* الجلد والسجن لكل مرتد بعد توبته حسب القانون الجديد * الحكومة ترضي المتطرفين بتشديد العقوبة وترضي الغرب بالتراجع عن التنفيذ

بدون مقدمات وخلافا لكل التوقعات التي كانت تشير الى اتجاه الحكومة السودانية لتخفيف العقوبة الخاصة ب”الردة عن الدين الاسلامي” وهي “الإعدام”  أو إلغاءها تماماً ، دفع بعض نواب “المجلس الوطني”  بتعديل لمادة الردة (المادة 126) من القانون الجنائي، يضيف  عقوبتي السجن والجلد للمرتد الذي يعلن توبته ويعود للإسلام، أي ان المرتد الذي يرفض العودة إلى الإسلام يعدم، وإذا تاب وعاد يسجن ويجلد . 

ففي جلسة مسائية الاسبوع الماضي وخلال تداول الأعضاء حول تشديد بعض العقوبات الواردة في القانون الجنائي السوداني،  مثل الشذوذ الجنسي واللواط، تفاجأ النواب ببند يتعلق بتشديد عقوبة المرتد عن الإسلام من بجلده وسجنه بعد ان يتوب، وقد أجيز هذا التعديل بأغلبية مطلقة. 

وفيما لم يحتج اي من نواب البرلمان الذين ينتمون   الى  حزب المؤتمر الوطني الحاكم على تشديد عقوبة المرتد ، احتجت النائبة عواطف الجعلي على ما وصفته ب ” الكلفتة” في تعديل وإجازة العديد من القوانين في وقت وجيز.

وقالت خلال الجلسة التي عدلت فيها (مادة الردة) ان الجهات العليا في البرلمان تقوم بوضع القوانين على المنضدة وتطالب النواب بإجازتها دون ان تمررها على اللجان المختصة بغرض دراستها ومراجعتها كما جرت العادة. 

اما رئيس كتلة المؤتمر الشعبي المعارض اسماعيل حسين  فقد اعترض في تلك الجلسة علي تشديد العقوبة ولكنه لم يطالب بالغاءها , كما يدعو رئيس الحزب وعراب الاسلاميين حسن الترابي. وقال حسين انه بعد ان يتوب الشخص من اي معصية فلا يوجد اي مبرر لمعاقبته ” التوبة تجب ما قبلها والزول التاب يجلدوا عشان شنو”.

وأثارت المادة ١٢٦ والتي تنص علي إعدام المرتد عن الاسلام جدلا شديدا في الأوساط السياسية والقانونية والعالمية. حيث عادت للواجهة من جديد عندما اصدر قاض في الخرطوم  في مايو من العام الماضي حكما بإعدام وجلد سيدة سودانية اتهمت بالردة.  

وبعد صدور الحكم على مريم اسحق السيدة المتهمة بالردة ثار لغط شديد ، حيث اعتبر كثير من الناشطين والمدافعين عن حقوق الانسان الحكم  انتهاكا للدستور السوداني الذي يتيح للفرد حرية الاعتقاد واعتناق اي دين يريده. ويرون ان المادة المعنية ضد الحريات العامة وان الحكم الصادر يعتبر بمثابة “ردة”  في مجال حقوق الإنسان. 

ووجهت السلطات السودانية بضغط  كثيف وشديد من جهات داخلية وخارجية وخاصة الولايات المتحدة ، فاضطرت الي إلغاء الحكم وتبرئة السيدة عبر محكمة للاستئناف. 

وخلال تلك الفترة طالبت جهات قانونية حكومية بتعديل هذه المادة وإلغاء حد الردة كما دعت رئيسة مفوضية حقوق الانسان امال التني. وقالت” للتغيير الالكترونية ” في وقت سابق انهم سيسعون في المفوضية الى تغيير القانون عبر الاتصال بالبرلمان والجهات المعنية الآخرى مثل وزارة العدل. 

ولم يشأ الزعيم الروحي للاسلاميين في الخوض في الجدل الدائر بعد ان حكم علي مريم اسحق بالاعدام بعد اتهامها بالردة , مع ان له اراء واضحة وصريحة ضد ان يقتل الشخص لمجرد ان يترك دينه. واعتبر أن الإسلام ” لا يدخل السلطة والقضاء في قضايا الردة.”

وقال في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية  في وقت سابق  ” إذا ارتد أحد ردة صريحة ومطلقة، كل ما تفعله هو أن تجادله وتحاول رده إلى الدين دون إكراه.”  

لكن التعديل الذي جاء مؤخراً هو ضد رغبات المفوضية وكثير من الناشطين المدافعين عن حقوق الانسان.   

وفي هذا الصدد يقول الناشط الحقوقي ابراهيم محمد الجاك  ان تشديد العقوبات علي من يتهم بالردة هو امر غريب ومربك. ووصف خلال حديثه ” للتغيير الالكترونية هذا التعديل ب”الردة الكبيرة ” وأضاف كنا نتوقع إلغاء هذه المادة تماماً وحذفها من القانون الجنائي السوداني لكننا تفاجأنا بتشديد العقوبة على من يتهم بالردة بسجنه حتى بعد ان يترك ما كان يعتقد به”. لكن الجاك يعود ويفسر الخطوة الحكومية بقوله ” اعتقد ان السلطات الحكومية او حكومة عمر البشير تريد إرسال رسالة للمتشددين الذين كانوا قد اعترضوا علي إطلاق سراح المتهمة بالردة مفادها اننا مازلنا معكم ومازلنا نحكم بالشريعة الاسلامية. في ظني لا يوجد تفسير اخر وخاصة اننا كنا على أعتاب خطوة من إلغاء المادة وعلمنا ان وزارة الخارجية قد تضررت كثيراً منها وطالبت بمراجعتها”. 

ولكن رغم وجود (مادة الردة) في القانون الجنائي السوداني منذ عام 1991م، ورغم القبض على كثيرين بموجبها، إلا انها لم تنفذ مطلقا، سواء أعلن “المرتد” توبته، أو تمسك بدينه أو معتقده الجديد، فقد تم القبض عام 2011 على جماعة بحي مايو جنوب الخرطوم تسمي نفسها( القرآنية) وأعلنت عدم إيمانها ب”السنة” ثم أطلق سراحهم بعد ان أعلنوا توبتهم، وهناك رجل يدعى سليمان ابو القاسم ادعى انه المسيح عيسى بن مريم وانه المهدي المنتظر وقبض عليه وعلى أتباعه ثم أفرج عنه بعد ان أعلن توبته، أما مريم يحيى فاتهمت بالردة ورفضت الاستتابة وتمسكت بكونها “مسيحية” وأيضا تم الإفراج عنها بسبب الضغوط الأوروبية والامريكية.