التغيير: الخرطوم

  • ·                 الإدانة للهجوم في الاوساط الاسلامية اقترنت بإدانة مهاجمة المقدسات
  • ·                 صحفيون إسلاميون ل”التغيير”:

لا يجرؤ كاتب غربي على انتقاد “المحرقة”

لا بد من مناهج لتوجيه”حرية التعبير


بعد حادثة الهجوم الإرهابي على مجلة شارلي إبدو الفرنسية الذي اودى بحياة ثمانية صحفيين بينهم رئيس التحرير ومدير التحرير، وشرطيين واربعة رهائن  في السابع من يناير 2015 الذي نفذه إرهابيون إسلاميون على خلفية نشر المجلة لرسوم مسيئة للإسلام، برزت الى السطح وبقوة في كل من البلدان الأوروبية والاسلامية عدة قضايا في مقدمتها حرية التعبير, هل يجب تقييدهما فيما يتعلق بالمقدسات الدينية أم لا.

في أوروبا وعلى وجه الخصوص فرنسا، أجمع الساسة والإعلاميون والمثقفون – حسب ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة –  على استحالة المساس بحرية التعبير  على خلفية ما حدث لشارلي ابدو، وأن مجرد مناقشة مثل هذا الأمر غير واردة في المدى المنظور.

أما في العالم الإسلامي فقد كان الحديث عن ضرورة وضع حدود لحرية التعبير قاسما مشتركا حتى بين آراء الذين أدانوا الهجوم.

ففي السودان مثلا،ومع ان العديد من كتاب الرأي والصحافيين المحسوبين علي التيار الاسلامي استنكروا الهجوم الا انهم دعوا الى ضرورة تقييد حرية التعبير وعدم المساس بالمقدسات الاسلامية. 

وكتب الصحافي مكي المغربي وهو صاحب منظمة معنية بحقوق الصحافيين ومقربة من الأجهزة الحكومية السودانية يقول: ” علينا التحرك بوضوح وعلانية لتأكيد موقفنا الرافض لاستهداف الأبرياء والعزل باسم الاسلام ، وعلينا أيضاً تعزيز المناهج التي توجه حرية التعبير أخلاقيا وتمنعها من ان تكون ضد الدين والسلم الاجتماعي، هذان واجبان متلازمان لا فكاك من احدهما إطلاقا”.

 

اما  الكاتب الصحافي عادل الباز  والمحسوب  أيضاً علي الصحافيين الإسلاميين في السودان فقد اعتبر السبب الرئيسي للهجوم  هو تجاهل الصحيفة للمقدسات الاسلامية والإساءة الى شخصية عظيمة مثل  محمد الرسول صلي الله عليه وسلم. وقال الباز في عموده المنشور بصحيفة “اليوم التالي ” السبت ان كثيرا من الصحافيين الغربيين يستخدمون مقولة حرية التعبير للهجوم على المقدسات الاسلامية وغيرها. وتحدى الباز اي كاتب غربي ان يجرؤ ويكذب حدوث المحرقة اليهودية او اي من التابوهات التي لا يجرؤ العالم الغربي على الاقتراب منها. 

 

كما نددت هيئة علماء السودان بلجوء المجلة الى الإساءة للرسول الكريم والدين الاسلامي  من خلال الرسومات التي تنشرها. ودعت خلال بيان لها الى عدم اتخاذ حرية التعبير كذريعة للاساءة للمقدسات الاسلامية. ومع ذلك فإنها اعتبرت اللجوء الي العنف للتعبير عن المواقف غير سليم ويأتي بنتائج عكسية.   

وفي ذات السياق أدانت هيئة شؤون الانصار فقد أدانت الهجوم وتقدمت بالتعازي لفرنسا ودعت لتضافر الجهود لمحاصرة الغلو، وأضافت في بيان صادر عنها تلقت”التغيير الإلكترونية” نسخة منه (إن الإساءة للمقدسات والتهكم من الرموز الدينية والتكفير؛ عوامل تغذي الجماعات المتطرفة التي انتشرت بصورة مروعة في كل أرجاء المعمورة)

إلى ذلك أصدرت  شبكة الصحافيين السودانيين التي تدافع عن الحريات الصحافية بيانا استنكرت فيه الواقعة ، واعتبرتها عملا إجراميا ”  المقصود به حرية التعبير وهو ما ترفضه شبكة الصحافيين تماماً”  

 

وقالت الشبكة التي لا ترضي عنها الحكومة السودانية ذات الخلفيات الاسلامية ان المبررات التي ساقها قادة الهجوم غير مقبولة ” ومهما كان مقصد المهاجمين فان الكلمة لا تقارع بالقوة ولا بمنطق العنف والتفجيرات”. 

 

بعد تنفيذ الهجوم أعلنت اداة المجلة انها سوف تطبع في عددها القادم مليون نسخة بدلا من 60 ألف كالمعتاد، وقد أعادت صحيفة ألمانية بعد ثلاثة ايام من الهجوم على شارلي ابدو ذات الرسوم الكاركاتيرية التي كانت سببا في الهجوم على شارلي، كما رفع بعض المتظاهرين في فرنسا ذات الرسوم.

 

لقد قتل منفذا الهجوم، الشقيقان سعيد كواشي(34 عاما) وشريف كواشي(32 عاما) على يد الشرطة الفرنسية، وخلّفا وراءهما جرحا غائرا في خاصرة فرنسا، وجدلا قديما متجددا في كل العالم حول حرية التعبير.

يذكر ان المجلة أعادت نشر  رسوم مسيئة للرسول محمد صلي الله عليه وسلم خلال احتفالات المسلمين بمولده بعد ان كانت قد نشرتها قبل أعوام. 

 

وأثارت الرسوم موجة سخط عارمة لدي عامة المسلمين وخرجوا في مظاهرات صاخبة في عدة عواصم عربية وإسلامية فيما قام بعض الغاضبون بإحراق مقر المجلة  وقتها وتلقي قادة الصحيفة تهديدات بالقتل.