعات التعليم والصحة والطرق والجسور ووووووو هذه اعباء اقتصادية اضافية يواجهها المواطن وهو يستقبل عامه الجديد بمنتجات صينية رديئة , فقد أخبرني خبير هندسي عن كفاءة الصناعة الصينية مقارنة بالصناعة الأوربية , بمقارنة بسيطة بين بيارات ري مشروع الرهد الزراعي في منطقة مينا بولاية سنار(نمساوية) , توجد بيّارة واحدة  لتزويد 11طلمبة , لري400ألف فدان .حجم الجسم الخرصاني لهذه البيارة (4)ألف متر مكعب فقط . بينما في مشروع سندس حيث الصناعة صينية توجد بيارتان لري مساحة100 ألف فدان (أي ربع مساحة الرهد) بجسم خرصاني لكل بيّارة( 16)ألف متر مكعب أي (32) ألف متر مكعب للاثنين , بما يعادل 8مرات حجم بيارة مشروع الرهد , وعندما نقول جسم خرصاني يشمل كما هو معلوم ( السيخ والرمل والأسمت والخرصانة والعمالة والزمن ) وبالطبع لا ننسى أهم شئ (العمولة) وهي مربط الفرس . هذه التكلفة الزائدة يتحملها المواطن منذ سنوات التيه هذه وتزداد وتائرها كل ساعة .

   هذه ملامح بسيطة للشق الاقتصادي المباشر , أما الأتاوات والجبايات بمختلف المسميات فهذا كوم آخر , بدءا بضريبة المكالمات الهاتفية التي تزداد كل حين الى تذكرة زيارة المرضى في المستشفيات ودخول الميناء البري حيث بصات السفر للولايات . وغيرها من مسميات مثل الزكاة التي يدعم بها اتحادات الطلاب في المدارس (التي صرّح أحد مسؤولي وزارتها في الخرطوم بأنهم يزرعون جواسيسا وسط طلابها لصالح الفئة الحاكمة )والجامعات التي يتم اغتيال الطلاب المناوئين فيها بصورة مستمرة .

   أما الويل الأكبر والوعيد والنذير بالتنكيل , ففي الشق السياسي والحقوقي , إذ تمت دسترة الفرعون (على حد وصف الزميلة رشا عوض في مقال نشرته صحيفتنا قبل أيام ) صار له جند من الجنجويد تحت قيادة القائد العام للقوات المقاتلة ضد شعبها حامية حمى عرش طغيانها مدير جهاز الأمن والمخابرات.(المسلح)كما لاحظ الزميل نصرالدين الطيب في تعليق له نشره على الفيس بوك, ووفق ما عرف بالتعديلات الدستورية الأخيرة تمّ بصورة قاطعة تكريس سلطة الفرد (ممثلا في الرئيس الدائم عمر البشير), تمّ إلغاء كل ديكور زائف ظل معلقا منذ التسعينات من القرن الماضي اسمه (حزب المؤتمر الوطني) وطويت الحركة الاسلامية بهجرتها الي الله , وأصبح من حق الزعيم تعيين موظفي البرلمان (الموسومين زيفا بالنواب)وحكام الولايات وقضاة السودان , باختصار لم تعد هنالك هياكل ولو صورية تزعم شعارات مثل الفيدرالية وفصل السلطات واستقلال القضاء انتهى كل شئ الى شخص واحد أحد بيده ملكوت كل شئ وهو فعال لما يريد بل طوى حتى أكذوبة حواره الذي أعلنه قبل عام فيما يعني مباشرة نهاية حقبة ارتفعت فيها الآمال ببداية العودة للطريق الموصل للوطن , هكذا بشّر علي عثمان شعبه السوداني بأن التعديلات الدستورية هي هدية العام الجديد !!!ويا لها من بشرى تزيل بقية الأطلال لما كان يسمى وطن , أن تحتمي بيديك حين تبدو عامرا بالثقوب , كما في مقطع شعري لنجلاء التوم . أو أن توميء بما هو أهل للصراخ في مقطع آخر , ماذا بقي للعام السوداني الجديد ؟ فالقوى السياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني وحركات الشباب والطلاب والنساء تحت القصف والعصف اليومي بالاعتقال والاغتيال والاغلاق والتشهير والحملات الاعلامية المسمومة , والقوى الثورية المقاومة بالسلاح والمواطنين في نطاق النزاعات المسلحة من دارفور الى النيل الأزرق تحت الهجمات المستمرة شتاء وصيفا برّا وجوّا , وعمليات فرق تسد وشراء الذمم والمرتزقة تسير جنبا الى جنب مع عمليات القتل والترويع والاغتصاب , والتحدي وصل الى الأمم المتحدة تحت راية دبلوماسية (الرجالة) , والتدخل المسلح في شؤون دول الاقليم بات على المكشوف طالما الصين وروسيا بحق القيتو موجودتان داخل مجلس الامن , ولا يهم إن حظرت ليبيا دخول السودانيين فالمجموعات الجهادية لا تأخذ تأشيرات دخول,وسكة النسيب ادريس ديبي سالكة عبر تشاد ,أما سكة جوبا فهي تفتح بالوعيد والتهديد من محمد عطا , بنظرية (أبو القدح بعرف وين اعضي أخوهو)وما عمليات ما يزعم بأنه تجهيز لمعسكرات ايواء اللاجئين الجنوبين في مناطق الحدود الاّ ملمح من الخطة المعلومة . عام كبيس على بساطته العددية ينتظر السودانيين , إلاّ أن يغيروا بأنفسهم الحال المنهار , إنها مسؤولية فردية وبلغة فقهاء الدين الاسلامي فرض عين , ونعلم مسبقا حجم التضحيات المطلوبة ولكن إذا صحت العزائم تهون التضحيات مهما عظمت , الأمل الوحيد المتاح أمام السودانيين يبدأ عند ازاحة الفرد وحاشيته من زمر المنتفعين, لم تعد هناك دولة أو نظام بل أفراد .