زهير السراج  * شرطة المرور وادارة الهندسة المرورية بوزارة التخطيط العمراني (ان كانت لا تزال هنالك إدارة بهذا الاسم) مسؤولتان مسؤولية مباشرة عن الفوضى المرورية والحوادث الكثيرة بولاية الخرطوم بسبب التجاهل واللامبالاة في اداء عملهما والأخطاء الكبيرة التي ارتكباها ويرتكبانها في القيام بواجباتهما المعروفة  ..!!

* فالشرطة المرورية تتجاهل الاخطاء والمخالفات الكبيرة والكثيرة التي يرتكبها السائقون، خاصة سائقو المركبات العامة الذين يتعاملون مع الشارع وكأنهم ملك خالص لهم .. يتوقفون حيثما ومتى ما ارادوا ، ويمارسون القيادة بدون أدنى احترام او اعتبار للقانون او زملاء الطريق او حتى شرطة المرور التي لا تحرك ساكنا لإيقاف هذا السلوك المشين، بل وتيسر على المخالفين ارتكاب المخالفات في كثير من الأحيان بالسماح لهم باستخدام الطريق بشكل خاطئ والتبسط مع السائقين في الحديث وكأنهم أصدقاء حميمون لهم مما يدعو للدهشة والاستغراب والتساؤل عن مدى العلاقة او المصلحة التي تربط شرطة المرور بأصحاب وسائقي المركبات العامة .. !!

 

* المخالفات الوحيدة التي تنشط شرطة المرور في التعامل معها هي المخالفات الايرادية التي  تملأ خزينة الشرطة والولاية بالكثير من الاموال، مثل مخالفات الترخيص والرخصة التي صارت (ملعبة) لسائقي المركبات لضآلة الغرامة (30 جنيه) بالإضافة الى كون الإيصال المالي الذى يمنح لمرتكب المخالفة بعد تسديد قيمة الغرامة المالية ترخيصا يوميا يسمح باستخدام المركبة  غير المرخصة أو قيادتها بواسطة سائق لا يحمل رخصة قيادة سارية المفعول، أو لا يحمل رخصة قيادة على الاطلاق .. حيث يستطيع أي سائق لا يحمل رخصة قيادة او يقود مركبة غير مرخصة ان يقود مركبته طيلة يوم كامل في شوارع الخرطوم بعد ان يدفع قيمة الغرامة ويحصل على الايصال المالي .. أي قانون في الدنيا غير القانون السوداني يسمح بقيادة مركبة غير مرخصة أو لسائق لا يحمل رخصة بالقيادة، وماذا ننتظر من مثل هذا القانون غير المزيد من الحوادث واهدار دماء الابرياء على الطرق والشوارع بالإضافة الى نشر الفوضى والفساد وتخريب الذمم .. ؟!

 

 

* لم يعد مهما ان يرتكب سائق العربة مخالفة مرورية مثل الوقوف في مكان خاطئ او التخطي الخاطئ او القيادة بإهمال أو حتى قيادة مركبة غير مرخصة أو غير مؤمن عليها او القيادة بدون رخصة قيادة ما دامت سلطات المرور لا يعنيها شيء سوى الجباية وكنز الأموال وتحقيق المنافع .. ولتذهب ارواح ودماء الموا طنين في ستين ألف داهية !!

 

* أما الهندسة المرورية (إن كان هنالك هندسة مرورية في ولاية الخرطوم) فهي لا تعرف عن الهندسة المرورية شيئا .. وأكبر دليل على ذلك الإشارات الضوئية التي جرى تركيبها بشكل خاطئ تماما على تقاطعات الشوارع أو على مخارج الكباري، فأي غبى يعرف أن الإشارات الضوئية توضع في مكان عال بمسافة كافية عكس اتجاه الحركة أمام القادمين من الاتجاه المعاكس حتى يراها كل عابري الطريق ويلتزمون بتعليماتها، كما أن الاشارات الضوئية لا توضع على مخارج الكباري خاصة ذات الميلان .. أما في الخرطوم فإن معظم الإشارات وضعت خلف القادمين لا يراها إلا من كانت له أعين خلفية، أو وضعت على مخارج الكباري فتسببت في الكثير من الحوادث، كما أن معظم توقيتاتها ضبطت بشكل خاطئ لا يتناسب مع حجم حركة المرور في الاتجاهات المختلفة بالإضافة الى عدم مراعاة حركة المشاة والاهتمام بأماكن عبورهم، الأمر الذى جعل معظم هذه الإشارات الضوئية عديمة الفائدة مما اضطر السلطات الى الاستعانة بالمزيد من رجال شرطة المرور لتنظيم حركة السير، وأغلبهم للأسف غير مؤهلين لأداء هذه المهمة .. والنتيجة الحتمية لذلك هي فوضى وهرجلة المرور اللتين نلاحظهما في شوارع الخرطوم !!

 

* بالإضافة الى سوء تركيب الاشارات الضوئية، فهنالك اهمال كامل للإشارات المرورية سواء المرسومة على أسطح الطرق أو على اللافتات، وهى جزء أساسي لا يتجزأ من انسيابية المرور وضبط حركة السير وتنبيه السائقين، .. فمعظم الشوارع تخلو من الاشارات كما تخلو تماما من الارشادات والملصقات الارشادية التي توضح المداخل والمخارج والاسماء والأبعاد والأماكن ..إلخ، مما يجعل الحركة امرا في غاية الصعوبة أو الوصول الى مكان ما لمن لا يعرفه أمرا مستحيلا وكأن الذين يخططون طرق المرور لا يعرفون انه ليس بالضرورة ان يكون كل مستخدمي هذه الطرق من اهل البلد أو من الملمين لقانون وارشادات وتقاليد المرور إلماما كاملا حتى يمكنهم السير بدون ارشادات او ملصقات ارشادية  !!

 

* الناظر الى شوارع الخرطوم وفوضى المرور الكبيرة لن يلام اذا اعتقد اننا لا نعرف شيئا اسمه الهندسة المرورية، او أن شرطة المرور لا وجود لها رغم اكتظاظ الشوارع بأفراد الشرطة والكمائن المرورية والكاميرات وعربات الشرطة وكأننا بلد في حالة حرب .. ولن اتحدث بالطبع عن سوء الشوارع وسوء تخطيطها وانعدام الصيانة، فهذا موضوع آخر يحتاج الى مجلدات للحديث عنه .. !!