أمل هباني *لماذا دائما يعبر بعض المسلمين عن  غضبهم بالقتل والإبادة ؟ لماذا هم دائما لا يستطيعون أن يتعايشوا مع قيم حرية التعبير  وحقوق الانسان ؟ وهل الاسلام دين شرير؟ 

ويتطلب الانتماء اليه والدفاع عنه أن يقطر سيفك دم اعدائك (المتوهمين ) ؟

*هذه الاسئلة وغيرها يبرزها الهجوم البربري الوحشي على صحيفة شارلي إبدو الساخرة ،والتي عرف عنها  استهدافها للأديان السماوية وسخريتها منها  ،وهي صحيفة اسبوعية لا تحظى باحترام ولا كثير قراءة بسبب خطابها  هذا ،وقد قامت عدد من المؤسسات الدينية برفع دعاوى ضدها وكسبت الدعوى ودفعت الصحيفة تعويضات كبيرة ،فبذات المنطق الذي يتسع لحرية تعبير بلا حدود ،هناك وسائل سلمية بلا حدود للاحتجاج على مانشرته الصحيفة عبر القانون والصحافة، فالسماء الواسع للحريات يجعل الجميع أكثر عقلانية ومنطقية في التعامل …

*لكن بعض المسلمين دون غيرهم من  فرنسا   الدولة التي الهمت العالم باجمعه قيم حرية التعبير وسيادة حكم القانون  يردون بالإرهاب وسفك دماء الابرياء ،ليس هذا فحسب بل تصحو كل خلايا التطرف الاسلامي الارهابي ،لتقتل وتسفك دماء الابرياء في المطاعم والاحياء  ،وتزلزل أمن مجتمع آمن بحضارته وحريته واحترامه قيم حقوق الانسان ؛و تظهر المسلمين دون غيرهم بأنهم لا  يستطيعوا أن يندمجوا وينسجموا مع هذه القيم ،ويكون الرد دائما اهدار الدماء وانتهاك حق الحياة امام أي انتهاك آخر وفي كثير من الاحيان بدون انتهاك  ؛ فتقتل من أساءك ومن لم يسيئك …ومن بين ضحايا الهجوم الاثني عشر  من لا علاقة له بالصحيفة ومحرريها ولم يسمعوا بهذه الرسوم المسيئة …. لكن كثيرا من المسلمين يشعرون أنهم  ينتمون الى البربرية وليس الى  الحضارة…. مع أن الحضارة والمدنية هي سمت هذه الدولة التي منحتهم جنسيتها و مواطنيتها وتمتعوا بحقوقهم كاملة فيها مثلهم مثل اي مواطن تعود جذوره لخمسمائة عام في فرنسا .

*إن ظواهر ومظاهر تنامى الارهاب والعنف والتقتيل باسم الاسلام واستباحة حياة الآخرين المختلفين عنا والذي بات يهدد الحضارة الانسانية بأكملها الآن  من القاعدة وحتى داعش ،وما بينهما من التنظيمات التي تسمي نفسها جهادية وتتخذ من فعائل المجرمين والقتلة والسفاحين ممزوجا بأسم (الله) و(رسوله الكريم)  حلا لكل ما لا يعجبها في هذه الحياة ….  له علاقة وطيدة بالإسلام في مخيلتهم ومعرفتهم …

*فالإسلام حتى الآن لم يستطع أن يرتدي ثوب التجديد والعصرية ،ولم يستطع أن يواكب عصور التنوير والنهضة والعلمية ،لأن حتى علمائه ومجدديه الذين مضوا في هذا الاتجاه  لاقاهم مصير محرري صحيفة شارلي الاسبوعية إما على يدي ذات الفكر المهووس المتعطش لاراقة الدماء أو على أيدي حكوماتهم التي تريد علماء دين وفقهاء يزيدون من غباء الشعوب وتغييبها باسم الدين ليبقى حكمهم وتسلطهم  ،ومعظم الشعوب المسلمة تعاني من أسوأ أنواع القهر السياسي والثقافي والاجتماعي ،لذلك يحمل المسلم في دواخله كثير من التناقض والتنازع أينما ذهب ،فإذا ذهب الى الغرب الحر المتحضر بتجربته الإنسانية الثرة ،حمل بين جوانحه إما الكره والشر تجاه ذاك المجتمع أو الدونية والسلبية التي تجعله بعيدا عن التفاعل والاسهام والتأثير الايجابي تجاه تلك الحضارة التي يفترض أنه اصبح فردا من أفرادها …إلا قلة قليلة استطاعت أن تصل بإسلامها ودينها الى مراقي الحضارة والمدنية فلم تعد تعيش ذاك التجاذب والتناقض …

نواصل بأذن الله