خالد فضل *برلمانهم يشرِّع لحرية الحيوان فيما يُمنع الإنسان من وقفة احتجاجية! * كل هذا يحدث من قبل "جماعة الجنجويد الدستورية" * هنا مقتلهم ولو تأخّر الموعد!

همّ في جيهة ونحن في جيهة , هكذا لخّص الراحل الشاعر حميد المسألة في حدائه الرفيع عن (الجابرية) التي كان ينوبها بسطة ومدرسة وسطى وسوق منضبطة , فإذا بها تحظى على يدي بلّة الطاهر علي حسب الله , نائب الدائرة في البرلمان ب ( نقطة شرطة ) و (جامع سابع) !! وآخ من حظّك يا الجابرية . أوكما قال , فمدعيي أسلمة المجتمع في السودان على الأقل قد خبرناهم وعرفناهم مما ليس فيه مجال للغلاط والجدال بعد الآن . صاروا همّ في “جيهة” والآخرين في “الجيهة” الأخرى , وإذا كان خيال حميّد قد سمّى نائبا برلمانيا غشّ أهالي الجابرية باسم الاسلام في زمان مضى , وكان نصيبهم من الأسلمة الجامع السابع تحرسه نقطة الشرطة , فإنّ خيال الشعر يرتاد الثريا ويقرأ المستقبل بحق , فها هو السودان بعد 26سنة من الأسلمة ينتهي الى جامع يحرسه الجنجويد , حتى الشرطة استكثرت علينا , لأنّ فيها مسحة مهنية ولو اسمية , وفي بلد يجيز برلمانها المنتخب ! قانون رفاه الحيوان بما في ذلك حقّه في الحرية , تمشيا مع الأعراف والمعاهدات الدولية , ويستكثر على صاحب الحيوان مجرد الحق في وقفة احتجاجية , ومن عجب أنّ اجازة قانون رفاه الحيوان في حزب المؤتمر الوطني أمانة المجلس الوطني قد تمّت في ذات الأيام التي أغلق فيها جنجويد حزب المؤتمر الوطني أمانة جهاز الأمن مركز الأستاذ محمود محمد طه , شهيد الفكر والحرية للانسان والحيوان , فمثلا في أدب الجمهوريين أنّ المصطفى (ص) قد ضحّى عن المسلمين , ولذلك لا أضحية بعد ذلك رفقا بالبهائم التي تنحر بزعم الفداء , نعم همّ في جيهة والآخرين في جيهة , فالرفق بالحيوان أو رفاهه المزعوم زورا عند جماعة (الجامع والنقطة ), تبناه شهيد الفكر مبدأ منذ عقود , فحوكم بالردّة عن الاسلام وشنق صباح الجمعة 18يناير1985م في ساحة الاعدام بسجن كوبر , و دفن جثمانه في مكان مجهول غربي أم درمان حسبما قال العميد فيصل مدني مختار عضو مجلس انقلاب 30يونيو 1989م في افادات صحفية نشرتها جريدة الصحافة مطلع الألفية ضمن سلسلة حوارات توثيقية اجراها الصحفي والحقوقي المميز الاستاذ فيصل الباقر ردّ الله غربته وغربة الوطن أجمعه. وأعاد تأكيدها في تسجيل صورة وصوت متاح على الانترنيت.

   همّ في جيهة والآخرين في الجيهة الأخرى , بما لا يحصى ويعد من الشواهد . أفشلوا مشروع بناء وطن حر ديمقراطي بالفيهو نتساوى نحلم نقرا نتداوى , والقول للمقيم أبدا رغم الرحيل محجوب شريف , لصالح وطنهم الديكتاتوري الذي يستحوزون على كل قدراته وثرواته ويحرمون الآخرين من مجرد الحلم بالتساوي والحق في التعلم والدواء , وكان ذلك بانقلابهم المشؤوم على النظام الديمقراطي التعددي . بنوا دولتهم على جماجم الآف الشهداء الذين يقفون في الجيهة الأخرى ينادون ويقاومون ويناضلون من أجل حقوقهم المشروعة في وطنهم , وكان ذلك بزيادة وتيرة الحرب الأهلية الطاحنة في الجنوب السابق , وأشعلوها ذميمة في دارفور والجنوب الحالي , ولم يسلم الشرق . هكذا هم في جيهة الحرب والدمار والترويع والقتل و الآخرون دعاة سلام حقيقي وكرامة انسانية وحقوق موضوعية . لقد قدّم الآخرون شواهد عملية على مغايرتهم باطلاق سراح أسرى الحرب الطويلة بينما لم يوجد أسير واحد لدى جماعة (الجامع ونقطة الشرطة), حدث هذا عقب توقيع اتفاقية نيفاشا ويحدث الآن بين يدي مبادرة جماعة “سائحون” مع الحركة الشعبية / الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال , شعار الآخرين (أنّ) للأسرى أسر وأطفال ينتظرون أوبتهم سالمين , وشعار جماعة الجنجويد الدستورية ( أكسح أمسح ما تجيبو حي) , وهنا شاهد على الجهتين اللتين يقف في احداها هم والآخرون متقابلين ! افرغوا الخدمة العامة مدنية وعسكرية من العناصر النظيفة والمؤهلة أخلاقيا وفنيا ومهنيا بشبهة الطهارة في اليد والاستقامة الأخلاقية والحرفية المهنية , وحشوها من “جيهتهم” بالساقطين أخلاقيا المشوهين نفسيا العاطلين عن القدرات والمواهب العاجزين مهنيا وحرفيا , والشواهد على قفا من يشيل لا داعي لتكرار المعلوم ولكن يظل الثابت أنّ وطنهم الذي فيه يتحكمون غير الوطن معنى ومبنى لدى الآخرين . وها هم الآن في وطنهم الأناني , وبعد بوار أوهامهم , ونفوق مشروعهم الهلامي عن الأسلمة , يتلفتون يمنة ويسرى , فإذا للآخرين مشاريع وطن , كلها موضوعية وقابلة للتطبيق , حتى مشروع (فاطمة عبدالمحمود ) على الأقل فيه ذكريات أدبيات اشتراكية , حتى مشروع شعيب فيه حديث عن (حريّة) بل حتى مشروع أنصار السنة فيه مسحة كلام عن (وفاء بعهد) ,ونعلم ألاّ فاطمة أو شعيب أو أنصار السنّة ممن يعول عليهم لبناء مستقبل للوطن , ولكن ذكرناهم بخير بعد أنْ نقّبنا عن ذرة خير فيما يطرحه جماعة الجيمين (جنجويد وجامع), ليس ما يطرحونه فليس لهم طرح  بل فيما يفعلونه فعلا , فتأكّد لنا همّ في جيهة وطموحات غالبية المواطنين في ضفة أخرى , ولا تحسبنّ أنّها طموحات ذات سقف عال ومثالي , لا,إنّها طموحات على شاكلة حفظ الحياة , وصون الأعراض .ففي وطنهم المنحط كل شئ منتهك , انظر اليهم يا صاحبي الآن وقد بارت كل بضاعتهم , وبطبعهم اللئيم , ولؤمهم المقيم , ينسفون كل حق لآخر , يصوبون البنادق لمظاهرة, ولورشة عمل, ولمركز ثقافي, للأطفال والنساء والشيوخ ,  بل يهابون مجرد كتب مفروشة على ساحة أتينية في قلب الخرطوم  , لقد بقي لهم ممارسة واحدة هي القتل والترويع والسجن والتخويف , وقد استهلكوا كل الموبقات ولم يتركوا منها شيئا , فساد يزكم الأنوف , خداع وكذب أنانية وتهور وحماقة , استهلكوا كل القيم وأفرغوها من كل قيمة ايجابية , صارت الأخلاق ملطشة والدين مسخرة , وتقولون (شارلي ابيدو) !! مالكم كيف تنظرون ؟ومع ذلك , في غمرة أوهامهم يزعقون بانتخابات يشترون لها في مرشحين , إنّهم يمثلون تمثيلية سخيفة ويعرفون أنّها تمثيلية وسخيفة لكنه طبعهم البائس وحسّهم التالف يصور لهم كل باطل حقّ ويزيّن لهم السؤ فيتمادون وهم في غفلتهم وتكيتهم على العنف والرصاص يتناسون أنّ العنف يقابله عنف مضاد , وإذا كانوا يتصورون أنّهم الأقوى والأعنف بالسلاح فإنّهم يغفلون عن الحقيقة الأبدية أنّ القوة ليست في السلاح إنما القوة في الحق , وهم في هذا أضعف خلق الله في السودان وهنا مقتلهم ولو تاخّر الموعد .