عر مان ل"القدس العربي": ·      الجنجويد في "تلودي" تمردوا على النظام ·     هذا .. ما سنتمسك به في المفاوضات القادمة النظام حليف لإيران ومتورط في اليمن وليبيا ومالي ونيجيريا

  • ·    
    فيما يلي نص حوار الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) ياسر عرمان لصحيفة “القدس العربي” وقد تناول الحوار آخر التطورات العسكرية والسياسية في البلاد..


بداية تعلم أن كبير وسطاء الاتحاد الافريقي ثامبو أمبيكي في الخرطوم لانعاش قضية الحوار المتعثر بينكم والحكومة السودانية وشهدنا مؤخرا تصريحات للرئيس السوداني عمر البشير يراهن فيها بالقضاء على التمرد بعيدا عن الحوار والتفاوض ما رأيكم؟

 ـــ طبعا البشير يعلم أنه لا يستطيع القضاء على ما يسميه بالتمرد، والآن هذا السؤال انقلب وما عاد لديه مشروعية بعد الهزيمة الاستراتيجية التي لحقت بالبشير وميليشياته في جنوب كردفان في جبال النوبة. التحليل الاستراتيجي لاجهزة البشير يقول: ان جبال النوبة تشكل عظم ظهر العمل المسلح وانها تشكل المنطقة الرئيسية التي اذا تم القضاء عليها سيتم العبور عبر بوابة القضاء على العمل المسلح. وبالفعل ومن هذا المنطلق ارسل النظام في الخرطوم 10 آلاف من افراد ميليشياته، وقواته، واكثر من 500 عربة محملة بالاسلحة والمدافع وبدبابات «تي 72» و«تي 55» وكل هذه المعدات وكل هذه الاستعدادات كانت مربوطة بالتحضير للانتخابات وتحديدا لانتخاب البشير ليكون رئيسا للسودان لمدة 31 عاما التي مضت منها 26 عاما.
 
هذه القوات والميليشيات لحقت بها هزيمة استراتيجية واستولت قوات الجيش الشعبي على اكثر من 100 مدفع دوشكا ولأول مرة استولت على دبابات «تي 72». وكان الهجوم هو الاكبر في تاريخ الحرب واستولينا على العشرات من السيارات المحملة وتم ايضا تدمير عدد كبير من الدبابات والآليات والمؤسف انه تمت التضحية بأبناء اعزاء من أبناء الشعب السوداني الذين دفع بهم البشير إلى محرقة الحرب والبشير كانت خطته الرئيسية ترمي للوصول إلى حدود جنوب السودان للاستيلاء على كاودا،حيث وعد نفسه بالصلاة في كاودا أكثر من مرة.
 
الآن انقلبت الآية، حيث يحاصر الجيش الشعبي أهم حاميتين في جبال النوبة هما، حامية كادقلي العاصمة، وحامية تلودي والخبر الأهم من ذلك كله والذي لم نعلن عنه من قبل لأي جهة هو ان قوات الجنجويد (ميليشيا مؤيدة للنظام) وهي القوات التي يعتمد عليها النظام وحسب الدستور الجديد تم تهميش القوات المسلحة لمصلحة جهاز الأمن وقواته المكونة من الجنجويد، هذه القوات تمردت في حامية تلودي وقامت باغتصاب النساء في داخل مدينة تلودي وليلا جاء عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع السوداني، ومحمد عطا مدير عام جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني وقاما بزيارة مدينة تلودي لاقناع القوات المتمردة لمواصلة القتال ضد الحركة الشعبية ورفضت هذه القوات مواصلة القتال وتمردت وتحركت ومعها أكثر من 150 عربة محملة بالعتاد والسلاح نحو دارفور.
 
هزيمة تاريخية
 
الهزيمة التي لحقت بقوات الحكومة «وهذا هو الكلام المهم»، انها هزيمة استراتيجية سيكون لها ما بعدها وهي جزء من التغيير في توازن القوى السياسي والعسكري الذي حدث في الأسابيع الماضية.
 
لكن لخصت لك الوضع العسكري وهو وضع ضد النظام وقد لحقت به اكبر هزيمة منذ ان بدأت الحرب الثانية في الأربع سنوات الماضية.
 
 
ـــ نعلم ان امبيبكي في الخرطوم ولكن يبدو أن الحوار بينكم دائماً هو نسخة مكررة من الفشل؟

 ـــ نحن واضحون في هذه القضية النظام يجب ان يدرك أن هناك مستجدات وهنالك تغيير في توازن القوى ونحن الآن جزء من تحالف عريق يسمى «نداء السودان»، وهذا التحالف سنعض عليه بالنواجذ وقد أنجزناه بعد معارك متصلة، نحن على اتصال دائم ايضا مع الآلية الرفيعة، وعلى اتصال مع الرئيس أمبيكي ورؤيتنا واضحة وهي أننا لن نقبل بحل جزئي وهذه هي العقبة الأولى، ولن نقبل بأي حوار لا يوقف الحرب ولا يوفر الحريات للشعب السوداني، ولا يبنى على اجراءات صحيحة.
ونحن نكرر بأننا سنتمسك بالتحالفات التي خلقناها منذ اتفاق «نداء السودان» «وإعلان باريس» وسنذهب نحو عمل مشترك ووحدة لكافة قوى التغيير بما في ذلك الإسلاميين الراغبين في التغيير ولذلك ستمسك في  المفاوضات القادمة بمواقفنا المعلنة والواضحة وهي اننا نرغب في حل شامل لكل السودانيين والسودانيات واننا نرغب في حل يوقف الحرب من النيل الازرق إلى دارفور. واننا نرغب في تغيير حقيقي ولا نقبل اي صفقات مع هذا النظام «الداعشي» وهذا النظام شمسه قد غربت والبشير الخيارات امامه واضحة إما ان يقبل التغيير او سيتم تغييره.
 
 
ـــ ما هو تقييمكم للموقف العربي، وخاصة الدول العربية التي تربطها علاقات استراتيجية مع النظام، وبالتالي انتم معارضة سودانية لديها ذات القيم والهوية إذن ما هي رسالتكم لهذه الدول الداعمة للنظام؟
 
 
ـــ تقييمنا هو أنه على الدول العربية أن تعلم انه كلما تأخرت في دعم مطالب الشعب السوداني العادلة في التغيير، أدى ذلك إلى أوضاع ستعاني منها البلاد العربية نفسها.
 
نحن نعلم ان الرئيس البشير ونظام الخرطوم هو طرف رئيسي في الحرب الدائرة في ليبيا، وهذا تقوله المعارضة الليبية، وهنالك أسلحة تذهب للجماعات الإسلامية وهنالك مخطط لوصول الإسلاميين للسلطة في ليبيا، والنظام في الخرطوم هو جزء من ما يحدث في اليمن. وهنالك أسلحة تذهب إلى جماعات استولت على السلطة في اليمن.
 
وهنالك عمل منظم تم في افريقيا الوسطى وهنالك معلومات مؤكدة. والآن في داخل ليبيا توجد بعض الميليشيات التابعة لنظام الخرطوم.
 
وهنالك ايضا مجمع صناعي عسكري إيراني وبه خبراء إيرانيون في الخرطوم وهو يصدر الأسلحة. ان ما يحدث في السودان ونيجيريا على وجه التحديد، قد حذرنا منه قبل اليوم الدول الافريقية بأن من ينزعجون من وجود داعش كتنظيم ارهابي في الشام والعراق فان داعش قد حكمت السودان لمدة 25 عاما متصلة.
 
وهذا النظام السوداني هو نظام داعشي بامتياز، والنظام الآن ينتقل إلى محطات جديدة بعد ان ركز السلطة في يد البشير، وغير الدستور ليركز السلطة في يد البشير أيضا بصورة اكبر، ونحن نقول ان النظام الحالي بدأ بانقلاب من الإسلاميين عانى منه كل الشعب السوداني ولكن حتى الإسلاميين انفسهم وخاصة الراغبين في التغيير والإسلاميين العقلانيين في السودان الآن يعانون مما يحدث في هذا النظام وهذه الانظمة بطبيعتها درجت على دمار جوارها، واذا كانت الثورة الفرنسية اكلت أبناءها فهذه الانظمة تأكل كل من في العائلة. ولذلك ما يحدث الآن يهم مستقبل السودان ومستقبل السودان يهم كثيرا من البلدان العربية ولذلك القوى التي ترغب في التغيير في السودان ترغب في علاقات تحترم الجوار وتحترم كل ما هو مشترك بيننا وبين هذه البلدان ويجب ان يجد ذلك الدعم.
 
ونحن في المعارضة نطرح اطروحات معقولة ونقول دائماً اننا نريد التوصل عبر حوار دستوري شامل يشارك فيه البشير نفسه للتوصل إلى مربع جديد يعتمد مشاركة السودانيين وانهاء الحروب ويضمن علاقات حسن الجوار ويضمن التغيير في السودان.
 
النظام يصدر الأكاذيب
وهذا النظام عرف بأنه يصدر أكاذيب كثيرة لبلدان الجوار ويحاول ان يقول عكس ما يفعل وهو معروف عنه انه شارك في كثير من الجرائم التي تمت في دول الجوار وخارج السودان منذ حادثة محاولة اغتيال الرئيس المصري الاسبق محمد حسني مبارك في اديس أبابا إلى ما حدث في عدد من بلدان الجوار، ولذلك البلدان العربية تعلم ما يجري في السودان وعليها ان تأخذ ما يجري بجدية قبل فوات الأوان.

 ـــ السودان يعيش محنة اقتصادية كبيرة والذي تقوله يحتاج مبالغ مالية طائلة وخاصة هذا الدعم للحركات الإسلامية في الجوار، اذن من أين لهم هذه المبالغ؟ وما هي مصادرهم؟

 ـــ مصادرهم متعددة والسودان جزء من حركات الإسلام السياسي العالمي، بل هو واحد من المراكز الرئيسية لهذه الحركات، وقد خلق تحالفا مع إيران في السنوات الماضية، بالرغم من انه يتعمد ان يذر الرماد في وجه بلاد الخليج والسعودية على وجه التحديد بقفل المراكز الثقافية الإيرانية.
 
لكن هذه مجرد محاولة للتعمية والمناورة، لكن النظام السوداني معروف عنه صلته بالحركات الإسلامية وانه واحد من مراكز اجندة الإسلام السياسي، في العالم الإسلامي والعالم العربي، والآن هذه المسألة اصبحت ذات ابعاد أفريقية لان ما يجري في نيجيريا والكاميرون وفي مالي وفي غيرها من البلدان وحتى الميليشيات التي تحارب في مناطقنا بها ميليشيات أتت من النيجر ومن مالي ومن بقايا حركة النصرة في مالي وغيرها.
 
على كل حال السودان هو مركز من مراكز الإسلام السياسي المعروفة وهنالك صلات بينه وبين كل الحركات الإسلامية بما في ذلك مصر وليبيا وبلدان الخليج.
 
ـــ كيف تقيم مستقبل العمل السياسي في ظل التحالفات الجديدة وأنشطار الإسلاميين إلى فسيفساء حزبية في جزر تكاد تكون معزولة، إلى وطني وشعبي وأصلاح وسائحون؟
 لن نتخلى عن تحالفاتنا
 
ـــ كل ما اود ان اقوله انه نحن اليوم ندخل مرحلة جديدة بعد التحالف الذي نشأ بين طيف كبير من اطياف المعارضة السودانية في «نداء السودان» وبعد الهزائم العسكرية للنظام والوضع الاقتصادي المتردي والازمة التي تعيشها بلادنا ونحن مقبلون على مرحلة نوعية، نحن في الحركة الشعبية لن نتخلى عن تحالفاتنا وسنطور هذه التحالفات والانتخابات ليست حلا لهذا النظام بل ستعمق من ازمة النظام ونحن ندعو شعبنا لنطور عملا مشتركا لمنع الانتخابات وأن تكون الانتخابات أرضية للعمل المشترك لاسقاط النظام.
 
الامر الآخر انا اقول للإسلاميين السودانيين العقلانيين الذين يرغبون في التغيير والذين يرغبون في أجندة جديدة للمستقبل ان هذا النظام نظام شمولي، فاشي، فاسد، سلطوي استخدم الحركة الإسلامية نفسها ودمرها ووضعها في تعارض مع شعبها وقام بتقسيم السودان وقام بالابادة الجماعية وعلى الإسلاميين الراغبين في التغيير ان يعبروا إلى مربع جديد مع القوى السياسية السودانية كافة لرسم صورة جديدة للسودان ولبناء اجندة وطنية جديدة ولبناء مشروع وطني جديد قائم على المواطنة والقبول بالآخر والديمقراطية وهذا ما سيخدم الإسلام وما سيخدم السودان وان المجموعة الأمنية العسكرية التي تتحكم في السودان وتتحكم في الحركة الإسلامية اصبحت عدوا لكل السودانيين بما في ذلك الإسلاميون الراغبون في بناء حركة إسلامية تلتزم بقواعد الديمقراطية وتقف ضد الاقصاء ونحن في ذلك على استعداد ان نمد أيادينا وان نعمل عملا مشتركا ولكن مطالبنا واضحة ولن نتخلى عنها ويجب ان نحقق مطالبنا بالنقاط او بالضربة القاضية، ولن نقبل في اي مفاوضات حالية او مقبلة دون ان يتوفر حق شعبنا في السلام والطعام والديمقراطية والمحاسبة والعدالة ودون ذلك هو اسقاط النظام

نقلا عن صحيفة “القدس العربي”