ركن نقاش عيسى إبراهيم * * تحليلات كثيرة وتعليقات أكثر وآراء عديدة تناولت أمر التعديلات الدستورية الأخيرة في "سودان الانقاذ" شجبت وأدانت واستنكرت هذه التعديلات؛ 

فمن قائلٍ أن التعديلات جعلت البلاد بوليسية من الطراز الأول، إلى قائلٍ مستنكرٍ لتحول جهاز الأمن الانقاذي من جهاز لجمع المعلومات وتحليلها وتقديمها لمتخذي القرار (حسب قول القائل) إلى قوة عسكرية مقاتلة، إلى آخر تخوف على حيادية الجهاز القضائي بالبلاد، أو ذاك الذي غضب لأن التعديلات سلبت شعوب الولايات حقها في اختيار ولاتها وفق مشيئتها، وحسب رؤيتها لكفاءة أبنائها ومقدراتهم، وجعلتها في يد الرئيس الأوحد القائد البشير؟!..

* لقد أعطى هؤلاء المحللون والمعلقون وأصحاب الرأي (وجلهم معارض) للانقاذ – بلا وجه حق – حسنة غير مستحقة لها، لفرضهم أن الانقاذ – طوال عهدها – كانت حينما تأتي فعلاً أو تتركه تتحرى أن يقره الدستور ويعتمده!، وتتحرج أن يكون فعلها مجانباً لمواد الدستور الذي أقرته!، فمتى كانت الانقاذ كذلك؟!..

* ونهمس في أذن سكرتير الحزب الشيوعي السوداني: متى كانت الانقاذ دولة بوليسية من الطراز الثاني حتى تجعلها التعديلات المستجدة – وهي على مشارف انتخابات رئاسية معلنة تتسنم خلالها سلطة الدولة كما جرت عادتها في الانتخابات السابقة – دولة بوليسية من الطراز الأول؟!..

* ونذكر بلا مواربة تهديدات الانقاذ للحركة الشعبية الموحدة (جنوب وشمال) حينما أصر ممثلوها في البرلمان أن تقتصر مهمة جهاز الأمن في البلاد على جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهاز السياسي لاتخاذ القرار بشأنها وفق أولوياته السياسية ورؤيته للمصلحة العامة، وسعيهم لتقليم أظافر الجهاز الفاعلة والمتعدية، فانحنت الحركة بمكوناتها الجنوشمالية لعاصفة الانقاذ التي ثارت وتمت صفقة تحت الطاولة تبادل فيها الفريقان انقاذاً وحركة موضوعة “شيلني وأشيلك”!!..

* والذي يستنكر أن يتحول جهاز الأمن إلى قوة عسكرية مقاتلة، عليهم إنعاش ذاكرتهم بأحداث غزو أمدرمان من قبل مليشيا المرحوم خليل، وما هي الجهة التي تصدت لذلك الغزو في ذلك الحين، وما هي الأسئلة التي وجهت لوزير الدفاع آنذاك في البرلمان وكانت تصب في خانة عدم تسليح الجيش السوداني أوان الغزو!!، تشير إلى مجرد الأسئلة التي وجهت لا الاجابات!..

* يقول د. القراي في مقاله بصحيفة التغيير الالكترونية (8 يناير 2015) “برلمان (البخور) ..(يتحلل) من الدستور !!”: “على ان حكومة الأخوان المسلمين، لا تحتاج الى المزيد من تدجين القضاء، بعد ان طردت الكفاءات المؤهلة وشردتهم…” إ.هـ، ولا مزيد عندي عن حال القضاء تحت إمرة الانقاذ!..

* إذا كانت الانقاذ تضرب تحت الحزام وتلوي أذرع أصحابها فما بالك بأعدائها، هل يمكن أن تراعي قانوناً أو دستوراً؟!، هذه شهادة محجوب عروة أحد أبناء الانقاذ ومنسوبيها ومن قيادييها:

س/ أنت تعتقد أنه (المقصود علي عثمان محمد طه) قصدك في أشياء، اجبارك على بيع الرأي العام والسوداني؟

ج/ هؤلاء استغلوني هم يريدون موظفين ليعملوا معهم، يريدون من الصحفيين أن يكونوا موظفي علاقات عامة، لا يريدون صحفيين أحرار يقولوا رأيهم ويشاركوا!

س/ هل طلبوا منك أن تكون في خطهم؟

ج/ بلغتني رسائل بذلك، لقد طلبوا مثل هذا الأمر

(…..)

س/ كيف ظلم محجوب؟

ج/ ظلمت في كل التقييمات…..حتى آخر شيء صحيفة السوداني أوقفوا مني الاعلانات والاشتراكات ثم قالوا لجمال الوالي تعال اشتريها، بعد أن قاموا بتحريض البنك ضدي حتى يضغط علي واضطر إلى بيعها وهذا ما حدث، ولو لم أبع السوداني لظللت في السجن…

س/ من فعل ذلك بك؟

ج/ علي عثمان ونافع وعوض الجاز وآخرين

(التيار 26 ديسمبر 2014 العدد 1143 صفحة 6)..

* اعتقلت الانقاذ فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني لمجرد توقيعهما على وثيقة نداء السودان بأديس أبابا وهو مسعى لا يختلف كثيراً عن مسعى الانقاذ لتوقيع اتفاق مع الحركة الشعبية (شمال) ومجموعة حركات دارفور المعارضة، فما الذي يجعل مسعى الانقاذ حلالاً ومسعى المعتقلين حراماً، والاعتقال في حد ذاته ووفق حيثياته يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966. وإنتهاكا لنصوص كل من دستور السودان الإنتقالي لسنة 2005، وقانون الأمن الوطني لسنة 2010، نكرر: ومتى اهتمت الانقاذ لأعمالها أن تكون دستورية؟!..

* eisay@hotmail.com