عيسى إبراهيم * * إذا لم تكن السعودية هي أم وأب وعم وخال وحاضنة ومربية و "مزغطة" "داعش" فمن غيرها يعطي لهذا التنظيم حق العيش والغذاء والترعرع والنمو والتبجح والاستطالة على خلق الله الأبرياء؟، 

وتقديم صورة مزرية وشائهة للاسلام لباقي مليارات سكان العالم الذين وقفوا مذهولين أمام انتشار هذه الظاهرة القاتلة كانتشار الإيبولا في غرب أفريقيا؟!..

* إذا لم نحمِّل السعودية صراحة أمر المولود “داعش”، وقمنا – في حركة التفافية – بتحميل القضاء السعودي أمر إنجاب “داعش”، فالسعودية أيضاً تتحمل الأمر لأنها الراعية الوحيدة للقضاء السعودي، القضاء السعودي قام بتبني سياسة غلو “داعش” مولوده الشرعي، وحكم على الناشط السعودي “رائف بدوي” بالجلد (1000 جلدة) – إي وربي – وقد أوصى القضاء السعودي بتنفيذ الجلد على مراحل أسبوعياً لمدة عشرين أسبوعاً حتى يكتمل العدد المطلوب ” 1000 جلدة”، (لا أدري من أين استمد هذا القضاء هذه الرحمة بالمدان ووفق أية مرجعية؟!)، والسجن عشر سنوات، لأنه قام بتأسيس موقع “الليبراليين السعوديين”، وهو منتدى على الانترنت لتشجيع الحوار عن الشؤون الدينية والسياسية في السعودية عام 2008، هذه هي جريرة “رائف” العجيبة، معنى ذلك أن “إسلام” السعودية ليس ليبرالياً تحررياً ولا يشجع الحوار عن شؤوننا الدينية والسياسية!!..

* إذا علمنا أن “الجلد” جاء كعقوبة في الشريعة الاسلامية لشارب الخمر (40 جلدة وزيدت لثمانين في عهد سيدنا عمر لاستهوان شاربي الخمر بالعقوبة)، وعقوبة للزاني غير المحصن والزانية غير المحصنة (100 جلدة لكلٍ)، وليس هناك عقوبة مرافقة لهم غير الجلد، وعقوبة للقاذف (80 جلدة مع عدم قبول شهادته أبداً مع الحكم عليه بالفسق)، فمن الذي أعطى القضاء السعودي حق نقل الجلد من هذه المخالفات المحددة لتكون عقوبة لناشط سياسي، هذه واحدة، والأخرى: من أعطى لهذا القضاء فرض عقوبة اضافية مع الجلد هي عقوبة السجن؟، وأخرى (أنكأ وألعن): من أعطاه الحق في فرض عقوبة تصل إلى (1000 جلدة) (لا حول ولا قوة إلا بالله)، 25 ضعفاً على شارب الخمر، وعشرة أضعاف على الزاني غير المحصن وأكثر من اثني عشر ضعفاً للقاذف، غلو “داعش” إذن أم غلو القضاء السعودي؟!، أم نقول أن هذا الـ “داعش” من ذاك الـ “أدعش”!!

* بعض المحللين (كما ذكرت البي بي سي) يقولون أن الأسرة الحاكمة تخشى من مخاطر استفزاز المحافظين في السعودية إذا لم تطبق العقوبة على بدوي، والأسوأ من ذلك أنها (أي الأسرة الحاكمة) تحاول حشد المحافظين الدينيين خلف حملتها ضد أنصار تنظيم القاعدة وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ولكنها وقعت في الفخ إذ قال المحللون أن (الأسرة الحاكمة) أثارت غضب المحافظين بسبب ما يصفونه بأنه رد فعل ضعيف على الرسوم المسيئة، إذن “من يروِّض الوحش؟” أو كما يقول السودانيون: “التسوِّي بي إيدك يغلِّب أجاويدك”!..

* نقلاً عن لقاء تم معه في العام 2008 يقول الليبرالي السعودي رائف بدوي لآفاق: الليبرالون في المملكة واقعون بين مطرقة الدولة وسندان المؤسسة الدينية:

أكد الناشط الليبرالي السعودي د. رائف بدوي أن الليبراليين في المملكة لا ينشدون أكثر من الإصلاح وخير المجتمع السعودي، واستغرب ردة فعل السلطات تجاه المنابر والمواقع الإصلاحية، التي تتعرض للحجب والمضايقات.

وقال بدوي: “إن  المشكلة الأكبر تكمن في المؤسسة الدينية – هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – التي دأبت إلى إصدار الفتاوى التكفيرية والتحريض ضد الإصلاحيين، مشيرا إلى أن موقع “الليبراليون السعوديون” الذي أسسه يهدف إلى أن يقوم المجتمع المدني بواجباته وحقوقه والمطالبة أيضا بتلك الحقوق كما يهدف لتوضيح وتصحيح المفهوم السائد عن معنى الليبرالية لدى السعوديين.

المصدر: آفاق الرابط: (http://www.aafaq.org/search_details.aspx?id_arch=6912)

 

* eisay@hotmail.com