ركن نقاش عيسى إبراهيم * * دخل العلماء الايرانيون، وخاصة النوويون منهم، في جلباب الفقيه (ولاية الفقيه)، - طوعاً أم كرهاً لا أدري - وعملوا في صمت من أجل الدولة الايرانية، وتلبية لطموحاتها، وتنفيذاً لسياساتها، 

واستُهدف علماء الذرة منهم اغتيالا وتقتيلاً، في محاولة لتعطيل مشروع إيران النووي، المعلن سلمياً، والمخفي – وفق هواجس إسرائيلية أمريكية أوربية – حربياً، وأشارت أصابع الاتهام – تفسيراً للاغتيالات – إلى أيادي الموساد الاسرائيلي،عدو إيران اللدود!..

* إيران هي حاضنة الشيعة الاثنى عشرية، وعقيدة الشيعة تتمثل في انتظار الامام الغائب (يتولى الفقيه الحكم ريثما يأتي الغائب المنتظر)، وفق تسلسل أئمتهم من آل البيت إلى الأخير الثاني عشر الذي – في عقيدة الشيعة – يظهر في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجورا وهو من آل البيت وفق الحديث النبوي “لو لم يبق من عمر الزمان إلا مقدار ساعة لبعث الله فيها رجلاً من آل بيتي…”، ومن عقيدة الشيعة أيضاً المبنية على حديث الثقلين: “عليكم بكتاب الله وعترتي آل بيتي عضوا عليهما بالنواجذ فانهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض” عصمة آل البيت المستمدة  من عصمة النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، والمستندة على الحديث المذكور..

* ما يميز إيران حكومة وعلماء ودبلوماسيين ومفاوضين وآيدلوجاً وفقيهاً والياً مؤقتاً منتظراً، الوحدة الظاهرة للناظر من خارج المنظومة للصراع حامي الوطيس بينهم من جهة وبين نظرائهم الأوربيين المدعومين بالوكالة الدولية للطاقة النووية حول البرنامج النووي الإيراني، سلمي هو أم مصوب نحو انتاج قنبلة نووية؟!..

* أسجل اعجابي بمفاوضي برنامج إيران النووي الذين يصرون أن من حق دولتهم أن تطور برنامجاً نووياً سلمياً لانتاج الطاقة الذرية (المفاوض الايراني يدرك عصب حس محيط التفاوض والأرضية والامكانية الخفية والظاهرة التي تدور حولها هذه المفاوضات)، كما أسجل اعجابي أيضاً بطول نفس المفاوض “اليروأمريكي” ومستشاريهم من الوكالة الدولية (مجموعة الخمسة – روسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا – زائد واحد – ألمانيا)، الذين يفلفلون اقوال وظواهر وضمائر الايرانيين المقابلين لهم على مائدة المفاوضات!!..

* لقد أثبت المراسون متلاحق الأنفاس حول هذا البرنامج النووي المختلف عليه، أن خيطاً فنياً رفيعاً دقيقاً شفيفاً عميقاً يفصل بين السلمية واللاسلمية في هذا المجال!..

* نص اتفاق جنيف المرحلي (24 نوفمبر 2013) بين السداسية وإيران على تجميد قصير المدى لبرنامج إيران النووي في مقابل تخفيف العقوبات الدولية ضد إيران وعدم فرض أية عقوبات جديدة، وذلك مقابل وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 5% وإبطال اليورانيوم المخصب بنسبة 5% إلى 20% وعدم إضافة أي جهاز للطرد المركزي في المنشآت النووية.

* وعلى إرهاصات توقيع اتفاق نهائي متوقع بين السداسية وإيران تدور حرب سياسية بين أوباما الديمقراطي، ومجلسي الشيوخ والنواب المسيطر عليهما الجمهوريون، فبينما يصر الأخيرون بفرض عقوبات جديدة على إيران، هدد أوباما باستخدام حق الفيتو لتعطيل أي قرار في هذا الاتجاه يعوق توقيع قرار اتفاق بين السداسية وإيران ويرمي في كفة انجازات أوباما!!..

* أيها العرب: عادوا أيران الشيعية ما شئتم، فقط خذوا حذوها في إدارة معارككم المزمنة بعقلٍ مفتوح وذكاءٍ وقَّاد ومعرفة لصيقة بأرضية وأدوات المعركة وتعلموا تمثُّل العدو قبل خوض المعركة التفاوضية، وقبل ذلك: توحدوا يرحمنا ويرحمكم الله!!..

 

* eisay@hotmail.com