أمل هباني *علم الاتصال قسم تطور الاتصال البشري والانساني الى عدة مراحل ؛منها مرحلة الاشارة ومرحلة الصوت ثم اللغة ثم  الكتابة ....وهي المرحلة التي يؤسس بها لتطور الاتصال بانفصال القول عن القائل ..

وهي المرحلة التي حفظ فيها ووثق لكتابات وحضارات باكملها وجدت نقوشها ورموزها بعد اندثارها بآلاف السنوات

*ثم جاءت المطبعة واحدثت النقلة الكبرى في ثورة الاتصالات ،ثم جاء عصر تطور وسائل الاتصال الجماهيري من  الراديو والتلفون والتلفزيون …في بدايات القرن العشرين

*وشهد ربع القرن الماضي منذ بداية ثورة المعلوماتية من تتطور في وسائل الاتصال مايساوى ما شهده العالم  من تطور الاتصال منذ بداية الحياة …وكان هذا العصر ايذانا بالقفزات الضوئية في وسائل الاتصال التفاعلي من الانترنت الى الفيس بووك ….

*وفي اعتقادي أن ثورة جديدة حدثت منذ ظهور تطبيق الواتساب …ثورة ثقافية واجتماعية وفردية تفوق كل ما قبلها من تطور ….فالانسان قبل الواتساب ليس هو الانسان بعده ….تغير الانسان وعلى مستوى العالم في سلوكه وتصرفاته وتنظيم وقته وترتيب علاقته ….

*وافضل تعبير سمعته عن الواتساب هو انه قرب البعاد ….وبعد القراب ….فأثناء اندماجنا مع قروب الواتساب بشماره وسياسته واعلامه وصحفيبه واقاربه …قد لا تشعر بالضيف /ة الذي شرب الشاي واكمل ونسته ثم تخارج وهو بين الغيظ والاحباط من الاهمال غير المتعمد ،لكن اذا رددت له الزيارة يمكنه أن يتصرف ذات التصرف وربما أكثر بأن لا تجد من يضيفك لأن الجميع في حالة (وتسبة )….

*ولأن الموضوع مازال (جديد ) نسبيا فإننا في طور الملاحظة والاندهاش من تأثير الواتساب وتطبيقاته في الموبايل مازال مسيطرا  …خاصة أن الواتساب كان بمثابة النور الذي كشف كثيرا من الممارسات الظلامية ،فظهرفيديو الاغتصاب الجماعي وغيره من الفيديوهات التي تنتهك خصوصية الافراد بنقلها ما يحدث في غرف نومهم ..لكنها في ذات الوقت تمد لسانها للجميع بأن لا احد في أمان …. من تفاصيل الزواج الى تفاصيل الاغتصاب ….

*الواتساب سيحرر النساء والرجال والشباب والاطفال الى اقصى درجة ممكنة ،وسيعلي من قيم الفردية على قيم الحياة الجماعية في مجتمعاتنا ….دون أن نمر بمراحل التحرر التي تمر بها كل الأمم ؛في اعتى واظلم الانظمة القمعية الديكتاتورية والمقيدة للحريات الفردية والعامة  ….يكفي ان تمتلك جهاز تلفون ينزل تطبيق الواتساب لتكسر هذا الحصار …انت الآن تتحدث مع من تشاء وتتناقل الصور والفيديوهات مع المناضلين والثوار من الخارج ….إنها هدية السماء أن يصبح التواصل عبرها ،فلا احد يطال السماء …….

نواصل بأذن الله