زهير السراج * بالإضافة الى فشلها الذريع في توفير غاز الوقود وكذب تصريحاتها الكثيرة بقرب انفراج الازمة الطاحنة التي تشهدها البلاد في هذه السلعة الحيوية، فإن الحكومة ممثلة في وزارة الطاقة لا تزال تتدثر بالصمت المريب حول هذه الأزمة،

فكم من صحيفة طرقت باب وزارة الطاقة وكم من قناة فضائية ذهبت تسأل عن اجابة لاختفاء غاز الوقود إلا أن الوزارة ظلت متمسكة إما بالصمت المطبق أو مطلقة للتصريحات الهوائية عن قرب انفراج الأزمة .. ولا انفراج، بل استحكام حلقات الضيق  وازدياد معاناة المواطنين أكثر كل يوم عن سابقه ..!!

* قبل بضعة ايام أعلنت ادارة برنامج (حتى تكتمل الصورة) بقناة المنوعات الغنائية والمذيعات البيضاوات الشهيرة بـ(النيل الأزرق) عن استضافة نفر من وزارة الطاقة وسلطات ولاية الخرطوم إلخ، واستعدينا للحدث الكبير حتى نفهم شيئا عن اسباب الأزمة والتصريحات المتناقضة بين الجهات الرسمية المختلفة وكيفية الحلول، إلا أننا فوجئنا بالزميل مقدم البرنامج الطاهر حسن التوم يعلن عن غياب ممثلي وزارة الطاقة بدون اعتذار او سبب واضح واصبحت الحلقة مجرد (جلسة سمر) بين المذيع ومعتمد ولاية الخرطوم لشؤون غاز الطبخ ورئيس اتحاد موزعي الغاز بولاية الخرطوم اللذين نفيا عن نفسيهما والجهتين اللتين يمثلانها اتهام وزارة الطاقة لهما بالتسبب في أزمة الوقود بسبب سوء الادارة وخلل التوزيع وفساد الذمة المتمثل في تسريب اسطوانات الغاز للسوق السوداء بغية التربح غير المشروع ..!

* ليس هنالك سوى تفسير واحد للصمت الذى تمارسه وزارة الطاقة إزاء الأزمة وهو أنها فشلت وعجزت عن حل المشكلة فآثرت الصمت وتوجيه الاتهامات لاتحاد الموزعين وسلطات الولاية بممارسة الفساد والاتجار غير المشروع في سلعة الغاز .. وهو اتهام لا يستطيع  أحد أن يؤكده أو ينفيه الا اذا توفرت له المعلومات أو كان من أصحاب السلطة، غير أن صمت الوزارة وغيابها غير المبرر عن المشاركة في برنامج قناة المنوعات والبيضاوات (حتى تكتمل الصورة) رغم موافقتها وتأكيدها المسبق على المشاركة في البرنامج يمكن ان يشى بعدم صدقها وضعف موقفها وعجزها عن توفير السلعة وتغطيتها للعجز بإطلاق الاتهامات والتصريحات الهوائية !!

* لا شك ان انعدام أي سلعة يخلق بيئة صالحة لانتشار الفساد في سوق هذه السلعة وارتفاع اسعارها (حسب قنوان العرض والطلب)، ولقد حصل كثيرون على اسطوانات الغاز بأكثر من ضعف سعرها الرسمي (25 – 35 جنيها) .. وهنا وجدت وزارة الطاقة  الفرصة سانحة لتنفي عن نفسها تهمة العجز عن توفير السلعة ووجهت اتهاماتها لاتحاد موزعي الغاز بولاية الخرطوم بالفساد وممارسة السوق السوداء في الاتجار بالسلعة، ثم ما فتئت ان استفردت بإصدار قرارها الذى زاد الطين بلة وجعل السوق السوداء أكثر سوادا وهو ايقاف توزيع الغاز عن طريق الوكلاء وتوزيعه مباشرة للمواطنين في الميادين العامة وعبر  محطات الخدمة البترولية .. وكانت النتيجة الحتمية لهذا القرار الخاطئ الذى لم يسبقه أي جهد في توفير السلعة اصطفاف المواطنين في صفوف طويلة ولساعات طويلة بل أيام تحت لهيب الشمس الحارقة في انتظار وصول الغاز والحصول عليه، فكان من الطبيعي ان يعرض البعض خدماتهم على المواطنين بتحمل عبء الانتظار ولهيب الشمس في انتظار الغاز مقابل الحصول على بعض المال فارتفعت اسعار السوق السوداء أكثر مما كانت عليه عندما كانت مهمة توزيع الغاز في أيدى الوكلاء ..!!

* الآن .. استفحلت الأزمة، وهى جزء من أزمة عامة طاحنة يعلم اسبابها الجميع فإلى متى تمارس الحكومة سياسة الصمت واطلاق الأكاذيب ؟!