زهير السراج * ضمن موضة تعديل القوانين السائدة هذه الأيام، كشف وزير الداخلية عصمت عبدالرحمن عن اتجاه لتعديل قانون المرور بهدف الضبط المروري والتقليل من الحوادث من خلال وضع عقوبات رادعة وتفعيلها ...!! 

* وقال في اجتماع للجنة العليا للسلامة المرورية يوم الاربعاء الماضي إنه تم وضع مقترح القانون الجديد أمام خبراء الإدارة القانونية برئاسة الشرطة تمهيدا لرفعه إلى مجلس الوزراء، وكشف أن تقرير الحوادث المرورية بالبلاد للعام 2014م أشار لوفاة (2223) شخصا وحجز حوالى (4625) مركبة و(723) رقشة و(352) دراجة نارية غير مرخصة.           

 * وأضاف أن المجتمعين أمنوا على أهمية تفعيل الضبط المرورى لخفض حوادث المرور وخرجوا بـ(26) توصية منها زيادة مشاركة ومساهمة الشركاء (شركات التأمين وهيئة الطرق والجسور) في ميزانية المجلس الأعلى للسلامة المرورية لرفع كفاءة السلامة المرورية حماية لأرواح المواطنين وما يتطلبه ذلك من نشر دوريات وكاميرات ورادارات وإنشاء مستشفيات على طرق المرور السريع وإصلاح الطرق الذى يأخذ جهدا وحجما كبيرا جدا من الميزانية.

* كان هذا ملخص حديث السيد الوزير ونبدأ من النقطة الأخيرة وهى توصية الاجتماع بزيادة مساهمة شركات التأمين وهيئة الطرق في ميزانية المجلس الأعلى للسلامة المرورية، ونتساءل ما هي المهام الملقاة على عاتق هذا المجلس حتى يوصى المجتمعون بزيادة ميزانيته، هل يقوم بإصلاح او تشييد طرق ومستشفيات كما قال الوزير، أم أن هذه مسؤولية جهات أخرى، وإذا كان يفعل ذلك، فأين هي الطرق والمستشفيات التي شيدها المجلس الأعلى، وهل من اختصاصاته أن يشيد الطرق والمستشفيات، أم انها حجة فقط لتكبير ميزانيته لاستخدامها في الانفاق على أشياء أخرى منها حوافز الاجتماعات وما شابه ذلك.. ؟! حسب علمي، فان المجلس الموقر لم يشيد أو يصلح مستشفى او طريقا منذ تأسيسه قبل ثلاثة أعوام، إلا إذا كان يخفى عن يده اليسرى ما يفعله باليمنى خوفا من ضياع الأجر والثواب في الآخرة ..!!

* بخصوص القانون الجديد، أقول للسيد الوزير إنه لن يخفض عدد الحوادث والموتى والمصابين مهما كان صارما، فالمشكلة ليست في القانون وإنما في ثقافة وعقلية شرطة المرور التي رسخ لديها بتوجيهات قادتها ونهمها لجبى المال ــ  كبقية أجهزة الدولة ــ ان المخالفات هي فقط الترخيص ورخص القيادة، أما بقية المخالفات التي تؤدى للحوادث مثل الاهمال في القيادة والتخطي الخاطئ والسرعة غير القانونية فلا محل لها في قاموس شرطة المرور، بل إن شرطة المرور تساعد حتى على استمرار مخالفات الرخصة والترخيص وتسعد بذلك حتى تجبى المزيد من الأموال، بدليل أن العقوبة المفروضة على هذه المخالفات تقتصر على الغرامة فقط وهى غرامة ضئيلة لا تساوى شيئا ولقد درج المخالفون (خاصة أصحاب وسائقو المركبات العامة) على التسابق للحصول على الإيصال المالي بعد دفع الغرامة في الصباح الباكر عن رضا وسعادة وطيب خاطر حتى يمكنهم القيادة طيلة اليوم وهم في مأمن عن كمائن الشرطة ..!!

* بخصوص الكاميرات والاشارات الضوئية التي انتشرت في كل شوارع الخرطوم وبعض المدن الكبرى فلقد كتبت من قبل ان معظمها قد وضع بشكل خاطئ يعيق انسيابية حركة المرور، كما ان الكاميرات صارت تستخدم في عملية الجباية فقط تماما مثل الكمائن، وليس لها أي دور يذكر في منع ارتكاب المخالفات كما يحدث في كل الدول التي تستخدم هذا النوع من الرقابة المرورية، فالأصل في استخدام الكاميرا هو تنبيه السائق الى وجود كاميرا على مقربة منه حتى يعدل عن ارتكاب مخالفة اذا نوى ذلك او تصحيح وضعه قبل ان تلتقطه الكاميرا، وليس إخفاء الكاميرا لضبط المخالفين وتغريمهم وجبى المال بوسيلة اضافية !!!

* لقد صار الشارع بسبب ثقافة الجباية المتجذرة في نفوس جهاز شرطة المرور، مكانا لممارسة الفوضى المرورية وارتكاب كل انواع المخالفات التي يراها الجميع وعلى رأسهم شرطة المرور بدون ان تعيرها ادنى اهتمام او تحاول حتى مجرد لفت نظر المخالف الى المخالفة حتى يعدل عنها .. وستظل هذه الفوضى موجودة الى الابد ما دام الهم الأول للقانون وواضع القانون هو الجباية وتكبير الكوم !!