أمل هباني *جاءت تستشيرني في أمر زواجها من رجل يصغرها بسنوات تقارب العشرة وهي على اعتاب الاربعين،شجعتها ،وساندت الفكرة بكل أوجهها ونواحيها.

 قلت لها إن فكرة زواج الرجل من امرأة تصغره وتخويفها من رجل يصغرها هي فكرة أصل لها رجال لا يثقون في نفسهم وتبنتها نساء أكثر ضعفا وعدم ثقة في أنفسهن من هؤلاء الرجال ،لأنه بكل بساطة المرأة الأنوثة والرجولة لا تستجدى بفارق العمر بين النوعين  …وكانت السيدة خديجة  زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم الاولى والاصل هي مثلنا الذي يحتذى بها ….ضحكت وهي تكرر المقولة (المأثورة) (الماسورة) …السيدة خديجة شايلين حالها لغاية هسا  ….

*قلت لها بل هي النموذج الذي يتفاده المتخلفون والمهوسون من رجال الدين الذين يحاربون كل ما يرتبط بعصرية وعقلية المرأة، الذي يجب أن تحتذي به كل النساء في طريق تحررهن ،والمصابون بفوبيا تحرر المرأة من رجال الدين يشهرون قسيمة السيدة عائشة على الرغم من الخلاف الكبير حول عمرها …ويخفون قصة السيدة خديجة الدليل الأكبر والبرهان الاثبت على عصرية وتحرر هذه المرأة والاسلام

*فالسيدة خديجة التي اختارت الرسول زوجا عن محبة وثقة تنسف كل القاعدة التي تصور المرأة في الاسلام على أنها متاع وشروة بين اوصيائها من اب الى أخ …وارسلت في طلبه وخطبته وهذه هي روح الدعوة لحرية المرأة وحقها في اختيار شريك الحياة …

*ثم أن السيدة خديجة بزت كل من يربط بين الانوثة وصغر السن للزوجة …وماهي الا ثقافة ورؤية اجتماعية على شاكلة (فرع الجاهلة نية ومابتحمل عتاب ….)وكانت هي المرأة الاربعينية (العزبة) في ثقافتنا ..في قمة أنوثتها وجاذبيتها لأن رسولنا الكريم تزوجها وهو (الصبي الاعذر) الذي لم يمس أمراة في حياته …وعاش معها حياته الطبيعية كزوج وأب ورسول ولم يتزوج عليها طوال حياتها …..

*ساندت السيدة خديجة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ أن لجأ الى حضنها وعقلها وحكمتها مهولا مرتعدا مما  رأي وسمع ….ودخل اليها وهو يصيح (دثروني) (دثروني) …والسيدة خديجة هي من ذهبت تبحث تفسيرا لما اصاب زوجها محمد قبل أن يصبح رسول الله  ،واخبرها ابن عمها ورقة بن نوفل بتفسير ذلك وأن زوجها لهو نبي هذه الأمة …ولو كانت زوجة صغيرة وغريرة وسطحية لاعتبرته ممسوسا أو مصابا بعمل ولاستدعت من يخرج ذاك العمل أو المس منه ….

*لكنها تراتيب القدر والقادر المقدر الذي وسع علينا في ديننا ،فضيقناه بجهلنا وتخلفنا والبسناه للمرأة كما ثوب الاعدام أو السجن المؤبد ،ليرتبط ذاك الدين بالتخلف والرجعية في تعامله مع النساء وتصبح الصورة النمطية للزوجة المسلمة هي الابعد عن العصرية والحضارة وحقوق النساء وحريتهن مع أن العكس هو الصحيح …

*طلقت زينب بنت جحش زوجها زيد لانها لم تعد تحبه وترغب فيه …..ولا يعجبها شكله ..بعد أن حرم الله سبحانه وتعالى على نبيه التبني ودعوته باسمه …وساندها الرسول صلى الله عليه وسلم بل تزوجها بعد ذلك ..والآن الصورة التي يسعى كثير من  رجال الدين المتخلفين لتثبيتها ونشرها أن الاسلام دين خضوع المرأة وقهرها …يقهرها الرجل بالزواج عليها ويقهرها باضهاداها و واهمالها وضربها احيانا كل ذلك باسم الاسلام المفترى عليه ….

*دعونا ننشر حملة السيدة خديجة المرأة والزوج والانثى الاصل في حياة رسولنا الكريم …وهي تواكب صور الحداثة والعصرية والحقوق التي مازلنا نبحث عنها بحثنا عن  الابرة في كوم القش بعد اكثر من 15 قرنا مما فعلته السيدة خديجة  …